معبر المنطار وتزييف الذاكرة!!/راوية الشوا

برع الاسرائيليون في تزييف التاريخ بالعمل على توثيق مراحل من التاريخ وفرض ذلك في اطار اعلامي فولاذي استقر في ذاكرة الانسان وقد حبكت فيه قصة ذات ابعاد روحية ثقافية اجتماعية عميقة، وقد نجحت اسرائيل في استخدام الوسيلة الاهم وهي الاعلام في اللعب على الوتر الانساني، وعلى سبيل المثال وظف مؤيدو الحركة الصهيونية السينما العالمية لنسج وعي اجيال من المتلقين منذ بداية صناعة السينما في اوائل القرن الماضي حيث كثفت السينما العالمية الضوء في عملها لتنسج وعي المتلقي بخصوص «المحرقة النازية» في حين يشهد التاريخ على مجازر وكوارث اخرى حلت بجماعات وشعوب منذ بدء التاريخ ولم تتمكن من سرد قضاياها بحيث تكتسب تعاطفاً اوسع ودعماً نوعياً على المستوى السياسي كما فعلت اسرائيل.

انسحبت مجموعات المستوطنين من اراضي قطاع غزة تحت تغطية اعلامية واسعة، تتناقض فيها مشاعر الفلسطينيين لغياب الضمانات القانونية التي تحمي هذا الانجاز من الضياع ولا يمنع تنفيذ خطتها المبيتة في ضم مستوطنات الضفة الغربية واختزال الصراع على القدس الى تسويات مجزأة ترضي بعض الفلسطينيين الى حين، ولكنها تقضي دون شك على مشروعية وعدالة القضية في المستقبل ان لم نستدرك ذلك على المستوى السياسي والشعبي!

ان مشروع «فك الارتباط» لا يخلي ذمة اسرائيل من كونها دولة محتلة وسوف يحملها دائما مسؤولية احتلال اراضي الغير وتعويض الشعب الفلسطيني لاحتلال اراضي غزة والضفة لمدة 38 عاما متواصلة، وترميم ما ضرب حياة الفلسطيني من عطب وضرر، فالقانون الدولي لا يسقط بالتقادم كما هي قرارات الامم المتحدة.

رحل المستوطنون تاركين مخلفات معنوية مادية ثقافية اذكر منها التسميات التي اطلقها الاعلام الاسرائيلي بذهن واع وهي التي اصبحت للاسف جزءاً من حياتنا اليومية منها اسماء المستعمرات ومواقع اخرى تحمل تزييف التاريخ على الارض الفلسطينية، هذا يحدث دون ان نعبأ بآثارها السلبية على الوعي المجتزأ.

كتبت الى رئيس الوزراء احمد قريع-ابو العلاء-حول تزييف التاريخ والجغرافيا الفلسطينية مستدركة في خطابي قضية هامة، وهي التسميات التي اطلقتها اسرائيل في خطابها الاعلامي المبني على تجذير ثقافة روحية ممتدة الى التاريخ العبري، وعلى سبيل المثال فان الجهات الرسمية والشعبية الاسرائيلية تمسكت-حتى بعد توقيع اوسلو-بتسمية مناطق الضفة الغربية بالتسمية التوراتية «يهودا والسامرة» هذا بالرغم من التواجد التاريخي للفلسطينيين منذ آلاف السنين.