دُنيا العرب المشنوقه والمُحنَّطه!!/بقلم: د. شكري الهزَّيل

لقد تعود العرب منذ امد وخاصة منذ انتفاضة الاقصى ومرورا بالعدوان على العراق ولبنان وحتى شنق وقتل صدام حسين, على رؤية القتل والذبح والشنق والجثث المقطعه والمشوهه وجثث الاطفال النائمه على شاشات الفضائيات العربيه الى حد ان اصبحت الظاهره عاديه ومكرره ان نرى الشسخ ياسين مقصوفا ومقطعا, وعرفات محاصرا ومسموما ومقتولا والاطفلب الفلسطينيون والعراقيون مُقطعون اربا اربا,,, وقطع الرؤوس الى ان جاء اعدام صدام حسين حيا على شاشات التلفزه وفي اول يوم عيد الاضحى المبارك, وبالتالي وكالعاده تكدس العرب امام شاشات التلفزه يندبون ويلطمون ويشتمون امريكا واسرائيل والصفويين الجدد الذين اصروا على اهانة العرب والمسلمين في يوم العيد!!... والحقيقه انني فكرت في الامر من زاوية اخرى وهي الملايين من بسطاء وفقراء الشعوب العربيه الذين استدانوا ثمن الاضحيه حتى يؤمنوا لحمة وفرحة العيد لابناءهم!!, وهاهي امريكا مرة اخرى تُهينهم بمفهومهم للبطوله والرجوله العربيه, وتُعدم صدام مع سبق الاصرار يوم العيد بهدف اهانة امه هجرتها الشهامة والكرامة ولم تهجرها الاهانه منذ عقود مضت.... والان دخلت الاهانه الى مرحلة جديده وهي استهداف رموز وقيم الهويه العربيه والاسلاميه!!.... وصل مُوس الاهانه الامريكي الى لحية العيد وفرحة العيد!!! حتى هذه اللذي يعتبرها المسلمون والعرب ارض حرام اصبحت اليوم حلال مُحلل وسلاح دمار شامل في ايادي امريكا والفرس والعملاء العرب والعجم, وهذا السلاح أُستعمل عن قصد ومع سبق الاصرار في تدمير فرحة العيد من المحيط الى الخليج العربي!! والسؤال المطروح: لماذا اصبحت دنيا العرب مشنوقه ومحنطه منذ امد؟؟
وللتذكير وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن وتحديدا مُنذ عام 1990 والعدوان الامريكي الاول على العراق و مرورا بالحصار وحتى الاحتلال الامريكي المُباشر للعراق لم تَنْعَقِد قمه عربيه او قمة " مجلس التعاون الخليجي" إلا وكان على جدول اعمالها إدانة العراق وضرورة "التزامه بقرارات الامم المُتحده" وتبرير ومُباركة الجرائم الامريكيه بحق الشعب العراقي والدوله العراقيه, وبالتالي اللذين فَتَحوا الابواب على مصراعيها لاحتلال العراق ودخول عُتاة المُجرمين و والمَعتوهين من اليانكييين اللذين يُنكلون بالشعب العراقي ككل هُم بالدرجة الاولى ليست اولمرت ونجاد وبوش ورامسفيلد لابل مُبارك وال سعود وا ل صباح والنظام الاردني وباقي انظمة الحكم العربي بالاضافه للشعوب العربيه الخانعه...هُم.. أي العرب المسؤولون بالدرجة الاولى عن كل مايجري في العراق وفلسطين...