أسرة الشهيد مصطفى يونس تطالب بتعيين قاض للتحقيق في جريمة قتله

أسرة الشهيد مصطفى يونس تطالب بتعيين قاض للتحقيق في جريمة قتله
من التظاهرة في المستشفى، الإثنين الماضي (عرب 48)

تنظر محكمة الصلح في تل أبيب، يوم الأربعاء المقبل، في طلب أسرة الشهيد مصطفى يونس من عارة- عرعرة، تعيين قاض للتحقيق في ظروف وملابسات جريمة قتله، في مستشفى (تل هشومير)، إذ أطلق أفراد الأمن النار عليه وقتلوه في الوقت الذي تواجد فيه برفقة والدته، بعدما خرج من سيارته بطلب منهم.

وكانت مؤسسة "ميزان- لحقوق الإنسان" والمحامي أحمد حمزة يونس، قد قدموا، اليوم الخميس، طلبا إلى محكمة الصلح في تل أبيب لتعيين قاض للتحقيق في ظروف إعدام الشهيد يونس، برصاص أفراد الأمن في مستشفى (تل هشومير) يوم 13 أيار/ مايو 2020.

وجاء تقديم الطلب باسم والدي الشهيد، محمود وعبير يونس، علما أن الوالدة كانت شاهدة على جريمة إعدامه ميدانيا.

وتضمن الطلب تعيين قاض للتحقيق الفوري في أسباب الجريمة وملابساتها، ومعاقبة أفراد الأمن الذين أطلقوا النار، إذا ما اتضح أن هناك جريمة ومخالفة قانونية قد وقعت من طرفهم.

وقدم الطلب كل من المحامي أحمد حمزة يونس ومحامي مؤسسة "ميزان- لحقوق الإنسان" عمر خمايسي ومصطفى سهيل وضرغام سيف ورمزي كتيلات.

وكان الشهيد يونس قد وصل إلى مستشفى (تل هشومير) يوم 13 أيار/ مايو الجاري برفقة والدته لتلقي العلاج، إذ كانت تتابع حالته الصحية في المستشفى منذ عام 2013، حيث عانى من مرض الصرع. وبعد أن أجريت له الفحوصات الدورية في المستشفى، في ذلك اليوم، توجه مع والدته إلى ماكنة دفع أجرة موقف السيارة، وفي تلك اللحظة نشب نقاش بسيط بين يونس وبين شخصين من زوار المستشفى كانا بالقرب منه، وذلك بسبب احتجاجهما على طريقة لبسه للكمامة الواقية. وحاولت والدته الفصل بين الطرفين بعد أن احتد النقاش، وتمكنت من تهدئة الأمور وانتهى الموضوع بسلام.

وبعد ذلك، قادت والدة يونس السيارة من موقف السيارات وابنها بجانبها، وبعد أن أصبحت خارج بوابة المستشفى صاح بها أفراد الأمن فجأة، وطلبوا منها التوقف، وبعد أن توقفت وصل عدد منهم وأحاطوا بالسيارة من الجانبين وطلبوا من يونس ووالدته مغادرتها. ومنذ تلك اللحظة، كما أشار مقدمو الطلب، فإن كل ما حدث موثق بشريط فيديو التقطته كاميرات المراقبة، ونشرت عملية إعدام الشهيد ميدانيا في وسائل الإعلام.

واتضح مما وثقته الكاميرات بالشريط المصور أنه بعد نزول يونس ووالدته من السيارة، وأثناء سيره قرب السيارة مستجيبا لتعليمات أفراد الأمن، انقض عليه أحد أفراد الأمن من الخلف وطوقه بذراعيه ثم أسقطه أرضا، وساعده آخر، حتى سيطرا عليه تماما. وكان بقية أفراد الأمن من حولهم مع أسلحتهم المشهرة والجاهزة لإطلاق النار.

