لا تنسوا أسرى الداخل والقدس../ راسم عبيدات

... المعلومات المتواردة والمتوفرة من العديد من المصادر تشير إلى أن صفقة التبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي الإسرائيلي شاليط، وبعد دخول الوسيط الألماني على خط التفاوض، قد دخلت مرحلة متقدمة على طريق انجاز هذه الصفقة، حيث ستطلق إسرائيل سراح عشرين أسيرة فلسطينية مقابل شريط مصور لمدة دقيقة واحدة عن شاليط ووجوده على قيد الحياة.

ونحن نرى أن هذه الخطوة كانت ثمرة لصمود وثبات الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي على مواقفها، ولكن مع كل ترحيبنا بكل أسيرة فلسطينية تحرر من أغلال وقيود سجون الاحتلال، فقد كان من المهم جداً كسر المعايير الإسرائيلية، وكل القيود والتكبيلات التي كبل بها أوسلو الحركة الأسيرة الفلسطينية، وأخضع قضيتها إلى الاشتراطات والإملاءات والتصنيفات والتقسيمات الإسرائيلية، وفي المقدمة منها سلب المفاوض الفلسطيني، بل تنازله الطوعي عن حق التحدث باسم أسرى الداخل والقدس.

ولعل الجميع يعرف أن الموضوع خلق حالة واسعة من الإحباط واليأس وفقدان الثقة بين أبناء الحركة الأسيرة الفلسطينية، عاكساً نفسه بحالة من التراجع على كل مجريات وحياة الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية، وفي المقدمة منهم أسرى الداخل والقدس، والذين كانوا في قلب الاستهداف لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، من حيث تشديد ظروف وشروط اعتقالهم بالعزل ووضعهم في أقسام خاصة، ناهيك عن فرض أحكام قاسية عليهم في المحاكم الإسرائيلية من أجل ردعهم، بل وأكثر من ذلك استغلت إدارة مصلحة السجون حالة ضعف وتفكك الحركة الأسيرة الفلسطينية لكي تساوم أسرى الداخل على انتماءاتهم التنظيمية مقابل وعود بتحسين شروط وظروف اعتقالهم، الأمر الذي تصدى له أسرى شعبنا من الداخل بقوة وقبروا هذه المحاولة، والتي ساهم وروج لها بعض ضعاف النفوس، في مهدها.

واليوم ومع دخول صفقة تبادل الأسرى مرحلة متقدمة جداً،على طريق تحرير جزء هام من أسرى شعبنا الفلسطيني في سجون الاحتلال وأكياسه الحجرية، فالجميع يعرف ويعي جداً أن الخيار التفاوضي لم ينجح في تحرير أسرى فلسطينيين خارج المعايير والتصنيفات الإسرائيلية سوى في حالتي سعيد العتبة وأبو علي يطا، والأسرى الفلسطينيين المصنفين كأسرى لا تنطبق عليهم الشروط والمواصفات الإسرائيلية، وغير مشمولين ليس فقط بصفقات الإفراج آحادية الجانب وما يسمى ببوادر حسن النية، بل محظور على الطرف الفلسطيني المفاوض حتى التحدث باسمهم على اعتبار أنهم من حملة الجنسية والهوية الإسرائيلية، والمقصود هنا أسرى الداخل والقدس.

ومن هنا نرى وكما قلت مع تقديرنا وترحيبنا بكل أسيرة وأسير فلسطيني ت/يتحرر من سجون الإحتلال، بالضرورة أن يكون أسرى الداخل والقدس في المقدمة منها. وكنا نتمنى على الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي شاليط، أن يكون من ضمن الأسيرات الفلسطينيات المنوي الإفراج عنهن مقابل الشريط المصور عن الجندي الإسرائيلي أسيرات من الداخل والقدس.

