طابور الأسرلة الممنهجة من النيل إلى أبو ظبي

طابور الأسرلة الممنهجة من النيل إلى أبو ظبي

ناصر السهلي

بالتأكيد إن عبث طابور التصهين والأسرلة، السعودي-الإماراتي، المتجاوز صهينة مواقف يهود أوروبيين وأميركيين يرفضون وجود "دولة إسرائيل"، إن من منظور عقائدي أو فكري، لا يعبر عن أبناء الجزيرة العربية، أوالخليج العربي.

فتفاخر عبد الحميد الغبين، كغيره من طابور الدمى والأدوات، بالانضمام إلى جوقة البروباغندا في صحيفة صهيونية، "إسرائيل هيوم" (إسرائيل اليوم)، لا هو مصادفة ولا هو "قدح" من رأسه.

هؤلاء يعبرون بـ"أريحية" عما يدور في عقول"ولاة الأمر". فتزايد استهداف الوجود التاريخي للشعب الفلسطيني والتشكيك بمكانة القدس، وكل القضية، بلغة صبيانية، تتهكم حتى من اللكنة الفلسطينية، استخفافا بعقول قطيع عبادة الأشخاص، يستحيل أن يخرج من مملكة وإمارات كتم الأنفاس والتصرفات، بهبوط أخلاقي إلى ما لم يكن به حتى أبو جهل، و"كفار قريش"، دون رضا وقبول "آلهة الحكم".

وأبرع اليوم للأسف"خدام الحرمين" وحراس الدين، بصبيانية ومراهقة مستشاري النفاق والارتزاق نحو تدمير ذاتي، في استعداء الشعبين الفلسطيني والأردني، وبقية العرب، وحتى الأتراك، وكل من يفترض، منطقا وعقلا، أن يشكل عمقا للخليج العربي.

وفي المضمون والإشارة يتجاوز ذلك نبوءة الشاعر العراقي مظفر النواب في "عبد الله الإرهابي"، عن سكاكين العرب التي تدجنت في المطابخ، فحق السؤال اليوم: "أيهما إسرائيل؟".

فإذا كان الشاعر النواب بعيد مذبحة صبرا وشاتيلا والخروج الفلسطيني المسلح من لبنان، 1982، أخبرنا عن أن "المسجد والخمارة والصندوق القومي لتحرير القدس.. بداخله إسرائيل"، فاليوم، في 2019، يتوسع معسكر المبشرين بـ"فضيلة التصهين". ففي البحث عن "إسلام موديرن" ينسف هؤلاء، من "ولاة الأمر"، وزبانيتهم، سرديات 14 قرنا من الدين والأحاديث والسيرة النبوية، إرضاء للأسياد والحماة في واشنطن وتل أبيب.

فهذه السيكوباتية، التي تختطف اسم شعبي السعودية والإمارات، بأدوار محددة في كواليس "مستشاري فوق التطبيع"، وصل استفحالها  حد استنباط التصهين العتيق لمصلحة دولة "يهودية نقية". وقد لا يستوعب أبناء مجتمعات ثقافة التمويه العربية ويلات التغافل عن أن قصة من "النيل إلى الفرات" لا تستثني الأردن، الذي يراد له أن يكون "وطنا بديلا" للتخلص من الفلسطينيين لمصلحة "النقاء".

إلى ذلك، فسكوت منتحلي ما يسمى "مثقفي" و"نخب" الرياض وأبو ظبي، بل وانزعاج تركي الحمد، من البصقة في القدس على مواطنه المتصهين محمد سعود، أكثر من انزعاجه على هذا التمسح الدوني بمرتكبي مذابح، وصمته على ذبح وتقطيع زميله في الكتابة والثقافة، جمال خاشقجي. (بعد درسه اليتيم حول: "هذه أعمال مافيا"، بلع لسانه، بانكشاف أن ولي أمره من مارس المافيوزية)، يثير علامات تعجب كثيرة، فالمثقف الذي يدار بـ"الريموت كونترول" وصفه إدوارد سعيد بما يكفي في خيانة دوره.

