اليهود الإثيوبيون "صراصير" و"عبيد"!

اليهود الإثيوبيون "صراصير" و"عبيد"!

أنطوان شلحت

عادت حادثة مقتل شاب يهودي من أصل إثيوبي برصاص الشرطة الإسرائيلية في مدينة بات يام في وسط إسرائيل، الأسبوع الفائت، موضوع العنصرية التي يعانيها اليهود الإثيوبيون إلى مركز الاهتمام الإعلامي. وهو موضوع كُتبت فيه تقارير ومُذكراتٌ من الصعب حصرها، أظهرت بجلاءٍ أن ليس المؤسسة الرسمية السياسية والأمنية فحسب، إنما أيضًا أفراد المجتمع الإسرائيلي يتعاملون في معظمهم مع الإثيوبيين اليهود بعنصرية واستعلاء، بالأساس بسبب لون بشرتهم السوداء، وينعتونهم بأبشع المفردات، ليس أقلها أنهم "صراصير" و"عبيد". 

وتزامنت حادثة القتل هذه مع مرور عقد على منع وزارة الاستيعاب الإسرائيلية، المُفترض أنها مسؤولة عن استيعاب المهاجرين اليهود الإثيوبيين، نشر بحثٍ، هو الأول من نوعه، يقرّ بوجود نقصٍ مريع في الاعتناء بمعالجة ظاهرة قتل النساء الإثيوبيات في إسرائيل. 

وقبله، في عام 1996، أثيرت قضية إبادة وجبات دم تبرّع بها يهود إثيوبيون إلى بنك الدم؛ حيث تبيّن أن مصلحة الإسعاف الأولي الإسرائيلية (نجمة داود الحمراء)، أبادت آلاف وجبات الدم، بادعاء أنها قد تكون مصابةً بجرثومة مرض الإيدز. وأثارت هذه القضية غضبًا في أوساط الطائفة الإثيوبية، وتم تنظيم عدة تظاهرات، خصوصا بعدما أظهرت تحاليل أن نسبةً ضئيلةً للغاية من هذه الوجبات تحتوي على الجرثومة. وعلى الرغم من ذلك، ظلت "نجمة داوود الحمراء" تحظر الحصول على تبرّعاتٍ بالدم من أشخاص ذوي أصول أفريقية. 

غير أن القضية الأشدّ فظاعةً هبّت قبل بضعة أعوام، تتعلق بحقن أطباء وممرضات من إسرائيل النساء اليهوديّات الإثيوبيات، من دون علمهن، بمادة "ديبو بروفيرا" لمنع حملهن، في أثناء وجودهن في معسكر في أديس أبابا بانتظار هجرتهن إلى إسرائيل، واستمرت هذه العملية فترة محدودة إثر نقلهن أيضًا. ووفقًا للوقائع المعروفة، تمّ التطرّق إلى هذه القضية أول مرّة عام 1997. ولكن سرعان ما أحيلت إلى العتم. وبعد ذلك بخمسة أعوام، بثت القناة التربوية في التلفزيون الإسرائيلي تحقيقًا صحافيًا ذكر أن منظمة جوينت، وبالتعاون مع وزارة الصحة الإسرائيلية، أرغمت بواسطة التهديد نساءً إثيوبياتٍ من طائفة الفلاشا على تلقي حقنة "ديبو بروفيرا" تباعًا، وهي وسيلة منع حمل بالغة التأثير، يستمر مفعولها ثلاثة أشهر. وبعد وصولهن إلى إسرائيل، استمر هذا "العلاج" الذي وصفه التحقيق بأنه يصل إلى حدّ التطهير العرقي، "إنما من دون دماء وجثث". 

وقيل لنساء الفلاشا إنه لا يمكنهن أن ينجبن أولادًا في إسرائيل، لأنه لا يوجد مال كاف. وهُدّدن بأنه في حال عدم موافقتهن لن يتم منحهن خدماتٍ طبيةً في البلد الجديد، وجرت محاولاتٌ لإقناعهن بأن هذه الحقنة مفيدة ومقوّية. 

وظهرت في التحقيق التلفزيوني مديرة مركز تعليمي لأولاد المهاجرين الفلاشا في شمال إسرائيل، قالت إنها لاحظت أن عبوات سيميلاك التي تم التبرّع بها للمركز تتراكم لديها، نظرًا لعدم وجود أطفال يتناولون الحليب. وذُهلت عندما أدركت أنه في وسط 57 عائلة يهوديّة إثيوبية شابة موجودة تحت رعايتها لم يولد سوى طفل واحد خلال ثلاثة أعوام. وذكرت أنها حاولت استيضاح كيفية حدوث هذا الأمر، ولا سيما في مجتمعٍ يهتم بإنجاب الأطفال، ناهيك عن أن العائلات الإثيوبية في إسرائيل كثيرة الأولاد، لكنها واجهت صعوبةً كبيرةً في دفع النساء الإثيوبيات اللاتي تحت عنايتها للتحدث حول الموضوع.

وعندما نجحت في ذلك، ارتسمت أمام ناظريها الصورة المرعبة التالية: جميع النساء الـ57 تلقين مرة كل ثلاثة أشهر حقنة "ديبو بروفيرا" قبل هجرتهن، وبعد وصولهن إلى مركز استيعاب المهاجرين في إسرائيل، وذلك بموجب ما قاله لهن مندوبو "الجوينت" ووزارة الصحة. 

تنبغي الإشارة إلى أن بعض الأصوات المحتجّة على هذه العنصرية الفاقعة ربطت بين منع النساء الإثيوبيات من الإنجاب وممارساتٍ عنصريةٍ تطهيريةٍ شبيهةٍ حدثت لليهود إبّان الهولوكوست، ولكن بعدما لفتت إلى أنها تجري الآن تحت الرعاية المُباشرة لـ"دولة اليهود".