إيمان خطيب- ياسين: المصالح هي التي تسيّر السياسة في إسرائيل

إيمان خطيب- ياسين: المصالح هي التي تسيّر السياسة في إسرائيل
النائبة إيمان خطيب- ياسين (عرب 48)

تنحدر النائبة عن الحركة الإسلامية، والتي أدرجت في المكان الخامس في القائمة المشتركة، إيمان خطيب- ياسين من سكان يافة الناصرة، من عائلة فلاحين في مدينة عرابة البطوف، تحمل اللقب الأول في العمل الاجتماعي من جامعة حيفا، متخصصة بالعمل مع الشباب والفتيات في ضائقة. أنهت دراسة اللقب الثاني في العمل الاجتماعي في جامعة تل أبيب، بتخصص العمل مع النساء، توجيه مجموعات، حل نزاعات، وهي خريجة معهد القيادة التربوية "مندل" في القدس، مديرة ومرشدة لمكاتب خدمات اجتماعية ومديرة ومرشدة لطواقم مراكز جماهيرية.

"عرب 48" التقى النائبة الجديدة في الكنيست، إيمان خطيب- ياسين، في حوار مفتوح حول نجاحها في الانتخابات ونشاطاتها السياسية والاجتماعية وأهدافها والمرض الذي انتصرت عليه بعزيمة وإصرار وغيرها.

"عرب 48": لننطلق من مسيرتك العملية والأدوار التي شغلتها حتى وصولك الكنيست؟

خطيب- ياسين: بدأت مسيرتي العملية عام 1990، حين تزوجت وجئت من عرابة إلى منطقة الناصرة وتحديدا يافة الناصرة، بدأت العمل في بلدية الناصرة، في البداية عملت في مدرسة "مفتان" مع شباب متسربين، ومن خلفيات صعبة، ومباشرة بعد ذلك عملت مع "الفتيات في ضائقة" ومع الأسرى وعائلاتهم، وبعد ثلاث سنوات من عملي الاجتماعي في البلدية تم اختياري لتأسيس وإدارة مركز للفتيات في ضائقة، عملت فيه لمدة 9 سنوات، وبعد ذلك تم اختياري لإدارة المركز الجماهيري في يافة الناصرة، وترأست إدارة المركز لمدة 14 عاما، بعد ذلك تم قبولي لمعهد القيادة التربوية في القدس، أقمت هناك مع منحة شهرية لمدة سنتين، وتمحور مشروعي الأساس في معهد "مندل" حول النساء العربيات الملتزمات ودورهن في القيادة السياسية المحلية والقطرية، وهناك تبلورت رؤيتي وفكري في كل ما يتعلق بموضوع مكانة النساء في مواقع اتخاذ القرارات.

بعد هذه التجربة عدت إلى شركة المراكز الجماهيرية وأسست مركزا جماهيريا جديدا في قرى زيمر بالمثلث، وأدرته لمدة ثلاث سنوات. وبعد انتخابات نيسان/ أبريل الماضي خسرت مكان عملي في زيمر، وكذلك شركة المراكز الجماهيرية تخلت عن عملها في تلك القرى، وانتقلت للعمل في مقر شركة المراكز الجماهيرية.

"عرب 48": كيف وصلت لأن تكوني المرشحة الأولى عن النساء في الحركة الإسلامية؟

خطيب- ياسين: في الفترة التي كنت فيها في معهد القيادة "مندل" بمدينة القدس، طلب مني أن أخوض في فترة تدريب وتطبيق "ستاج" وكنت في لجنة شؤون المرأة بالكنيست، ومن هناك بدأت العلاقة مع النائب مسعود غنايم في حينه، وتوجهت إليه بطلب الاهتمام والحرص على أن تأخذ المرأة الملتزمة دورها الريادي والقيادي وبيت عقائدي وسياسي نستطيع من خلاله التأثير والتغيير.

تبنى النائب غنايم الفكرة وحملها إلى زملائه د. منصور عباس، وإبراهيم صرصور ود. أحمد أسدي، وبعدها التقيت منصور عباس في حوار مطول وعدة جلسات، وأخذ الموضوع صيرورة ليست قصيرة، لكن أرضيته كانت خصبة، حتى تم تعديل دستور الحركة الإسلامية وإفساح المجال للنساء الملتزمات بأخذ دورهن في مواقع التأثير. وفي شهر شباط/ فبراير الماضي توجهوا إلي وعرضوا علي المركز الخامس في قائمة الحركة الإسلامية، ونظرا لأن الموقع غير واقعي رفضت الفكرة في البداية، لكن بعد مداولات وصلت إلى قناعة بأنني لا أستطيع التخلي عن مبادئي وعن سعيي طوال حياتي من أجل رفع مكانة النساء ودفعهن إلى مواقع اتخاذ القرارات، لذلك رأيت أنه لا يجوز لي أن أخون مبادئي لكون الموقع الذي عرض علي غير واقعي، ووافقت على هذا المكان كرسالة، وفعلا بعد مشاورات داخل البيت، رغم استقلالية قراري، وأنا أؤمن بالشراكة، لاقت الفكرة بعض المعارضة من أبنائي، حرصا على كرامتي من هذا العالم المليء بالتراشقات...، لكن ثقتهم بي ومعرفتهم بقدراتي جعلتهم يدعمون الفكرة. وكانت انتخابات نيسان/ أبريل الماضي ولم يكن لدي أمل ولا هدف في دخول الكنيست، فأنا أنظر للبرلمان كأداة من الأدوات المتاحة أمامنا من أجل إحقاق الحقوق لمجتمعنا العربي.

