شهادة البرغوثي التي طلبها عباس/ شاكر الجوهري

الشهادة التي أدلى بها الدكتور مصطفى البرغوثي في قضية الدعوة المبكرة للإنتخابات الرئاسية والتشريعية، التي قررها محمود عبس رئيس السلطة الفلسطينية، جديرة بالتعميم لجملة أسباب في المقدمة منها أن عباس نفسه استشهد بالبرغوثي اثناء القائه لخطابه السبت الماضي، باعتباره كان يتوسط بين الرئيس وحركة "حماس" في موضوع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

قال عباس إن مفاوضي "حماس" اتعبوه، ولم يكونوا منطقيين في مطالبهم، التي اعتبرها بشكل أو بآخر تعجيزية، وها هو الابرغوثي يجلس بينكم ويشهد على ذلك..!
فبم شهد البرغوثي..؟
التصريحات التي أدلى بها البرغوثي لعدد من الفضائيات، وخاصة الجزيرة، كانت أكثر من لافتة في نفيه لما استشهد عباس به عليه.

قال البرغوثي:
أولا: إن اجراء انتخابات مبكرة يحتاج إلى توافق وطني فلسطيني..أي لا بد من موافقة حركة "حماس" على ذلك.
ثانيا: كانت هناك امكانية حقيقية للتوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ثالثا: لم تبق هناك قضايا خلافية حقيقية بين "فتح" و "حماس" تستحق وقف الحوار بشأنها واللجوء إلى انتخابات مبكرة..فقط انحصر الخلاف بشأن وزارة أو وزارتين.

إلى ذلك نفى البرغوثي ما جاء على لسان عباس من أن الإتفاق كان تم بين الحركتين على تشكيل حكومة تكنوقراط، وأن "حماس" انقلبت على هذا الإتفاق وأخذت تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية. قال البرغوثي إن ما تم الإتفاق عليه هو تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يشارك بها رموز، ويتم تشكيلها من كفاءات من الجانبين وبقية المشاركين من الكتل البرلمانية. أي أن تشكل الحكومة من كفاءات تنتمي للفصائل الفلسطينية، بدلا من الرموز السياسية لهذه الفصائل، وهو ما قبلت به "حماس" بهدف إخراج رموز الحكومة الحالية من الحكومة المقبلة، وهم تحديدا اسماعيل هنية رئيس الحكومة الحالية، والدكتوران محمود الزهار وسعيد صيام وزيرا الخارجية والداخلية.

هذا الإقتراح لم يهدف فقط إلى إبعاد الرموز، لكنه هدف في الواقع إلى تحريض رموز "حماس" على حكومة الوحدة الوطنية بهدف تحميل هذه الحركة مسؤولية فشل تشكيل الحكومة، وهو ما قاله عباس صراحة.

لكن الذي حدث هو أن هذا الاقتراح لم يثر رموز "حماس" بقدر ما أثار رموز "فتح" الذين نجحوا في نهاية المطاف في جعل عباس ينقلب على حكومة الوحدة الوطنية. ولهذا تحديدا وجدنا صائب عريقات ومحمد دحلان يتصرفان بفرح غامر فور اعلان عباس الدعوة للإنتخابات المبكرة، وبطريقة تخلو من الوقار المفترض في الوزراء السابقين، وتنم عن أن عباس لم يكن قد ابلغهم بقراره النهائي بعد.

وهذا ما يستشف من تصريحات أدلى بها أحمد عبد الرحمن لإذاعة لندن العربية، قبيل خطاب عباس، توقع فيها أن يشرح عباس التطورات، دون أن يشير إلى ما قرره.

عباس على كل حال سيتراجع عن قراره. فهو لم يحدد موعدا لإجراء الإنتخابات، ولم يقرر اقالة الحكومة، ولم يفكر في حل المجلس التشريعي. ما فعله هو عملية جس نبض لردود الفعل التي يمكن أن تقدم عليها "حماس"، ومناورة حية هدفها تصعيد الضغوط على حركة المقاومة الإسلامية كي تختار بين الموافقة على شروط اللجنة الرباعية (الأميركية ـ الإسرائيلية) بما يضمن لها البقاء في الحكم، أو مغادرة الكراسي..!


ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019