هذا هوالواقع ولابُد من الاعتراف بِه , وسواء كان صدام بطل العرب ام لم يكن,, واذا اعتبره العرب كبطل كان عليهم ان يصونُوه لا ان يهينوه ويُدمروا العراق فوق رأس اهله!!.. ونحن هنا نحلل الامور دون عاطفه ودون اخذ موقفنا من صدام بالحسبان,, لابل ما نأخذه بالحسبان حصرة واهانة الملايين من العرب يوم أُعدم صدام في صبيحة يوم العيد الكبير!!.. وعُدنا وعاد العرب من جديد لللطم والندب:: قتل العرب بحصارهم وتواطؤهم ياسر عرفات قائد الشعب الفلسطيني,, وحمله الحرس الفرنسي على اكتافه قبل ان تصون كرامته امة الصمت والندب,,, وحتى اليوم لا يبحث احدا بجديه في اغتيال عرفات!!!... دمرالعرب بصمتهم ونذالتهم معالم فلسطين والعراق لابل ساهموا في ذبح وحصار الشعبين الفلسطيني والعراقي!! وظلوا كعادتهم يلطمون امام شاشة وشاشات تلفزة النفط والذل العربي!! وبالتالي ما العجب ان يُعدم صدام يوم العيد؟؟؟ وهل توقع العرب بحالهم المُهين ان يحترمهُم معتوه وفاشي واشنطن؟؟ او يحترمهم الصفويون والفرس من امثال الجلبي والربيعي والمالكي والحكيم والصدر؟؟... اليس في هذا التوقُع يكمن الهراء والخداع لتبرير الذل والمهانه العربيه؟؟
لقد فرضت امريكا بِموافقة العرب انفسُهُم مفهوم رُخص ودونية الانسان والدم العربي مقابل فوقية الانسان الامريكي والاسرائيلي, وهذا ما يُفَسر أن قتل وجرح الالاف والملايين من العراقيين أصبح امرا عادِيا ولا يَحتاج حتى الى تَعلِيق اوتَنديد من جهة العرب وللمثال لا للحصر ومااكثرها في فلسطين والعراق: كان على الفلوجه العراقيه قبل اقل من عامين كما بثت محطة تلفزه ايطاليه شريطا مصورا حول الموضوع ::ان تدفع ثمنا غاليا بِقتل وجرح وحرق سُكانها بالاسلحه الكيماويه وتَدميرها عِقابا لَها على وقوفها شامخه امام الاحتلال الامريكي في زمن السقوط والخذلان العربي!!!.. الم يُذبح العراق دولة وشعبا من الوريد الى الوريد بمباركه عربيه رسميه!! الم يُهجَّر العراقيون بالملايين ويُذبحون بالالاف على مراى ومرمى عيون العرب المُحنطون منذ امد!!... حكام النذاله وشعوب اللطم والندب!!
وللتذكير ايضا عاد العرب الى عادتهُم مُجمدون ومُحنطون امام شاشات التلفزه ليشاهدوا اعدام صدام كما كانوا مشاهدين وشُهاد دوم[ وليس يوم] على حصار واغتيال ياسر عرفات وهم نفسهم السادة المشاهدون الذين تكدسوا أمام شاشات التلفزة والفضائيات اللتي نقلت ذبح الشعب الفلسطيني حيا وعلى الهواء على مدى عقود,,ونقلت ايضا[ شاشاشات التلفزه] عام 2003 مشاهد القصف على بغداد الرشيد وعراق الحضارة الإنسانية, وكل ما يشاهده السادة المحترمون وميض ودخان لا يعبر عن هول الجرائم وكثرة الضحايا التي خلَّفها وراءه هذا الوميض والدخان العابر والقادم من وراء المحيطات البعيدة حاملا في طياته سُخرية القدر التاريخي في حُقبة زمن يَصبح فيها المُجرم ملاكا "للحرية" ورمزاً " للإنسانية" المقلوبة والمنقولة حياً عبر الأثير المرئي والمسموع مُباشرة إلى عقل ملايين من المحنطين جيلا بعد جيل والمُقَيَّدين بقُيود لا تحصى ولا تُعد... ..من رغيف الخبز القاطن بين فَكي تَنين مُتجَبِر ومرورا بِصحنٍ بشري يَندب حظه المتعثر على فراغ عُمرٍ قَضَاهُ في عَراء التاريخ ووحشة المكان وغُربة الإنسان في وطن تُتاح فيه الحياة فقط لِغير أهله,,,,, والان جاء الدور حتى على عيدكُم يا عرب!!!
