رسالة حزب الله لإسرائيل

تحليل || رسالة حزب الله لإسرائيل

بلال ضاهر

يبدو أن العملية التي نفذتها خلية تابعة لحزب الله ضد موقع للجيش الإسرائيلي، عصر أمس الأحد، كانت رسالة رد لإسرائيل على هجومها بطائرتين مسيرتين (درون) في الضاحية الجنوبية في بيروت، قبل ذلك بأسبوع. وفي كلتي الحالتين وقعت خسائر مادية وليس بشرية.

واضح أن إسرائيل هي التي استدعت التصعيد مقابل حزب الله، في أعقاب الهجوم في الضاحية، والهجوم في قرية عقربا، قرب دمشق، قبل ذلك بساعات قليلة جدا، ومقتل ناشطين لبنانيين، قال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، إنهما ناشطان في حزب الله. كما قتل في الغارة في عقربا عنصر إيراني. وهذه ليست المرة الأولى التي يُقتل فيها عناصر من حزب الله في الغارات الإسرائيلية في سورية، في السنوات الماضية، ولم يرد الحزب عليها بشكل مباشر ضد أهداف إسرائيلية، إلا في حال مقتل مسؤولين كبار في الحزب، وهي حالات قليلة.

لكن نصر الله شدد، في خطابين ألقاهما الأسبوع الماضي، على أن الحزب سيرد على الهجومين، في عقربا وفي الضاحية الجنوبية. ولذلك، امتنع الجيش الإسرائيلي عن خفض مستوى التأهب في صفوف قواته عند الحدود مع لبنان، تحسبا من قيام حزب الله بهجوم آخر ردا على الهجوم في الضاحية. لكن الأحداث، وخاصة هجوم حزب الله أمس، تدل على أنه، ربما، لن يكون هناك رد ثانٍ كهذا.

وبالإمكان الاستنتاج من هجوم حزب الله، أمس، أنه إلى جانب المراقبة الدائمة والمعروفة من جانب قوات حزب الله للحدود، فإن منفذي الهجوم راقبوا الموقع في بلدة أفيفيم قبل استهدافه، وشاهدوا ما يحدث فيه. وعندما أيقنوا أن الهدف الذي سيطلقون باتجاهه قذائف مضادة للمدرعات، من طراز "كورنيت"، خالٍ من الجنود، قاموا بقصفه. أي أن حزب الله تعمد ألا يقتل جنودا إسرائيليين في هذا الهجوم. فالمنطق يقول إنه ليس معقولا أن يستهدف حزب الله موقعا عسكريا إسرائيليا بشكل عشوائي، لأنه في حال مقتل جنود إسرائيليين، سيكون التصعيد بالغا، وقد يتطور إلى حرب، ولو لأيام قليلة، لكن كلا الجانبين لا يريدانها، حسب تصريحاتهما.

ويحاول حزب الله، في عملياته، أن تكون نتيجتها تناسبية مع الهجمات الإسرائيلية، من أجل الحفاظ على ردع متبادل. وإذا أراد أن يقتل جنودا إسرائيليين، فإنه ينجح في ذلك، مثلما حدث لدى استهداف ضابط وجندي إسرائيليين في مزارع شبعا ردا على مقتل جهاد مغنية، في سورية، في العام 2015. وهجوم الأمس، الذي لم يوقع خسائر بشرية إسرائيلية، ليس تناسبيا مع هجوم عقربا، الذي أدى إلى خسائر بشرية ومادية، وإنما جاء تناسبيا مع الهجوم في الضاحية. خسائر مادية وليس بشرية.

ولا شك في أن الجيش الإسرائيلي يعرف طبيعة عمل حزب الله العسكري، وأن هجماته محسوبة، وباتت محسوبة أكثر بعد حرب العام 2006، والأهم أنه لا يريد تصعيد الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة، مثلما صرح المسؤولون في الحزب، الذين قالوا إن الرد سيكون بشكل لا يجعل إسرائيل ترد بشكل واسع، أو يقود إلى حرب. وقال نائب أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، في أعقاب العملية، إن "حزب الله استطاع أن يثبت معادلة القوة في لبنان"، وإنه "يريد المحافظة على الردع وقواعد الاشتباك"، وإن "المقاومة أرغمت إسرائيل على قواعد اشتباك أدت إلى ردعها"، ما يعني أنه لن تكون هناك حاجة، حاليا، إلى رد آخر.

ولذلك، فإن هجوم حزب الله كان رسالة واضحة إلى إسرائيل، مفادها أنه بإمكانه استهداف مواقع إسرائيلية، وبإمكانه أن يلحق بها خسائر بشرية، لكنه امتنع عن ذلك، أمس، خاصة وأن الهجوم نُفذ بقذائف "كورنيت"، التي تكون إصابتها دقيقة جدا نسبيا، ومدمرة للهدف أيضا.

وبالإمكان الاعتقاد أيضا أن رد حزب الله، أمس، أخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي في لبنان. فقد حظي حزب الله بدعم واسع، في أعقاب الهجوم الإسرائيلي في الضاحية. وجاء هذا الدعم من جانب خصوم سياسيين أيضا. وهذا دعم مشروط، بطبيعة الحال، بعدم تعريض الدولة اللبنانية لأي خطر، في أعقاب التصريحات الإسرائيلية المتكررة، في السنوات الأخيرة، بأنها في الحرب القادمة لن تميز بين حزب الله والدولة اللبنانية وسيتم ضرب المنشآت والبنية التحتية اللبنانية بشكل واسع.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"