وبعد ذلك، أقدم أفراد الأمن على إطلاق النار على يونس، دون أن يشكل أي خطر عليهم، إذ كان تحت سيطرة اثنين من أفراد الأمن. وأطلقت شابة (من أفراد الأمن بالمستشفى) ارتدت قميصا أسود، كما ظهر في شريط الفيديو الذي وثقته الكاميرات، قد أطلقت رصاصة على يونس بينما كان تحت السيطرة، وعندها تركه أحد أفراد الأمن الذي كان يمسك به، وابتعد عنه، ما يعني أن يونس لم يعد يشكل خطرا، بعد إصابته بتلك الرصاصة. وتبين أيضا أن يونس كان قد أخرج من جيبه سكينا، وهو تحت سيطرة أفراد الأمن، ولوح به في الهواء مباشرة بعد إصابته بالرصاصة الأولى. ورغم أنه لم يعد يشكل خطرا على أحد بعد إصابته بالرصاصة الأولى، إذ بقي ملقى على الأرض بلا حراك، إلا أن أفراد الأمن واصلوا إطلاق النار عليه من مسافة قريبة، وأصابوه بوابل من الرصاص في القسم العلوي من جسمه.

وأشار مقدمو الطلب إلى أن ما وثقته كاميرات المراقبة يؤكد أن جزءا من عملية إطلاق النار على يونس كان بهدف التأكد من قتله، رغم أنه كان قد أصيب قبل ذلك إصابات قاتلة.

وأكدوا أنه بعد الجريمة مباشرة، عممت إدارة مستشفى (تل هشومير) على وسائل الإعلام بيانا قالت فيه إن الشاب حاول تنفيذ "عمليه طعن"، وأنه "جرى تحييده" على أيدي أفراد أمن المستشفى. وقد تبنت الشرطة مباشرة رواية أفراد أمن المستشفى، بأن يونس حاول تنفيذ "عملية طعن"، وأن أفراد الأمن تصرفوا حسبما تقتضي التعليمات المتعلقة بإطلاق النار في مثل هذه الظروف، الأمر الذي اتضح لاحقا أنه لا أساس له من الصحة، بل إن الشرطة لم تحقق في الجريمة، ولم تستمع إلى شهود العيان بمن فيهم والدة الشهيد.

وأوضحوا في طلبهم للمحكمة أنه كان يمكن بسهولة منع وفاة يونس، لو أن أفراد الأمن تصرفوا كما يجب حسب التعليمات، ولم يطلقوا النار بهدف القتل. كما يتضح مما وثقته كاميرات المراقبة، وكذلك من شهادة والدة الشهيد، التي تتوافق تماما مع ما وثقته الكاميرات، فإن ما حدث في الواقع يتناقض تماما مع راوية المستشفى ورواية الشرطة، التي وضعت نفسها في طرف لا يجعل منها جهة تحقيق حيادية وموضوعية، لأنها سارعت إلى تبني موقف أفراد الأمن وروايتهم المضللة. بل إن هناك محققي شرطة من حاولوا إقناع أقارب الشهيد، أثناء تسليم الجثة، بأن إطلاق النار عليه كان مبررا، وهذا يؤكد أن محققي الشرطة تبنوا رواية أفراد الأمن وأنهم لم يرتكبوا أية مخالفة، علما أن الشرطة لم تحقق في الجريمة، ولم تحقق مع أفراد الأمن تحت الإنذار كما ينص القانون في مثل هذه الجرائم، بل أخذت منهم مجرد إفادة عادية.

وختم محامو "ميزان" ويونس بالقول إن ظروف الجريمة وسلوك أفراد الأمن تؤكد أنه يجب عدم السماح لهم بحيازة أسلحة، حفاظا على سلامة الجمهور، بعد أن أكدت كل التفاصيل المتعلقة بالجريمة أن ما حدث هو عملية قتل غير مبررة، تبعها عملية التأكد من القتل من خلال إطلاق وابل من الرصاص على جسد يونس الذي كان بلا حراك.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"