التيار القومي الديمقراطي قادر على إحباط أي حملة معادية جديدة../ عوض عبد الفتاح

يتسم صراع عرب الداخل ضد المشروع العنصري الإسرائيلي بسماتٍ فريدةٍ، إذ يجري ضمن معادلة مركبة تحمل جملة من التناقضات. وقد نجح التيار القومي الديمقراطي (التجمع) في استحداث معادلة كفاحية ملائمة تحول دون تحويل هذه التناقضات إلى عامل هدمٍ للهوية القومية العربية والوطنية الفلسطينية بهذا الجزء من شعب فلسطين، مشكلاً إضافة نوعية إلى التجربة السياسية الوطنية.

لقد وضع التجمع الوطني الديمقراطي في برنامجه ورؤيته العناصر الأساسية، القومية والديمقراطية والإنسانية، لمشروع مستقبلي حديث يتيح للفلسطيني في الداخل النضال ويخرجه من دائرة التأثر السلبي بحالة الإنفصام والإزدواجية التي سادت لفترة طويلة عند عرب الداخل. وقد اعتمد الحزب أساليب العمل السياسي والنضال الشعبي والثقافي. وهذا كله وضع النظام العنصري الكولونيالي الإسرائيلي أمام تحدٍّ غير مسبوق.

ولهذا السبب بالذات يتعرض التجمع بين فترة وأخرى لحملة تحريض أو حملة ملاحقة سياسية وأمنية مسعورة.
وتتعلل المؤسسة الإسرائيلية بأسباب متعددة أهمها أنَّ مشروع التجمع لا يعترف بيهودية الدولة ويطالب بإلغاء البنية القانونية العنصرية لدولة إسرائيل وبعودة اللاجئين وتحقيق المساواة والعدالة، ولأسباب أخرى تتعلق بالزيارات والتواصل مع الأمة العربية حضارة وثقافة وسياسة وهذه كلها تتناقض مع ثوابت الصهيونية العنصرية.

لقد تمكن التجمع من تشكيل هوية سياسية وفكرية خاصة به، مبتكرة وحديثة ومتقدمة عن الكثير من التشكيلات السياسية القائمة على الساحة الفلسطينية مستفيدًا من التجربة الوطنية الفلسطينية عمومًا بيمينها ويسارها ووسطها، متجنبًا سلبياتها، ومن مجمل التجربة الإنسانية عمومًا، وقدَّم للأجيال الشابة الفلسطينية في الداخل آفاقاً جديدةً وفرصًا جديدة لبلورة هويتها القومية والإجتماعية. وبالتالي ليس لديه الشعور بالنقص إزاء أي تشكيلة سياسية أخرى في الداخل والخارج يسارية أو يمينية بل يعتزّ بتجربته وبرنامجه ورؤيته.

يتميّز التجمع ليس فقط بخطه القومي وتوجهه الديمقراطي والإنساني والحداثي بل أيضًا ابتعاده عن الدوغمائية والجمود واستعداده الدائم للتطور الفكري والسياسي وفي الجمع بين الأخلاق والسياسة إلى حدٍّ كبير.

لقد اختار هذا التيار طريق النضال السياسي والشعبي وبطريق البناء الثقافي والديمقراطي للفرد والمجتمع مدركًا تمام الإدراك خصوصية الظروف القائمة.

كما تمكن بعد أن نجح في إعادة تنظيم نفسه عام 1995 من المضيّ قدمًا في مشروعه الهام باتجاه التجذر والترسخ في التربة الشعبية ورغم الحملات والتضييقات والمؤامرات. ولن تفيد أي حملة سلطوية جديدة وسياسة القمع والإرهاب، ولن تنجح في إضعاف أو استنزاف هذا الحزب.

إن استهداف حزب التجمع عبر التحريض المنهجي عليه يهدف إلى إضعاف نضال عرب الداخل وإبعادهم عن السياسة وإشغالهم بهمومهم اليومية ومشاكلهم الداخلية حتى تستطيع إسرائيل المضيّ في تنفيذ استراتيجية الحصار والخنق لهذا الجزء من شعب فلسطين.

سيواجه التجمع أي حملة تحريض وترهيب جديدة بثقة عالية وبإرادة صلبة وبمسؤولية كبيرة كما فعل دائمًا، مدعومًا بالجماهير العربية وقواها الوطنية.

هذه هي معالم مشروع وسلوك ومواقف حزبنا. لقد أصبح شعبنا يعرف أساليب هذه الدولة وهو رغم القصورات الداخلية الكثيرة يستبطن من التجربة ما يمكنه من الصمود والثبات في وطنه..