مخطط جديد لمد انبوب غاز يلتهم اراضي مدينة الطيبة في المثلث..

مخطط جديد لمد انبوب غاز يلتهم اراضي مدينة الطيبة في المثلث..

لم يندمل بعد جرح مصادرة الاراضي لصالح شق شارع عابر اسرائيل في منطقة الطيبة والطيرة في المثلث الجنوبي، الذي التهم ما يزيد عن 2000 دونم من اراضي المواطنين العرب في المدينتين، لينكشف مخطط جديد لمد انبوب غاز قطري يمر في اراضي مدينة الطيبة الموازية لشارع عابر اسرائيل من الجهة الشرقية.

وحسب الخرائط والمعلومات الرسمية، فإن مشروع الغاز القطري سيمتد من مدينة الرملة جنوباً حتى مدينة حيفا شمالاً، على طول مئة كيلومتر وبعرض عشرة امتار اضافة لمناطق ارتداد بعشرات الامتار.

قبل نحو عشر سنوات اقامت الحكومة مشروع الكهرباء القطري الذي يمر من الاراضي المجاورة التي تنوي مصادرتها لمد انبوب الغاز القطري، ما يعني تخريب المحاصيل الزراعية التي يعتاش منها الاهالي، وحرمانهم من اراض للبناء مستقبلاً، واخيراً كشف النقاب عن المخطط الجديد - القديم، لأن بعض السلطات المحلية كانت على علم به ولم تكشفه رغم خطورته على المواطنين!

فحتى الآن لم ينتهِ اهالي الطيبة والطيرة من مصادرات شارع عابر اسرائيل الذي ترفض الشركة القائمة عليه تعويضهم باراض بديلة، لينفضحوا أمام مخطط جديد قد يستغرق النضال ضده سنوات عدة.

وبناء على تجربة التصدي لشارع عابر اسرائيل، التي يرى البعض إنها كانت ناجحة، فإن التصدي للمشروع الجديد يتطلب تكاتف جهود المتضررين والخبراء والمسؤولين.

وحسب مخطط تاما 37(ب)، او كما يسمونه في الدوائر الحكومية الرسمية، الخارطة الهيكلية القطرية للغاز الطبيعي، يهدف مد انبوب الغاز "لتوفير مصادر طاقة اضافية لدولة اسرائيل"!

أول من كشف وجود هذا المخطط هو حسن عازم، عضو سابق في بلدية الطيبة ورئيس لجنة المتضررين من شارع عابر اسرائيل في مدينة الطيبة.

يقول عازم عن المخطط بأنه «يهدف بالاساس مصادرة ارض عربية جديدة ليقضي بذلك على اراضي الطيبة من الجهة الشرقية، التي ستصبح مشرذمة وغير قابلة للزرع، وسيحظـر الاقتراب من المنطقة التي سيمر منها الانبوب تماما كما الحال بالاراضي التي يمر منها مشروع الكهرباء القطري».

ويضـيف، «سيصادر على طول اراضي الطـيبة الشرقية عشرات الدونمات التي لم نقـدر على تحديد مساحتها تماما بعد، وسـيلتهم عشرة امتار عرضا فيما سيبقي 30مترا على طول الاراضي كمساحة ارتداد للمشروع...».

تظهر خرائط المخطط المتوفرة ان انبوب الغاز القطري يبتعد قدر الامكان من البلدات اليهودية التي يمـر بمحاذاتها، فيما يقترب قدر الامكان للبـــلدات العربية مثل الطيبة لالتهام ما أمكن من الاراضي العربية والمحافظة على الاراضي "اليهودية" قد المستطاع....

ويؤكد عازم: "يمكن تلاشي مصادرة اراض جديدة اذا كان الهدف إنجاح المشروع فقط وليس القصد مصادرة اراضٍ جديدة".

إحدى المقترحات التي ستقدم لتغيير مسار انبوب الغاز القطري هو مده في اراضي عابر اسرائيل المصادرة بحجة انها مناطق ارتداد ممنوع البناء فيها وهي غير مستغلة بتاتاً، وبالامكان انشاء انبوب الغاز القطري فيها بدلا من مصادرة اراض عربية جديدة.

ويقول عازم "يمكن تمرير هذا الخط من مئات امتار من الاراضي التي صودرت لشارع عابر اسرائيل، لانه يوجد على جانبي الشارع أراض واسعة وغير مستغلة وهي مصادرة ويمكن تمرير الخط منها. فهذا الشارع يمر من الشمال للجنوب ويوجد عليه عدة محطات للتخزين والتعبئة والتوزيع ومنها محطة قريبة لمدينة الطيبة".

