سقطت ورقة التوت../ أحمد الحيلة*

تنكر السيد محمود عباس من تحمل المسؤولية عن طلب تأجيل التصويت على تقرير غولدستون من خلال خطوتين ظنا أنه ناجٍ بهما من المسؤولية السياسية عن جريمة حماية مجرمي الحرب الصهاينة من القصاص والعدالة.

والخطوتان اللتين أخذ بهما عباس هما:

أولاً: رمي الكرة في ملعب الدول العربية، بادعائه أن فلسطين أو السلطة الفلسطينية ليست عضواً في مجلس حقوق الإنسان، وإنما تحضر المجلس بصفة مراقب، وبالتالي لا يحق لها طلب التأجيل أو التصويت.
ثانياً: دعوته لتشكيل لجنة تحقيق في ملابسات وحيثيات تأجيل التصويت، على اعتبار أنه "غايب طوشة"، وقد تفاجأ بالتأجيل.

تلك الخطوتين فيهما تذاكٍ مفضوح، ومحاولة لذر الرماد في عيون الرأي العام الفلسطيني وتضليلة عن الحقيقة التي هي أسطع من الشمس؛ فمن المعلوم بالضرورة أن مشاريع القرارات الدولية التي تخص القضية الفلسطينية يتم فيها أخذ رأي فلسطين بشكل أساس، ويحترم فيها رأيها لأنها الطرف الأساس والمعني بالقرار، وهذا ما دأبت عليه العادة، وهذا ما تم أيضاً في مجلس حقوق الإنسان؛ حيث تم طلب تأجيل التصويت بناءً على طلب المندوب الفلسطيني إبراهيم خريشة الذي تلقى أوامره من رئيس السلطة عباس، وهذا ما أكده مندوب دولة قطر في المجلس إضافة إلى أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، إضافة إلى تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية (5/10) "إيان كلي" عندما امتدح أداء السلطة الفلسطينية في هذا الشأن، وأعرب عن تقديره لما أسماه "التوجه الجاد للفلسطينيين"، وأنه يحترم "قرار السلطة بتأجيل مناقشة التقرير من أجل التركيز في الهدف الأسمى".

أما دعوة عباس لتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات التأجيل، فلن تنطلي على شعبنا الفلسطيني؛ فتشكيل تلك اللجنة في حد ذاته دليل على أن سلطة عباس متورطة في الأمر، وإذا كانت اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف ليست على علم بالأمر، وإذا كانت اللجنة المركزية لحركة "فتح" لم تتخذ القرار، وإذا كانت كل الفصائل استنكرت وأدانت التأجيل، فمن إذن الذي اتخذ القرار؟ أليس السيد عباس هو رئيس السلطة العتيدة؟ أليس عباس هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالتالي هو المسؤول عن البعثات الدبلوماسية في الخارج؟

وكيف يريدوا لنا أن نصدقهم؛ فهل يعقل أو من المنطق أو الإنصاف أوالعدالة أن يقوم الطرف المتَّهم (عباس وفريق أوسلو) بتشكيل لجنة للتحقيق مع ذاته؟!

تلك المناقشة، ليست وحدها فقط الطريق لإدانة عباس وفريق أوسلو على جريمة حماية مجرمي الحرب الصهاينة الذي قتّلوا في شعبنا في غزة..، فالعديد من المعلومات أيضاً تشير بوضوح لمسؤولية عباس عن جريمة التأجيل والتنكر لدماء الشهداء إلى حد الشراكة، ونذكر منها بين يدي القارئ ما يلي:

أولاً: الضغط الأمريكي؛ حيث تفيد المصادر، أن الإدارة الأمريكية هددت عباس وفريق أوسلو بضرورة طلب تأجيل التصويت بلغة واضحة، وإلا فإن الإدارة ستقوم بالتالي:
1. وقف دورها وجهودها لاسئناف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل.
2. تجميد الدعم المالي للسلطة ولحكومة سلام فياض.

ثانياً: ضغط إسرائيلي على السلطة بموازاة الضغط الأمريكي، حيث تفيد المصادر بتلقّي عباس وسلطة رام الله تهديداً مباشراً وصريحاً من وزير الخارجية "ليبرمان"، بأنه إذا لم تقم السلطة بطلب تأجيل التصويت، وتوقف محاولة إدانة إسرائيل في المحافل الدولية، فإن إسرائيل ستكون مضطرة لكشف دور محمود عباس..، وسلام فياض في حرب غزة، وحثّهم الإسرائيليين على مواصلة الحرب حتى إنهاء وجود حركة "حماس" في القطاع.

وتضيف المصادر، أن لهجة ليبرمان كانت غاضبةً، وهدَّد بأنه سيكشف بالوثائق كل المحاضر والاتصالات التي تظهر دور السلطة في الحرب على غزة.

أمام تلك الوقائع، لم يبق للسيد محمود عباس إلا الاستقالة بعد أن سقطت ورقة التوت وانفضح أمره وأمر فريق أوسلو، فهو لم يعد صالحاً لهذا الموقع بفقدانه للأهلية السياسية ولأخلاقيات القيادة.