مُنذ عقود وقرون يتكرر المشهد ويتوالد ويتكاثر في بيئة حُبلى بروتينية الحدث اللذي يَصنَعهُ أهله ويُخرِجهُ الغُرباء إلى حيز المكان والزمان حيثما وكيفما ما شاءوا في زمن الجيل العربي الغابر والحاضر الذي يتوالد لِصُنع القادم والمُثقل بِتُراث يَفوحُ منهُ عَبَق الموت والحياة المسروقة مُنُذ ولادتها أسيرة وراء قُضبان سميكة بِسُمك طبقات الهزائم والكوارث غير الطبيعية... وما أدراك بالهزائم الطبيعية التي طَبَّعنا معها علاقة كادت أن تكون أبديه وقسرية وطَوعِيه وإحلالية واحتلالية واستعمارية وسمّها ما تَشاء....كُنا نَسمُعها ولا نراها واليوم قد صَنَعوا لَنا صُحون العجب اللاقطة وصناديق العجب حتى نَراها على بَياض,.نحن الذي قَضَمْنا الحُصرم تلوى الحُصرم كُنَّا على مدى أجيال "السادة المُستمعين" واليوم أصبحنا "السادة المُشاهدين" والمُشاركين في إنتاج وإخراج آخر صرخة لأفلام الكاوبوي ومُرتزقة الكاوبوي الذي يقذف بِحُمم بُركانه جواً وبراً وبحراً على رؤوس عربيه تكاثرت وأينعت وحان وقت الجولة الجديدة وموسم التَقليم التاريخي, وقطف الثمرة الكبيرة على صهو برميل نفط مُزَوَّق بِعباءَة عربي تَعرِفَهُ الدُنيا والداني والقاصي على أنَّه مُجرد برميل نفط, واليوم أصبح قاعدة ووُقوداً للبطش بكُل ما هو عربي أو على هذه الصورة.!!!!..... لماذا يبكي العرب العراق وصدام في حين تعج فيه ممالك وجمهوريات العرب بالقواعدالعسكريه الامريكيه اللتي كانت وكا زالت منطلقا لتدمير العرب واهانتهم في يوم عيدهم الكبير!!
حَفِظ الله فخامته وجلالته وسموه "حامي" حرامي الوطن المعروض بِبشره وتُرابه وشجره ونفطه ومُقدساته, للبيع في سوق عكاظ وسوق الهَلاك التاريخي الذي لم يَستطع هُولاكو الَنيل من أسواره وأطرافه حتى جاء عصر الهولاكيون العرب من أرض الكنانة والجزيرة العربية يَقودهُم هُولاكو واشنطن نحو بغداد "الخارجة" عن سرب حرامي الحَرَمين وأبو الهزائم ومُنتجع شرم الشيخ أبو الرذائل الذي يرتزِق على أطلال الهزائم العربية وسُلعة الرُخص الإنساني وفتات ما تبقى من وَلائم واشنطن في الوطن العربي والذي لن يَكون العراق أولها وآخرها بالرغم من أنَّهُ وليمة دَسمة.!!!
قد تَبدو بعض الأحداث غريبة أو عادية وبعض الأمور عادية أو غير عادية, ولكن في واقع العرب لا يُوجد شئ غريب ولا أمر غير عادي في أذهان تَنفي واقعها وتذهب بعيداً لتفتش عن غائب حاضر بِقُوة أمر حاصل يَتأرجح بين كَر واقع الهزيمة الذاتية والفرار منها بِتفسيرات تَضمن عَودتها إلى مرابض العرب أينما كانوا وأينما تواجدوا في وطن يسرح ويَمرح فيه العابثون كيفما شاءوا على مرأى من شعوب تَحوَّلت إلى مُجرد "سادة مُشاهدين" تَقف أمام شاشة فضائيات تفوح منها رائحة النفط ورائحة الخَديعة والمَصيدة الإعلامية التي مارستها فضائيات مُرتزقة أمريكا من خلال التضليل والتعوِيم المُبرمج ...تارةً بتجريد الحالة العدوانية وتحويلها إلى مُجرد "حرب على العراق" وتارة بِتسويقها للاستعمار الأمريكي كـَ"تحرير العراق" وأُخرى بنقل الحرب النفسية الأمريكية إلى كُل بيت وحارة عربية في وطنٍ كان السادة المُشاهدون حَطَب المشهد وهدفهُ الأساسي والنهائي.!!!