ورغم ان تحركات شعبية وجماهيرية في الطيبة لم تجرِ بعد لمواجهة المخـــطط، إلا ان الاهالي مصـرون على معارضة المخـطط.

ويقول عازم:" إننا في الطيبة نرفض بقوة المشروع الجديد الذي سيلتهم المزيد من الاراضي، كما الحال مع عابر اسرائيل الذي التهم الكثير من الاراضي ولم يستغلها، لذلك أدعو المواطنين الى تدارك الاخطار وأدعو اصحاب الاراضي المهددة بالمصادرة الى ارسال اعتراضات ضد المشروع قبل انتهاء المدة القانونية لذلك، خاصة ان المنطقة التي سيمر بها انبوب الغاز ستكون على الغالب مغلقة مما يعني مصادرة الاراضي القريبة منه."

وحسب الخرائط فإن المخطط يمر غرب شارع عابر اسرائيل في المناطق اليهودية لتفادي المصادرة وتخريب الاراضي هناك، فيما ينتقل شرق الـشارع في منطقة الطيبة، ما يظهر جليا ان واضعي المخطط ارادوا له ان يكون على حساب المواطنين العرب واراضيهم الآخذة بالتآكل يوميا جراء المصادرات على جميع انواعها اضافة للتوسع السكاني الطبيعي لهم.


الطيبة ليست الضحية العربية الوحيدة لمشروع انبوب الغاز القطري، بل ايضا بلدتي دالية الكرمل وعسفيا المدموجتين في بلدية الكرمل سيطالهن المشروع، الذي سيمر حسب المخطط بمحاذاة سكة الحديد التي ستقام بمحاذاة البلدتين وشارع عابر اسرائيل المنوي شقه في المنطقة قريباً. وهذا يعني ان المخطط سيمس كل بلدة عربية سيواجهها في طريقه الى حيفا ليلتهم المزيد من اراضيها.

لذلك يقول عازم يجب توحيد الصف العربي لمواجهة المخـطط مؤكداً: "ارسـلت الى رئيس البلدية بتاريخ 26/2/2006 رسالة، أطالبه فيها بالتصدي للمشروع خصوصا انه رئيس لجنة التنظيم في الطيبة، وأدعو اللجنة القطرية للرؤساء العرب واعضاء الكنيست العرب ورؤساء البلديات المتضررة، الى العمل معا لافشال المشروع الهادف الى التهام المزيد من الأراضي العربية".

تعمل بلدية الطيبة في الايام الأخيرة، كما ورد منها، على احصاء اسماء اصحاب الاراضي المتضررين من المخطط لاشعارهم بذلك في اقرب وقت ممكن للاعتراض على المخطط والمطالبة بالتعويض.

وقال نائب رئيس بلدية الطيبة، يوسف جبارة، ان «البلدية لديها علم بمشروع انبوب الغاز القطري وسنطالب بتقليص خط الارتداد وتقليل الاضرار والاراضي المصادرة...»، واضاف جبارة، إن «المخطط سيوفر لمدينة الطيبة 3 محطات غاز للتعبئة والتوزيع وسنطالب زيادتها، أما بالنسبة للتعويض على الاضرار في حال تمت المصادرة فسنكون على اتصال دائم مع المتضررين وحتى الآن لا توجد بحوزة البلدية احصائية دقيقة للاراضي المصادرة او المتضــررة».

وعن امكانية الاعتراض على المخطط بدلا من المطالبة بالتعويضات وعن خطورته البيئية قال جبارة: «انبوب الغاز القطري يشكل نوعا ما خطــرًا على المواطنين، لكن المراجعات التي اجريناها للخرائط اظهرت أنّ معديه اخذوا الاحتياطات اللازمة... المطالبة بالتعويض لا تعنــي بتاتا الموافقة على المخطط لأننا سنقوم بالاعتراض عليه وابداء وجهة نظرنا وهي نقل الانبوب إلى غرب شارع عابر اسرائيل وان يمر في الاراضي الارتــدادية الغربية التي صادرها الشارع والاصرار على ان يتجاوب المشروع مع مطالبنا المستقبلية، ولذلك سنستعين بخبراء ومختـصين لمراجـعة المخطط وسنعمل المستحيل لنقلـه غرباً».

وإلى حين التصدي لهذا المخطط الجديد، تجري هذه الايام الاعدادات على قدم وساق لمخطط مياه جديد يمر من اراضي المدينة، لم تتوفر المعلومات الكافية عنه بعد، وستم متابعته في الأسابيع المقبلة..



"فصل المقال"