وعليه، فكما حق للغبين والشمري وكساب العتيبي، وبقية رهط التصهين المتيمون بدولة الأبرتهايد، تحت كذبة "حرية التعبير" في مملكة الصمت، إلقاء سفالات تفكير أسيادهم علينا، فماذا لو طرح عليهم كاتب هذه السطور، قادحا من رأسه حقا، ما يلبي رغبات ورؤيتي ابني سلمان وزايد، في هيامهم بالتصهين؛ تحقيقا  لرغبة غولدا مئير فتح أبواب السعودية لاستعادة "أرض الأجداد"؟ لم لا، طالما أن ولي الأمر، وتصالحا مع التاريخ، وتنقيحا قائما على دين مستجد، يمكن حل كل عقد التصهين السعودي بإقامة دولة دينية يهودية في خيبر والمدينة، على أرض "السعودية العظمى"، وربما غدا "القارة السعودية"؟ فكل شيء ممكن في تفاهات معسكر التصهين، تحت بصر "خادم الحرمين" و"مثقفي" فهم العظمة بالانبطاحية الدينية والعروبية.

رغم أنه من المؤكد، أقله عند من عرف العقلية التلمودية-الصهيونية، أن الصهاينة لن يتركوا لا السعودية ولا العراق ولا سورية ولا مصر، ولا غيرها من الدول، في مشروع "من النيل إلى أبو ظبي"، إلا أنه  في زمن شعبوي عربي، يمتد من القاهرة إلى الرياض، يبدو الدفاع عن التصهين "رب وقمة الوطنية".

اقتراحي المشار إليه يضاف إليه ببساطة أن يأخذ الشمري وسعود وعشقي والغبين والعتيبي والحمد وقرقاش وتركي الفيصل، وبقية طابور المعبد الخليجي المتصهين، نيابة عن ولاة أمرهم، حبيبهم بنيامين نتنياهو وإبنه، "أخيهم العزيز"، وزوجته سارة، وكل من استورده عتاة التطرف الديني-الصهيوني من "شعب"، إلى "مدن الأجداد"، ويولوهم عليهم بدلا من انشغالاتهم في البحث عن مبررات لدونيتهم، التي لم تشبه دونية عربية ولا في زمن الجاهلية.

لكنني كعربي، حين أتأمل مقترحي، بعقل وضمير، أعترف بأنه أسخف من اقتراحات زبانية "ولاة الأمر" وأصحاب دروس النفاق والتملق والتزلف والتزوير التاريخي.

وبين هذا وذاك، فثمة نصيحة بسيطة لهذا الطابور القميء في أسرلته: راجعوا التاريخ قليلا. دعوا كباركم يروون، لا آلهتكم التي تصطنعون في الرياض وجدة وأبو ظبي، أنه مر كثيرون أمثالكم في تاريخ فلسطين، ومن بينهم من تحولت "عظامه إلى مكاحل"، كما نقول بفلسطينيتنا. ومثلكم مر صهاينة أقحاح، حاقدون على الفلسطينيين لتمسكهم بحقوقهم، لا كما تتخيل أمراضكم وأوهامكم عن بيعهم لوطنهم، فأعملوا فيهم المجازر، بأيديهم وأيدي وكلائهم ممن يشبهونكم وينطقون لغة الضاد. ولكن، حدقوا جيدا في المشهد: فلسطين كانت وستبقى، كما القدس. وشعبها الذي يكشف في مرآة ذواتكم أمراضكم، خنوعا وقبولا لجلد الظهر باسم "التقوى"، مر على نكبته وتهجيره 71 عاما، هو باق، والاحتلال راحل مهما توهمتم.. فأين أنتم من بعض كرامة وحرية الفلسطيني، وإن كان محتلا وأسيرا وملاحقا في مطاراتكم وعلى حدودكم، وفي عقولكم المريضة المهزوزة الهوية؟