سياجنا الأخير

سياجنا الأخير

نضال محمد وتد

لم يبق للوطن سياج أقوى من بوابات الأقصى، بعد أن انهار سياج فصائل التحرر الوطني الفلسطيني. ولم يبق على باب الأقصى من يحميه غير أهل القدس وقراها، ومن يتمكن من الوصول إليه من الداخل الفلسطيني، خصوصاً بعد أن تمكن الاحتلال من كسر شوكة الحركة الإسلامية الشمالية وإخراجها عن القانون.
تمكن الفلسطينيون المرابطون في القدس، وجلهم من المقدسيين وقرى القدس المجاورة، من كسر أصفاد وأقفال الاحتلال التي وضعها على بوابات باب الرحمة، وهي معركة يبدو أن المقدسيين باتوا، وهم عزل، أدرى من غيرهم بإدارتها، بفعل إرادتهم وتصميمهم للحفاظ على أبواب مدينتهم وأقصاهم وباقي مقدساتهم، مستفيدين من تجربة المواجهة التي خاضوها قبل نحو عامين، في وجه البوابات الإلكترونية بعد عملية الأقصى.

لكن إذا كانت الإرادة في القدس والتصميم على الثبات والمقاومة غير محدودة، فإن القدرة والقوة الشعبية هناك تبقيان محدودتين ما دامت القيادة الفلسطينية، والعربية، غير قادرة على مد الناس بالأمل، أو حتى بتوفير حد أدنى من الحيز الذي يُمكنهم من المقاومة، وما لم تغير هذه القيادة، الفلسطينية والعربية، مفهومها في تعليق ملف القدس ومقدساتها وإرجائها إلى مراحل لاحقة ومتأخرة قد يأتي منها فرج مشروع تسوية، يبدو أنه لن يكون أقل من تصفية للحق الفلسطيني في القدس.
والأقصى والقدس في مقدمة مشاريع الاستيطان الإسرائيلي ومخططاته. فقبل أسبوع فقط تم الإعلان عن رصد نحو 40 مليون دولار لتطوير ما بات يسمى بحارة اليهود، التي أكلت ما كان مرة حي المغاربة. وقبل أيام فقط أقرت بلدية الاحتلال في القدس "زراعة" المزيد من الوحدات السكنية في مستوطنات داخل القدس وفي محيطها.

وفي المقابل لا تجد من القيادة الفلسطينية إلا أضعف الإيمان، فيما يمدها الناس في حارات القدس وأزقتها بعنفوان المقاومة الشعبية البسيطة لكن الصلبة. ما يحدث في القدس مرشح لمزيد من التصعيد، بل والتصعيد الوحشي في أتون المعركة الانتخابية، ومع تنامي قوة التيارات الدينية الصهيونية الفاشية الداعية لبناء الهيكل الثالث، وهي تيارات لم تعُد على هامش مجتمع إسرائيل بل في قلب حكومة بنيامين نتنياهو، التي تخطب أنظمة عربية ودّها ولا تتورع عن إعلان تحالفها معها.

القدس وبواباتها هي السياج الأخير للشعب الفلسطيني، ولا يمكن لشعب قارع أعتى أشكال الاستعمار إلا أن ينتصر في معركته مهما استمرت المعركة وطالت جولاتها.