المقاومة بتوافق وطني!../ مصطفى إبراهيم*

في وقت يتحدث فيه بعض المعلقين الإسرائيليين عن فشل المبادرة المصرية لتحريك العملية السلمية، واستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، يشككون أيضاً في نجاح مهمة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل الذي يزور المنطقة الأسبوع القادم من أجل استئناف المفاوضات لكن بدون شروط مسبقة، كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.

يأتي الحديث عن الحراك السياسي من أجل بدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، في ظل تضارب التصريحات الإسرائيلية حول تصاعد التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان واسع على قطاع غزة للدفاع عن أمنها ضد الصواريخ الفلسطينية وتعاظم قوة حماس العسكرية، وأن المواجهة مع حماس حتمية ويجب توجيه ضربة قاسية لحركة حماس، وكيف تتجرأ على إعادة التفكير بمعاودة إطلاق القذائف الإسرائيلية.

بعض المعلقين قال إن هدف الحكومة الإسرائيلية السابقة من العدوان على قطاع غزة كان سياسيا من أجل تقوية السلطة في رام الله، وفرض تسوية سياسية مهينة ومذلة، والتطبيع مع الدول العربية، أما حكومة نتانياهو اليمينية فلا يهمها السلام ولا يهمها سوى الأمن.

منذ توقف العدوان على قطاع غزة الذي استمر 22 يوماً، لم يتوقف التحريض على حماس وفصائل المقاومة والحديث طوال العام حول تسلح حماس وتعاظم قدرتها العسكرية وضرورة وقف تسلحها. العدوان في العام الماضي على قطاع غزة كان تعويضاً عن الفشل في العدوان على حزب الله واستعادة قوة الردع التي تآكلت في لبنان. إسرائيل قامت بضرب غزة إلا أنها لم تنجز المهمة ولم تستسلم حماس، هم يريدون ضرب إيران وتصفية نفوذها وربما تكون حماس في غزة هي المستهدفة لإتمام المهمة وهي البطن الرخوة.

يتحدثون عن مشاركة كل الألوية في الجيش خاصة المدفعية، ويجرون مناورات عسكرية على كيفية إعادة احتلال القطاع، وسوف يعتمدون على دبابة ميركافاة 4، وربما يكون الهدف أيضاً تجريبها كما تم تجريب طائرات الاستطلاع التي شاركت بفاعلية أثناء العدوان على غزة وقامت إسرائيل بتسويقها بشكل جيد في أنحاء العالم.

خلال هذا الجدل حول الحراك السياسي وتصاعد وتيرة التهديد الإسرائيلي سقط 10 شهداء فلسطينيين منذ بداية العام الجديد، ما استدعى حركة حماس وحكومتها للقيام إلى عقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية من أجل تدارك التصعيد والتهديد الإسرائيلي بشن عدوان واسع وتوجيه ضربات قاسية ضد الفلسطينيين.

إسرائيل تواصل عدوانها وتهديدها، والفلسطينيون مستمرون في الجدل حول آلية وكيفية الرد على العدوان الإسرائيلي المستمر. الجدل الفلسطيني حول كيفية الرد على العدوان الإسرائيلي المستمر بدأ الشهر الماضي عندما أعلن وزير الداخلية في حكومة حماس عن وجود توافق وطني حول إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

الفصائل الفلسطينية نفت وجود توافق وطني واستمرت بإطلاق الصواريخ، وعادت حكومة حماس وجددت دعوتها بان إطلاق الصواريخ يجب أن يكون بتوافق وطني، وأكدت على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وأضافت عبر الناطق باسم الحكومة "بأنها ستتخذ من الإجراءات ما هو كفيل بالحفاظ على المصالح العليا لشعبنا والإجماع الوطني".

إن تغليب المصلحة الوطنية تتطلب إنهاء الانقسام والعودة إلى طاولة الحوار وإنجاز المصالحة الوطنية، وتشكيل جبهة مقاومة موحدة لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال وتوحيد وتنسيق العمل والفعل للمقاومة وتشكيل مرجعية سياسية موحدة لها.

إنهاء الانقسام يتطلب توحيد كل الجهود لفضح نوايا دولة الاحتلال العدوانية وفضح جرائمه التي ارتكبها وما زال ضد الفلسطينيين سواء في غزة أو القدس والضفة المحتلة، واستغلال المناخ الدولي المناهض لدولة الاحتلال الذي عززه تقرير غولدستون، والذي جدد الثقة للمتضامنين الدوليين في أرجاء الدنيا وتعزيز دورهم بالتعاون معهم أيضاً من أجل كسر الحصار المفروض على القطاع.

الوسائل النضالية متعددة، وفي غزة قيد الفلسطينيون أنفسهم بإطلاق الصواريخ التي لا تجد إجماعاً في صفوفهم، ويجدها الاحتلال فرصة للاستمرار في عدوانه البشع، يجب ألا نعدم الوسائل في مقاومة الاحتلال والمشاركة الجماعية من قبل الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال في الضفة والقدس والتصدي لمشاريعه الاستيطانية من أجل إنهاء الاحتلال ودحره يتطلب تفعيل جميع الوسائل الكفاحية لوقف العدوان وفضح الاحتلال وجرائمه.