نحن وحفيدة رابين

نحن وحفيدة رابين

نضال محمد وتد

لا شيء يعكس حالة السلطة الفلسطينية في رام الله وضعف الموقف الفلسطيني مثل اللقاء الذي استضاف فيه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء الثلاثاء، وفد قائمة "المعسكر الديمقراطي" وشمل بين أعضائه حفيدة إسحاق رابين، وترديد أمنيات فلسطينية، من جديد، بأن تكون وجهة الحكومة الإسرائيلية الجديدة نحو السلام.

تؤكد هذه اللقاءات المتكررة مع الأمنيات نفسها، وجود حالة من غياب الرؤية والإدراك لواقع السياسة والمجتمع في إسرائيل لدى الطرف الفلسطيني، على الرغم من طغيان معسكر اليمين على الساحة الإسرائيلية، بما في ذلك تحالف "كاحول لافان" بقيادة الجنرالات الثلاثة: بني غانتس وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، الذين أكدوا قبل أسبوع فقط تمسكهم بتعزيز الاستيطان وتكثيفه، والتمسك بالأغوار وعدم الانسحاب منها.

ولعل ما يزيد الطين بلّة أن إيهود براك نفسه، الذي أتى بحفيدة رابين، نوعاه روتمان إلى السياسة، يعلن أن الهدف هو تحقيق تحرك سياسي نحو تسوية إقليمية عامة، من دون التزام بقيام دولة فلسطينية، أو انسحاب من القدس، علماً بأن براك كان من سمح لأريئيل شارون باقتحام المسجد الأقصى في العام 2000 وهو ما فجّر الانتفاضة الثانية. لكن يبدو أن كل هذا ليس كافيا كي تقوم القيادة الفلسطينية بإعادة النظر في رؤيتها وموقفها من الخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني وما ينتظر القضية الفلسطينية بعد الانتخابات الإسرائيلية.

حتى الآن، تكسرت رهانات القيادة الفلسطينية على اليسار الإسرائيلي، وعلى قدرة الأحزاب العربية على ترجيح الكفة لصالح حكومة يسار إسرائيلية، على صخرة نتائج الانتخابات الإسرائيلية المرة تلو الأخرى، لكن ذلك لم يمنع القيادة من تكرار الخطأ نفسه، وعقد مزيد من اللقاءات مع من بات هامشيا في السياسة الإسرائيلية.

وحتى لو فرضنا جدلا، مثلا، أن اللقاء مع حفيدة رابين يبقى مهما "في سياق الإبقاء على حوار مع المجتمع الإسرائيلي"، فإن كافة الاستطلاعات تشير إلى أن تحالف حزبها مع حركة "ميرتس" ضمن قائمة "المعسكر الديمقراطي" قد لا يتجاوز 8 مقاعد، وأنه غير مرشح بالتالي لأن يكون طرفا فاعلا في ائتلاف حكومي يجنح للسلام، مع ازدياد تعقيدات المنافسة الانتخابية في إسرائيل، وما قد ينجم عنها في أيلول/ سبتمبر المقبل.

ربما من الأفضل للقيادة الفلسطينية بدلا من الانشغال بتبعات وتطورات وتفاصيل الانتخابات الإسرائيلية، أن تلتفت إلى حقيقة الوضع الفلسطيني، وتبدأ التفكير جديا بمنح الشعب الفلسطيني فرصته لخوض انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تمنحه أملا حقيقيا بتغيير واقعه القائم.