"ليس النقاش عن القنّب طبيَّا.. بل عن مشروع القانون ومخاطره"

"ليس النقاش عن القنّب طبيَّا.. بل عن مشروع القانون ومخاطره"
قنّب في مشتل إسرائيلي (أ ب)

صادقت الهيئة العامّة للكنيست، أمس، الأربعاء، بالقراءة التمهيديّة على مشروع قانون تقدّمت به النائبة عن "تكفا حدشا"، شارين هاسكيل، ويحدث انفتاحًا غير مسبوق على القنب، وزراعته، وتجارته وبيعه تحت بند الاستخدام الطبي.

ووافق على القانون 54 عضو كنيست، بينهم ثلاثة من أعضاء القائمة الموحدة، وعارضه 42 عضوًا، بينهم أعضاء عن القائمة المشتركة.

ويقول الخبير في علم الإجرام والإدمان، د. وليد حداد، لـ"عرب ٤٨"، إنّ "نبتة القنب أو القنب الهندي، هي التي يُستخرج منها الحشيش الغراس وهي نبتة معروفة للبشرية منذ 3 آلاف عام، وكانت تستعمل في الطعام إلى أن اكتشف الإنسان خصائص ذهاب العقل منها، من خلال التدخين أو الشرب مثل الشاي".

وليد حداد
وليد حداد

وتابع حدّاد "على مدار السنوات، ارتبط اسم القنب مع المخدرات التي تذهب العقل، وصولًا لتسميته الكيف. وهذه المادة، بتعريفها، حسب منظمة الصحة العالمية تُعرف بأنها تؤدي للهلوسة، أيّ فيها مادة مخدرة تؤدي للهلوسة، وعلى مدار السنوات بقيت لها استخدامات طبية مثل باقي المخدرات من عينة المورفين وغيرها. والإشكال فيها هو الإدمان النفسي عليها مثل إدمان التدخين، ولا يؤدي إلى أعراض الإدمان المعروفة عن المخدرات الكيميائية وضررها أخفّ من المخدرات الكيماوية. هذا المخدر، أيضًا، يساعد حسب الأبحاث على التخفيف عن الآلام وفتح الشهية، وساعد مرضى أعصاب وسرطان، ولا جدال أبدًا مع الاستخدام الطبي، وهذا لا يعني أنّها لا تسبّب أضرارًا، فهي مضرة، ولكن لمرضى أمراض سرطان تُعطى مواد كيميائية لتخفيف الآلام، ويُفضّل أخذ هذه المادة بدلا عن المواد الكيميائية لتخفيف الآلام".

وتابع الخبير في علم الإجرام والإدمان "نحن نعارض أن يتحوّل الاستخدام إلى استخدام بهدف ذهاب العقل".

أمّا حول القانون "فمن يقف وراء سنّه هي نائبة أتت من كندا، وهناك لا يجرم من يحوز هذه المواد. إذًا ثقافتها السماح بهذه المواد وأجندتها شرعنة استخدام القنب بشكل عادي بدون احتياج طبي، ولما لم يقر القانون بصيغته الأولى للاستخدام، عامل ذهاب العقل جاءت بمقترح من باب الاستخدام الطبي، لذلك مشروع القانون فيه إشكال، لكنه قد يخفّف من معاناة مرضى، وقد يرفع عدد المستخدمين المسجلين كمرضى وهم غير مرضى."

وختم حداد "حتى الآن هناك إشكاليات في القانون وقد تُدخل عليه تعديلات، خاصّة في ما يتعلق بالسماح في بيعه بشكل مخصخص، أي ليس في صيدلية ونحن نعتمد على نقابة الصيالة، ألّا يسمح بيع القنب سوى في صيدليات مثله مثل أيّ دواء".

عايدة توما
عايدة توما

من جانبها، قالت النائبة في القائمة المشتركة والتي عارضت القانون، عيادة توما، لـ"عرب ٤٨" إنّه من المهم التأكيد أنّ القنب الطبي مشرعن في إسرائيل منذ زمن، "ويتم استعماله ويتم وصفه للمرضى. قد تكون هناك حاجة لفحص التقييدات المفروضة عليه، ومحاولة تسمية القانون شرعنة القنب الطبي هي محاولة تمويه على الهدف الأساسي من هذا القانون. يجب أن نتذكّر أن من أتت بهذا القانون هي شرين هسكيل، المناصرة الأولى لشرعنة استخدام أنواع القنب هدفها الأول وليست قضية طبية. طبيًا نحن لسنا ضد استخدام القنب، على العكس. إن كان هناك حاجة لاستخدامه هذا أمر يقرّره الأطباء المختصون، وليس كل طبيب يمكنه منح وصفة قنب. هذا القانون يأتي بالأساس لخصخصة القنب الطبي بمعنى تحوليه من مسؤولية الدولة ووزارة الصحة إلى السوق، ولهذا الأمر عارض المختصون في وزارة الصحة في البداية".

وتابعت توما "القانون يتيح المجال لشركات خاصّة وحوانيت خاصّة ببيع القنب حسب وصفات طبية، والسؤال الذي يسأل أيّ دواء يباع في حوانيت خاصة، حتى الأكامول (مسكّن الآلام) لا يباع في حوانيت خاصة، فكيف سيتاح لشركات خاصة التداول بهذه المواد لأناس غير مختصة، وهذه الشركات هدفها الأوّل والأخير التجارة والربح، كما يحوي القانون بند زراعته والترويج له".

وليد طه
وليد طه

وختمت توما "هناك من ادّعى أن الصيدليات حاليا تجبي أسعارًا عالية، والقانون أتى ليخفّف عن المرضى الذين يدفعون مبالغ طائلة، إذا كان هذا الهدف، فكان بالإمكان تقديم قانون يتطرق فقط للقنب الموزع في الصيدليات من خلال الوصفات الطبية. ولكن فتح الموضوع لكل طبيب يمكنه أن يتحول لمتاجرة في الوصفات ومتاجرة بالقنب نفسه، وفتح المجال لتجارته والتورية وراء الشرعنة الطبية فيه نوع من التضليل المتعمد في الموضوع".

بينما قال النائب عن القائمة الموحدة، وليد طه، والذي صوت لصالح القانون، تعقيبا على سؤال حول بنود القانون التي تفتح مجال الزراعة والتجارة في القنب في رسالته لمراسل "عرب ٤٨"، إنّ "كل بند يخرج عن نطاق الاستعمال الطبي سيتم تعديله أو حذفه إن وُجد".

بودكاست عرب 48