"عرب 48": هل فكرت بأنك ستكونين في يوم من الأيام عضو برلمان؟

خطيب- ياسين: صدقا أقول إنني كنت أحلم بأن أكون رئيسة مجلس محلي أكثر من عضو كنيست، وفي مرحلة من المراحل أخذت على نفسي عهدا بأن أعمل على دعم وتأهيل نساء ليكنّ في مواقع القيادة، وليس أنا تحديدا، لكن جاءت الأمور على هذا النحو، ولا زال لدي طموح بأن أفتح معهدا لتأهيل نساء قياديات لأخذ أدوارهن في الحياة السياسية.

"عرب 48": ما هي الخطوط العريضة والأساسية التي ستعملين عليها من موقعك وفي أدائك البرلماني من أجل تحقيقها؟

خطيب- ياسين: طبعا هذه الخطوط مرتبطة بالهدف الأساسي لوجودنا في البرلمان وهو خدمة شعبنا وقضاياه. كل القضايا في مجتمعنا حارقة وتهمني بشكل خاص، لكنني أؤمن بأنه من الصعب أن آخذ على عاتقي العمل في كل المجالات وكل الاتجاهات، لذلك سيعمل كل واحد منا من خلال تخصصه، أنا موضوعي العمل مع النساء وقضايا التربية والتعليم والقضايا الاجتماعية، وسأضعها في مقدمة سلم أولوياتي، وفي هذه المجالات هناك إمكانيات ومردودات كبيرة على المجتمع ككل، وبالذات في قضية التربية والتعليم نستطيع أن نساهم من خلال تهيئة الأجواء المناسبة للكوادر في المدارس ولأولادنا، أن ننشئ جيلا أكثر وعيا وإدراكا وأكثر تفكرا ونقدا للذات وننهض به ليكون جيل المستقبل القيادي. كذلك قضايا النساء هي قضايا مجتمعية وإن كانت تمس النساء بشكل خاص، فالمرأة لا زالت تعاني في مجال التشغيل والتعليم، إضافة إلى التهميش والعنف الممارس ضدها وهي قضية حارقة جدا. وهنا لا بد من التعبير عن الأسف لأننا فقدنا، مؤخرا، امرأة في جريمة قتل بشعة تنضاف إلى ضحية أخرى كانت قد سقطت في جرائم القتل منذ مطلع العام الجاري.

"عرب 48": برأيك، هل أنصفت المرأة العربية الفلسطينية بتمثيلها بأربع نائبات في البرلمان من أصل 15 في إطار المشتركة؟

خطيب- ياسين: الإنسان عادة يقارن نفسه مع محيطه والبيئة التي يعيش فيها. نحن طبعا نطمح لأن نصل إلى تمثيل مواز لنسبتنا في المجتمع، لكن مع ذلك نستطيع أن نقول بفخر أن نسبتنا داخل المشتركة هي من أعلى النسب مقارنة مع باقي الأحزاب، لا بل هناك أحزابا يغيب عنها التمثيل النسائي كليا. نحن فخورات ونطمح للمزيد.

"عرب 48": هل كانت لديك نشاطات سياسية، هل يهمك العمل السياسي، وهل أنت مطلعة على كل ما كان يحدث على الساحة السياسية قبل دخولك الكنيست؟

خطيب- ياسين: أعتبر نفسي ناشطة جماهيرية، اجتماعية، وأعتقد أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والعمل الاجتماعي والجماهيري لأن السياسة تتناول بطبيعة الحال القضايا الاجتماعية والجماهيرية وتوفير الإجابات لها.

"عرب 48": كونك أول امرأة عربية فلسطينية محجبة داخل الكنيست الإسرائيلي، ماذا يعني لك؟

خطيب- ياسين: أولا، حجابي يعني لي الكثير وأعتز وأفتخر به، وبمعزل عن أنه مطلب ديني وشرعي، هو أيضا له صلة خاصة بالعلاقة مع رب العالمين ويعطيني الكثير من الهدوء والطمأنينة والحماية والحصانة النفسية. صحيح أنه بالحقيقة المجردة أنا أول امرأة محجبة تدخل البرلمان الإسرائيلي، ولكن هناك حاجة موازية بنفس القوة التي يجري فيها الحديث عن الحجاب وهي التأكيد على ما في داخل الشخص وما يحمله تحت الحجاب من قدرات وطاقات ورغبات وطموح، وبنظري هذا أحد الحواجز التي كان يتوجب علينا أن نكسرها في المجتمع العربي بالداخل بأننا نحن النساء المحجبات نستطيع أن نكون في كل الأماكن وفي كل الدوائر وحتى في الدائرة السياسية. أريد لوجودي في هذه الدائرة أن يكون نموذجا للمزيد من النساء والفتيات المحجبات، بأن ينظرن إلى الإمكانيات وسأعمل على التخفيف من حدة الصعوبات والتحديات التي تقف عائقا أمامهن كالتي تعرضت إليها في مسيرتي المهنية، عندما قررت الالتزام بالحجاب.

