قاضي مستوطن يشرعن التمييز ضد العرب في توزيع الأراضي

قاضي مستوطن يشرعن التمييز ضد العرب في توزيع الأراضي
هدم وترحيل في أم الحيران (أرشيف)

يعتبر قرار المحكمة العليا الذي أيد التمثيل الواسع للصندوق القومي لإسرائيل (كيرن كييمت) في مجلس إدارة دائرة أراضي إسرائيل، بمثابة شرعنة للتمييز القائم على أساس عنصري ضد العرب في الهيئة التي تتحكم بالغالبية المطلقة من أراضي البلاد، علماً أن "كيرن كييمت" تعلن صراحة أنها "مؤتمنة على مصالح الشعب اليهودي" وتمنع بيع أو تأجير الأرض لغير اليهود، وهي تستحوذ على أغلبية تمثيلية في بعض اللجان المهمة لدائرة أراضي اسرائيل

القرار الذي أصدرته الأسبوع الماضي هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة برئاسة القاضي نوعم سولبرغ، وهو مستوطن يعيش في مستوطنة "ألون شفوت" في الضفة الغربية وخريج مدرستها الدينية، أسبغ الشرعية القانونية على التعديل الذي يجيز لـ"كيرن كييمت"، احتلال 6 مقاعد من مجموع 14 مقعداً في إدارة دائرة أراضي إسرائيل، أي ما يشكل نسبة 43% من أدارتها.

القاضي سولبرغ الذي رد الالتماس الذي قدمته اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ومركز عدالة وجمعية حقوق المواطن بهذا الخصوص، لم ير بتعديل القانون موضوع الالتماس، والذي يسمح لجسم يميز ضد العرب على أساس عنصري، باحتلال مواقع اتخاذ القرار في مؤسسات الدولة مسا بالحق في المساواة والحق بالكرامة، وكتب في قراره أن كرامة الإنسان يجب أن لا تهمش كرامة القانون، متناسياً أن كرامة القانون ترتبط بمقدار الكرامة التي يكفلها للمواطنين، وفق تعبير صحيفة "هآرتس"، التي أشارت في افتتاحيتها أمس الأربعاء إلى أن ذلك الأمر بالنسبة للمحكمة وقضاتها يقرن احترامهم وكرامتهم بمدى تحقيقهم للعدالة أو شرعنتهم للأعمال الظالمة التي تقترفها السلطة.

وكانت قضية العلاقة بين دائرة أراضي إسرائيل و"كيرن كييمت" قد أثيرت قانونياً للمرة الأولى عام 2004، حيث قدم التماس للعليا ضد حرمان العرب من المشاركة في مناقصة طرحتها دائرة أراضي إسرائيل في مدينة كرميئيل، بحجة أن الأرض تتبع للـ"كيرن كييمت". وفي عام 2009 التمست جمعية حقوق المواطن مطالبة بتعيين مندوبين عرب في مجلس إدارة دائرة أراضي إسرائيل، فيما جاء الالتماس الحالي إثر تعديل في قانون دائرة أراضي إسرائيل يسمح بتمثيل واسع (6 اعضاء أعضاء من 14 ) للـ"كيرن كييمت" في إدارة الدائرة.

وكشف الالتماس أن 4 من مجموع 7 أعضاء لجنة الميزانية و4 من مجموع 7 مجموع أعضاء لجنة المراقبة و5 من مجموع 11 أعضاء اللجنة الفرعية لمجلس دائرة أراضي إسرائيل هم من مندوبي "كيرن كييمت"

وأشار الى أن هذه السيطرة التي تتمتع بها "كيرن كييمت" تعزز من سياسة عدم المساواة التي تنتهجها دائرة أراضي إسرائيل في توزيع الأراضي، حيث يورد من دراسة لبروفيسور أورن يفتحئيل أن حجم الأراضي التي خصصتها دائرة أراضي إسرائيل للاستعمال غير الزراعي في المجتمع العربي حتى عام 2000 هي 23 ألف دونم، تشكل نسبة 0.15% من مجموع الأراضي، وذلك مقابل 2.8 مليون دونم للمجتمع اليهودي، أي بأكثر من 122 ضعفا عن المجتمع العربي. 

وتشير معطيات الدراسة، أن تلك السياسة قلصت مساحة نفوذ السلطات المحلية العربية إلى %2.5 من "أراضي الدولة"، و32% منها فقط معدة للبناء. وشكلت "أراضي الدولة" حتى عام 2000، 25% فقط من مساحة نفوذ السلطات المحلية العربية، فإن 20% منها تدخل ضمن الأراضي المعدة للبناء.

وفي مستوى المناطق، فإن مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية في الجليل تشكل 16.1% من الأرض في حين تشكل تلك السلطات 72% من السكان، بالمقابل فإن السلطات المحلية اليهودية تحتل 83% من الأراضي، رغم أنها تشكل 28% من السكان، وفي النقب تحتل السلطات المحلية العربية %1.95 من الأراضي رغم أنها تشكل 25.2% من مجموع السكان. 

ويبيّن الالتماس بالاستناد إلى يفتحئيل، أن تلك السياسة التي أدت الى عدم توسيع مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية منذ تأسيس إسرائيل، على الرغم من ازدياد عدد سكانها 16 ضعفا منذ العام 1948 وحتى العام 2000.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018