لا تبالغوا في الاحتفالات.. حتى لا ننسى/عماد الفالوجي

تشهد الساحة الفلسطينية هذه الايام حركة واسعة ونشطة للاحتفال بتحرير قطاع غزة، او بمناسبة بدء تطبيق خطة شارون المعروفة بفك الارتباط عن الفلسطينيين والتي احد اهم مظاهرها هو انسحاب قوات الاحتلال وانتشارها خارج حدود قطاع غزة حسب الخطة والرؤية الاسرائيلية، واذا تمعنا في تصريحات المسؤولين عن هذا الملف والعارفين ببواطن الامور والتي لا يعرف كل تفاصيلها الكثيرون نجد اللهجة غير المتفائلة مما سيحدث والتخوف من المستقبل الغامض الذي تتعمد اسرائيل في صناعته ولا تجيب بشكل واضح وصريح حول الامور الاساسية التي ستتحكم بمستقبل قطاع غزة اقتصاديا وسياسيا وعلاقته ببقية الوطن الذي اصبح بدون اي جدال مقطعاً ومنفصلاً بشكل كامل، ولكن الاخطر ان الانفصال هذه المرة اخطر من انفصال الارض وتقطيع اوصالها لانه يطول الآن الذات الفلسطينية نفسها، فستنفصل المشاعر التي جمعتها الانتفاضة المباركة وسينفصل الحاضر والمستقبل الذي جمعهما الدم والمعاناة المشتركة.

وبالرغم من كل ذلك فهناك الاستعدادات الكبيرة والضخمة والجهود الجبارة والاموال الهائلة تصرف للاستعداد لعقد الاحتفالات على ما نسميه نحن بتحرير الارض والدعوات لحضور الجميع الى غزة والمكوث فيها للمشاركة في هذه الاحتفالات، بينما الحقيقة المرة هي اننا جميعا نحتفل بنجاح الخطة الصهيونية القديمة الجديدة بل ونشارك بها طواعية وبحماس كبير وقد كتبنا وحذرنا قبل اشهر من مغبة ما يحدث على الارض وان الانسحاب من غزة في احد اوجهه هو مصلحة اسرائيلية لاغراقنا في غزة وتنفرد اسرائيل بارضنا وشعبنا في القدس والضفة الغربية، فعلى ماذا هذه المبالغة في الاحتفالات؟؟
على ضياع القدس وحسم معركتها لصالح المستوطنين بعد اعلان اسرائيل بناء مستوطنة جديدة داخل اسوار البلدة القديمة ولم يسمع احد صرخات ودعوات اهلنا هناك لان صوت الاحتفالات هنا اقوى واهم، والفرحة الكاذبة بالتحرير غطت على المشاعر الحقيقية للحقيقة بضياع اغلى ما نملك.. ام نحتفل على انقاض اكبر حملة مصادرة اراض تتم منذ قيام الكيان الاسرائيلي على ارضنا عبر الاسراع في استكمال جدار الفصل العنصري الذي سيقضي على الحلم الفلسطيني في اقامة الدولة الفلسطينية التي كنا نطمح ونحلم في رؤيتها على ارض الواقع.. أم نحتفل لان مستقبلنا سيبقى رهينة بيد الاحتلال الذي يصر على رسم الخارطة السياسية للمنطقة وفق الرؤية الموضوعة من قبل الادارة الاميركية التي تقود الحملة لدفع الدول العربية لانهاء حالة العداء مع اسرائيل بحجة انها انسحبت من الارض الفلسطينية وان شارون هو رجل السلام كما وصفه الرئيس الاميركي والمطلوب هو تقديم الاعتذار له على التهم التي قذفناه بها على مدى سنوات، وهذا لن يكون مقبولا الا بمصافحته وزيارته في مزرعته، كل هذا يحدث عندنا والاعلام العالمي سيسجل الفرحة الفلسطينية التي لا حدود لها والتي ستوحي للعالم ان القضية الفلسطينية في الطريق الصحيح للحل كما تنص الخطة الاسرائيلية.
ومن هنا نقول اذا كان لا بدمن الاحتفال بخروج الاحتلال من غزة وهذا امر مهم بالتأكيد عندما يقوم شارون الذي هو ابو الاستيطان بتفكيك مستوطناته من غزة فيجب ان تكون الاحتفالات المركزية في محافظات الضفة الغربية وفي القدس وعلى طول جدار الفصل العنصري لان هناك يجب ان تكون الاعين مفتوحة ويجب على كافة وسائل الاعلام ان تتوجه الى حيث الحقيقة التي يجب ان تكون راسخة في الاذهان وحتى لا ينساها احد في خضم الاحتفالات في غزة، واذا كانت مصر احتفلت بعودة سيناء اليها واذا كانت لبنان احتفلت باستعادة الجنوب اليها فلهم الحق في ذلك لان الجزء عاد الى الكل اما نحن فقد استعدنا الجزء ولكن للاسف الشديد اضعنا الكل، هذه هي المعادلة الحقيقية التي يجب ان نتنبه اليها ونحن نحتفل،ومن الخطأ الكبير ان تنقل كل مظاهر ومؤسسات السلطة الرسمية الى غزة بل يجب ان تركز في بقية محافظات الوطن، وهنا اجدني مضطرا لان اذكر الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما دار الحديث خلال فترة حصاره في رام الله حول سماح اسرائيل له بالتوجه الى غزة بشرط عدم عودته الى محافظات الضفة الغربية، وشعر بعضنا بالسعادة لقرب انهاء حصاره وعودته الى غزة وحينها غضب غضباً شديداً وصرخ في وجوهنا من قال لكم انني اريد البقاء في غزة واترك هذه الارض لهم، وبالفعل بقي هناك وسيبقى هناك الى ان تعود الارض ويعود معها، هذه هي الحقيقة فيجب الا ننسى ايها الشعب المرابط على ارض الرباط.