"عرب 48": هناك فكرة مسبقة خاطئة لدى غير العرب عن المرأة المسلمة المحجبة بأنها خاضعة وأنها ربما تقبل بموضوع تعدد الزوجات، ولا بد أنك تعرضت لمثل هذه الأسئلة، كيف تجيبين عليها؟

خطيب- ياسين: في الواقع، نعم تعرضت لهذه الأسئلة وربما يجري التركيز عليها، لكن الأمر غير محرج بالنسبة لي، فموضوع تعدد الزوجات بالنسبة لي كامرأة مسلمة هو مباح، ولكن هذا لا يعني أن يكون شغلنا الشاغل زواج الزوج، فالموضوع له أسس وضوابط وشروط شرعية. ربما ما يزعجني في الموضوع هو أننا تركنا كل القضايا المهمة والملحة والحارقة التي هي أهم بكثير من هذا الموضوع ونأبى إلا أن نضع أنفسنا في هذه الزاوية الضيقة. جاء الوقت لكي نتعالى عن هذه الأمور وألا نضع أنفسنا في هذه القوقعات.

"عرب 48": هل تتوقعين سيناريو معين لتشكيل حكومة، أم أننا ذاهبون لانتخابات رابعة؟

خطيب- ياسين: في السياسة الإسرائيلية كل شيء ممكن، ودائما هناك مفاجآت خاصة وأن المصالح الشخصية للقوى الكبيرة هي التي تسيّر السياسة في إسرائيل.

"عرب 48": ما هي الوضعية المثالية بالنسبة لك، هل تريدين أن تكون القائمة المشتركة جزءا من الحكومة أم داعمة لها أم لا؟

خطيب- ياسين: أنا مثل كل إنسان أسعى من أجل الاستقرار والهدوء السياسي والاجتماعي، وأعتقد أنه من السابق لأوانه توقع ما يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة، وموازين القوى والتصريحات تتغير من ساعة إلى ساعة. نحن نعمل ككتلة ونجتمع باستمرار مع هيئات أحزابنا ومرجعياتنا، وأعتقد أننا ملتزمون بأن قراراتنا كمشتركة تؤخذ بالأغلبية، وأنا أؤمن بأن المشتركة ليست مشروع انتخابات بل مشروع شعب كامل، كما أؤمن بأن مصلحة شعبنا هي التي توجهنا حتى لو تعددت الآراء.

"عرب 48": دعينا ندخل إلى الجانب الشخصي، أنت إنسانة مررت قبل سنوات بظروف صعبة وعانيت من مرض خطير، بأي عزيمة قاومت وتحديت المرض وانتصرت عليه؟

خطيب- ياسين: نعم، كنت مريضة بالسرطان، وأنا إنسانة مؤمنة، أؤمن بالقضاء والقدر وأؤمن بأنه 'لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا'، وهذا الإيمان كان الدافع والموجه الذي استمد منه القوة لكي انتصر على المرض، بالإضافة إلى دعم العائلة الذي زاد من إصراري على التحدي والانتصار على المرض. وحتى في هذه الفترة التي كنت فيها بوضعية صعبة أردت أن أشجع نفسي لأنني إنسانة قادرة، وقمت بافتتاح بوتيك خاص، لكي أشعر أنني أسيطر على الأمور وأمسك بزمامها كنوع من العلاج، ثم أغلقت البوتيك بعد شفائي التام من المرض، بمعنى أنني حتى في أحلك ظروفي كنت إنسانة قوية جدا، وإيماني بالله ورغبتي في أن أرى أولادي يكبرون وألا أسبب الألم لأهلي، كل هذه الأمور جعلتني أخرج من هذا المكان. وكان الأمر بالنسبة لي رافعة من أجل العطاء لكل النساء في منطقة الشمال حيث بادرت بعد شفائي مع سيدة مسؤولة عن جهاز "ميموغرافيا" في مستشفى العائلة المقدسة من أجل القيام بحملة تبرعات لشراء جهاز متطور أكثر، وأقمنا مشروعا خيريا على مدار شهر كامل جمعنا من خلاله نحو 275 ألف دولار، وبالتعاون مع المستشفى تم إحضار الجهاز الذي يقدم خدمات لنحو 600 ألف امرأة في منطقة الشمال.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"