وساطة روسية مشبوهة

وساطة روسية مشبوهة

نضال محمد وتد

لا يمكن التشكيك، بفعل مراكمة 70 عامًا من التجربة على أرض الواقع، في الالتزام الروسي بأمن إسرائيل، وهو ما عززه تقرير صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية أخيرًا، بعدما نقلت عن مصادر أمنية وسياسية أردنية لم تكشف هويتها، حديثها عن وجود تفاهمات لمحور عربي-أميركي- إسرائيلي مع روسيا تتعهد فيه الأخيرة، مع الإعلان الأميركي بالانسحاب من سورية، "بكبح جماح إيران وحزب الله في سورية"، وفق التعبير الذي استخدمته الصحيفة.

في المقابل، إن الحديث الروسي عن استعداد موسكو لأخذ دور الوساطة في مصالحة فلسطينية، والذي سارع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إلى الترحيب به باعتباره مكملًا للجهود المصرية، يثير شكوكًا في أن الدب الروسي، مع تمدده في سورية، يتطلع إلى فرض وصايته أو على الأقل أداء دور محوري في المصالحة الفلسطينية، ربما كمقدمة لتعزيز دوره الإقليمي، ولكسب ورقة مساومة إضافية أخرى يرفعها بوجه الإسرائيليين، في طريقه لتكريس مصالحه الاستراتيجية في سورية ومنطقة الشرق الأوسط، بعد أن بات لديه على شواطئه الشرقية معسكرٌ بذريعة تكريس استقرار النظام السوري.

صحيح أن حركة حماس المحاصرة في القطاع، بحاجة إلى أفق أو فسحة للمناورة على المستوى الدولي، بصفتها حركة مقاومة تواجه أبشع أصناف الاحتلال في التاريخ الحديث، مثلما تحتاج السلطة الفلسطينية التي تتهاوى سلطتها على الأرض إلى من يعيد لها هيبتها أو على الأقل من يلتفت لوجودها، إلا أنه سيكون غريبًا أن تُقبل حماس والسلطة الفلسطينية على تلقف مبادرة روسية بعد فشل مبادرات عربية واتفاقيات صلح ومصالحة سابقة، من دون أخذ محاذير وقوع الطرفين بين فكّي روسيا بوتين لجهة فرض ترتيبات تتعدى سياق لقاءات المصالحة الوطنية وتتجاوز ذلك، نحو ممارسة ضغوط روسية تخدم المصالح الروسية أكثر مما تخدم المصلحة الفلسطينية العليا بالمصالحة أولًا والتحرر من الاحتلال ثانيًا.

من الأفضل والأجدى أن يصل كلٌّ من حماس وفتح إلى موسكو، وقد بلورتا تفاهمًا أوليًا يمكن أن يحميهما من ضغوط قد يكون الفكاك منها صعبًا في ظل تردي مكانة الطرفين وضعفهما حاليًا، خصوصًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يخفِ طموحه بأن يلعب دور الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وطرح مبادرة للتسوية بين دولة الاحتلال والفلسطينيين.