لم تجرِ الأحداث في دُنيا العرب على نحو مُغاير لِما جرى ويَجري ولا تحزنوا لا على عيدكُم ولا صدامكُم المجيد,, والصحن ينضح بما فيه... والمُهان يبقى مُهان حتى ينهض ويُكرم انسانيته , ولم يَكُن الحدث مُجرد حدث عابر مَقطوعٍ أو دَخيلٍ على الواقع العربي المُلقى مُنذ أمدٍ بعيد في زِنْزانَة المُرتزقة والطُغاة والاحتلال الفكري لأسياد المُرتزقة العربية التابعة للغرب الاستعماري الذي يَسوط العرب بِسوط الجهل والتخلف الذي هو من إنتاج وإخراج مدارس أنظمة الظلام العربي القابِضة على الهزيمة والذل والخذلان كركيزة وسند للِبقاء على كُرسي تَحميه أمريكا مُقابل منحها الحرية بِالعبث كيفما تَشاء بِالوطن العربي.... هل احترم حاكم عربي واحد الشعوب العربيه في مُصابهم وادان اعدام صدام يوم العيد؟؟؟.. الجواب :: لا .. والسبب ان هذا الحاكم العربي لا يحترم الشعوب ولا يُقيم لها وزنا::::::: شعوب شاشات تلفزه وساده مشاهدين!!
كل ما في الأمر أن دنيا العرب مليئة بِالتناقضات والفوضى الفكرية والسياسية والاجتماعية والعوز الانساني والاقتصادي الذي فرضته ظروف داخلية وخارجية أهمها مطرقة الاستعمار والاستكبار والأهم من هذا سندان الجهل والتَجهيل الذي تُمارسه الطبقة الحاكمة ومعها جيش من مُثقفي البلاط والطُفيليين الذين يَعتاشون على بث الهزيمة في النفسية العربية من جهة ويروجون للاستعمار بكُل أشكاله الفكرية والمادية والاقتصادية بهدف الحِفاظ على مَصالحهم, وهذا ما رأيناه بوضوح إبان العدوان على العراق وعلى لبنان وفلسطين واعدام صدام والاتي اصعب... والطريقة التحليلية التي انتهجها الكثير من يُسمون بِالمُحللين "العرب" على شاشات الفضائيات العربية المأجورة..... ما حدث ان الفضائيات العربيه خلقت من العربي دُميه فارغه من انسانيتها وانتسابها!!؟؟؟:::: محنطه
من المُؤكد أن ما حدث في العراق واعدام صدام ليس نهاية التاريخ, والتاريخ بِحد ذاته عبارة عن جَولات تارة مع الصالح وأُخرى مع الطالح, والجَولة الأخيرة ما زالت مَفتوحة على مِصراعَيها.!!واخيرا وليس اخرا بِإمكان العرب أن يَشتموا امريكا واسرائيل كيفما شاءوا وعلى كُل الاحوال تتحمل امريكا واسرائيل جُزء من ماهُو حاصِل وجاري في االعالم العربي من استكبار وإنحطاط, ولكن مايجب على العرب الاعتراف بِهِ اولا واخيرا هو مَسؤوليتهُم المُباشره عن الواقِع الراهن للعرب من جهه والاعتراف أن الصمت العربي والانهزاميه كان ومازال السلاح الفتاك اللذي فَتَكت بِهِ امريكا بالعالم العربي من جهه ثانيه وبالتالي لابُد للعرب من الاعتراف اولا بِواقعُم وحالَهُم الداخلي حتى يَخرِجوا من مرحَلَة الشتم والندب المشنوقه والمحنطه منذ اجيال,, الى مرحلة الدفاع الحقيقي عن الوجود العربي والكرامه والحقوق العربيه..... لن يحترم احد لا وجودنا ولا كرامتنا ولا عيدنا ولا احياءنا ولاامواتنا في الوقت اللذي اصبحنا فيه مجرد جثثث حيه وسادة مشاهدين وجالسين نندب حظنا وتعاستنا امام شاشات فضائيات النفط العربي والدم العربي المهدور!!!

الكاتب: باحث علم اجتماع ورئيس تحرير موقع ديار النقب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018