وهنا نشدد على ألا يكون ذلك مقدمة على أن لا تشمل الصفقة أسرى من القدس والداخل، وبالتالي على أهمية الصفقة ونوعية الأسرى المشمولين فيها من مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وحتى لو شملت قادة الفصائل الفلسطينية وأسرى من الأحكام العالية والمؤبدات، ولم تشمل أسرى من الداخل والقدس فإن ذلك لا يعني فقط ضرب لوحدة الحركة الأسيرة الفلسطينية، وخذلان لأسرى الداخل والقدس، بل الخذلان وحالة فقدان الثقة ستتعزز وتتكرس على مستوى أهل الداخل والقدس، وستكرس المعايير والشروط الإسرائيلية، وبما يضرب وحدة أسرانا وشعبنا الفلسطيني في الصميم.

ومن هنا باسم المئات من أسرى الداخل والقدس نجدد نداءنا ومطالبتنا لكل فصائل العمل الوطني والإسلامي، وفي المقدمة منها حماس والفصائل الأخرى الآسرة للجندي، باستمرار الثبات على شروطها ومواقفها، وألا يساهموا في ضرب وتفتيت وحدة الحركة الأسيرة الفلسطينية ووحدة شعبنا، فالكثير من هؤلاء الأسرى والذين تركوا تحت رحمة أوسلو وتخليه عن قضيتهم ونضالاتهم، ليس أمامهم، لكي لا يتحولوا من شهداء مع وقف التنفيذ إلى شهداء فعليين، سوى معانقة شمس الحرية من بوابة وخيار صفقات التبادل، فهذا الخيار ثبت جدواه في أكثر من صفقة تبادل قادتها الفصائل الفلسطينية واللبنانية، فأسرى كالمناضل الياباني "كوزو إوكاموتو" وسمير القنطار وغيرهم، ما كان لهن أن يروا النور وشمس الحرية مطلقاً إلا عبر بوابة هذا الخيار.

وأيضاً الأسرى سامي يونس وكريم يونس وماهر يونس وسمير السرساوي واحمد أبو جابر وإبراهيم اغبارية وبشيرالخطيب وابراهيم بكري وإبراهيم أبو مخ وإبراهيم بيادسه وصالح أبو مخ ووليد دقة ومحمد زياده "أبو منصور" ومخلص برغال وغيرهم من أسرى الداخل، وكذلك الأسرى فؤاد الرازم وعلي المسلماني وعلاء البازيان وفواز بختان وخالد محيسن وسمير أبونعمه وياسين أبو خضير وجهاد العبيدي وسامر أبو سير واحمد عميره وجمال أبو صالح وابراهيم مشعل وحازم عسيله وابراهيم عليان وطارق وعبد الناصر الحليسي وبلال أبو حسين وناصر عبد ربه وعصام جندل وغيرهم من أسرى القدس، فإن رؤيتهم ومعانقتهم لشمس الحرية خارج إطار هذا النهج والخيار تبدو مستحيلة.

فالعدو الذي أمامنا شرس ويبني سياساته على أساس الغطرسة والعنجهية وتدمير الآخر وإقصائه وعدم الاعتراف ليس بحقوقه، بل وحتى وجوده، وهو يرى في الأسرى الفلسطينيين ورقة ابتزاز سياسي، يريد مقابل الموافقة على تحريرهم من سجونه ومعتقلاته تنازلات فلسطينية جوهرية في قضايا أساسية كالقدس واللاجئين والحدود. وأمام مثل هذه السياسات الإبتزازية فإنه لا مناص أمام آسري الجندي الإسرائيلي سوى الثبات على مواقفهم والتمسك بشروطهم، فمقابل هذا الجندي المأسور دفع شعبنا وما زال يدفع حصاراً وجوعا ًودماراً ومئات من الشهداء والجرحى، وأمل الكثير من أسرانا وشعبنا وليس أمل أسرى القدس والداخل وحدهم معلق على هذه الصفقة، فهناك العديد من أسرى شعبنا دخلوا موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية، وهناك أكثر من 106 أسرى مضى على وجودهم في السجون الإسرائيلية عشرون عاماً فما فوق،لا يقل عن 38% منهم من أسرى القدس والداخل، علينا أن لا نخذلهم وألا نخيب ظنهم وظن أمهات وزوجات وأطفال وعائلات أسرانا.