أسرى الحرية في قلب الحركة الوطنيّة / توفيق عبد الفتاح

 أسرى الحرية في قلب الحركة الوطنيّة / توفيق عبد الفتاح
الأسير المحرر راوي سلطاني

منذ أن تم الإعلان عن انطلاق التجمع الوطني الديمقراطي في العام 1996 وفي أوج مرحلة  الانحسار الحاد للحركة الوطنية وقوى اليسار العالمية، وانتكاسة المشروع الوطني الفلسطيني، وفي ظل حالة سياسية بالغة التعقيد، انبثقت من رحم الأزمة العميقة وضمير النخب المناضلة فكرة التيار القومي في الداخل، بعد التعثر وانسداد الأفق أمام قوى التحرر العالمي التي ألقت بظلالها على مسيرة ووضع حركة التحرر الوطني الفلسطيني عامة، والداخل على وجه الخصوص، وذلك بعد أن أقصت اتفاقيات أوسلو عرب الداخل من دائرة الحلول  الهزيلة، فانطلق التيار القومي  لتأسيس مرحلة جديدة، اتسمت بالجرأة والرؤية الثاقبة والعميقة والشاملة بحيث لم يغب عن المبادرين المؤسسين وواضعي الوثائق والرؤى السياسية والثقافية  الوضعية الخاصة للداخل، وكذلك أسراهم في مرحلة الثورة وأتون الصراع الوطني، ليتحول ملف الأسرى إلى عنوان أساسي على الأجندة، بمواكبة قيادات التجمع ميدانيًا وإعلاميًا وماديًا.

كلام حق يراد به حق

لم يغب ملف الأسرى عن المؤسس الدكتور والمفكر العربي عزمي بشارة، وأذكر كأسير محرر يعلم كنه روح الأسير بالحذافير، في أول لقاء صحافي في منزل الأمين العام للتجمع مع الدكتور بشارة، عندما تحدّث  الأخير عن زيارته للأسير المعمّر وليد دقة ومجموعته، أخبرني أنه عائد للتو من زيارته في سجنه. تحدث بحس مرهف عن الأسرى ومعاناتهم، وضرورة مواكبة هذا الملف المؤلم والحارق بما يستحق، لم يكن الرجل مبتذلا ولا استعراضيًا أو استخداميًا كما فعلت الغالبية من القيادات السياسية، ولم يكن مجاملا بل لمست بحس الأسير الذي ذاق المُرّ أن الرجل صادق بما يقول ومؤمن بما يعمل، وأصغيت له بكل التقدير والاحترام والأمل، وتحدث وذكر في إحدى دراساته وخص الأسرى ومكانتهم بالقول 'إن هؤلاء مثّلوا ظاهرة بطولية' ولم ينتقص من شأن ومكانة أحد.. وقلت إن لم أكن لأقدّس الأشخاص إنما أقدس الفكر والعقل والحس..لأن العدو أرادنا مجردين من كل هذه الصفات.

الأسرى في صفوف التجمع

 ليس صدفة أن يلتحق الأنشط والأكثر تجربة ميدانية وثقافية من السجناء المحررين لصفوف التجمع منذ تأسيسه الأول إلى جانب الأسير وليد دقّة، ولا داعي لذكر أبرز الأسماء من أبناء الحركة الأسيرة الذين أبدعوا في الميادين الفكرية والثقافية والممارسة الميدانية في صفوف هذا الحزب الرائد، وإشغال العديد من الأسرى مواقع قيادية، وخاصة ممن أبدعوا ميدانيًا وتنظيميًا، مسلحين بخبرات راكمتها المعاناة الطويلة، ولاقوا كل الاحتضان من قيادات الحزب وكوادره، وبات لبعضنا البيت الدافئ والحاضن.

 ودون أدنى مجاملة فإن نائب الأمين العام مصطفى طه، منح هذا الملف أبلغ الاهتمام والإسناد، وفتحت الأبواب واسعة أمامهم، ليلعبوا الدور الرائد في الصفوف القيادية، ومواكبة قضاياهم الإنسانية، والاهتمام بقضاياهم المعيشية. ونحن أبناء الحركة الأسيرة نحفظ بكل جوارحنا هذا الاهتمام والاحتضان، ووجدنا هذا الحزب يستحق منا كل الولاء والعطاء لنصرة قضايا شعبنا.

التجمع يواكب جمعية أنصار السجين

للحق وللتاريخ، بشارة وطه وعبد الفتاح وآخرون في هذا الحزب كانوا أكثر من أولى ملف الأسرى النازف وجمعية أنصار السجين الاهتمام المباشر بعائلاتهم كما يليق، ولم يبخل الحزب بتقديم الدعم المادي عندما لوحقت الجمعية وعجزت عن مواكبة دورها كان التجمع هو الحاضن. 

بقول د.عزمي بشارة 'لن نترك أسرانا وعوائلهم لقمة سائغة للمارقين، للي بسوى وللي ما بسوى، ونحن الأولى بهم'. وهكذا واكب القضية الوطنية على كل المحاور ولم ينس الأسرى كما تابعت قيادة الحزب بعد المنفى القسري للدكتور عزمي بشارة هذا الملف في دعم وتنظيم المهرجانات والزيارات للأسرى وتنظيم الاحتجاجات وحملات التضامن الشعبية وتكريم السجناء وذويهم، معتبرًا بأصالته أن الأسرى هم ضمير هذا الشعب وليس مادة للاستخدام السياسي والفئوي، كما تعامل البعض مع هذا الملف، وهذا أقل ما يمكن أن يقال لأسباب تستبعدنا عن التفاصيل إلى حين. 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018