لا للتوصية بغانتس.. ولتذهب إسرائيل لانتخابات ثالثة

لا للتوصية بغانتس.. ولتذهب إسرائيل لانتخابات ثالثة

ربيع عيد

لم يصوت الفلسطينيون في الداخل للقائمة المشتركة بهذه النسب العالية بهدف التوصية بالجنرال بيني غانتس رئيسًا للحكومة. المعادلة بسيطة؛ لو أرادوا غانتس رئيسًا للحكومة كي يسقطوا نتنياهو لصوتوا له مباشرة وليس للمشتركة. صوّت الناس للمشتركة لأن الأحزاب العربيّة عادت وتوحدت وأعطت مجددًا أملًا ما في الأفق.

يجري في الأيام التي تلت الانتخابات، عمليات بيع أوهام أن القائمة المشتركة تستطيع الآن تحقيق مكاسب وإنجازات من خلال التوصية على بيني غانتس. الشيء الوحيد الذي قد تقود إليه توصية المشتركة بغانتس هو حكومة وحدة وطنيّة بين "كاحول لافان" والليكود، وهي حكومة من المؤكد أنها لن تعترف بالقرى غير المعترف بها في النقب، أو تلغي قانون القوميّة أو توقف عمليات هدم المنازل للمواطنين العرب أو تكافح العنف والجريمة المنظّمة وبالطبع ليس إنهاء الاحتلال. 

طلبَ النائب أيمن عودة في فيديو مصور نشره على صفحته في الفيسبوك يوم أمس، تفويضًا من الناس لمدّة سبعة أيام كي يحسموا قضية إذا كان على القائمة المشتركة أن توصي بغانتس رئيسًا للحكومة أم لا، وهو طلب غريب ويفتح العديد من الأسئلة: لماذا يتوجه رئيس القائمة المشتركة للجمهور لطلب التفويض؟ هذا يقول إن هناك اتصالات سريّة تجري لم يعرفها الجمهور؟ لماذا يجب أن يكون غانتس خيارًا للتوصية أصلًا وهو لم يبدِ أي تعاطف مع القضايا التي تطرحها القائمة المشتركة ولا استعداده لأخذ دعم أصلًا من المشتركة؟ لماذا يخشى غانتس الخروج في العلن ليطلب دعم المشتركة؟ هذا يقول الكثير عن الأوهام التي تُروّج في إمكانية تحقيق إنجازت ومكاسب وتأثير. غانتس لا يصرّح تجاهنا أي شيء ذلك لأنه يريد تفويضًا من دون التزامات تجاه قضايا شعبنا المركزيّة التي تمثلها لمشتركة.

فليقدّم غانتس طلبًا رسميًا للمشتركة ولترد الأخيرة بمطالبها التي خاضت حملتها الانتخابيّة على أساسها، وكل ذلك بالعلن وبمكاشفة أمام الجمهور والإعلام. أما ما دام غانتس يمتنع عن ذلك بشكل رسمي، فلا داعي أصلًا لإشغال أنفسنا بهذا النقاش، وكأن عملية إسقاط نتنياهو متعلقة بتوصية المشتركة على غانتس وفوق كل ذلك بشكل خالٍ من أي إلتزام.

أمّا بالنسبة للتفويض الذي طلبه عودة من الجمهور، هل هذا الطلب من الجمهور هو باسم المشتركة أو عودة لوحده؟ لأننا كما نعلم، للأحزاب لجان مركزيّة ومكاتب سياسيّة وهذه الهيئات من المفترض أنها مفوّضة على المصادقة على مثل هكذا قرارات. كما كيف لأيمن عودة أن يعرف حصوله على التفويض الذي يطلبه؟ هل بعدد اللايكات؟

في جيب القائمة المشتركة إنجاز انتخابي تمثّل بارتفاع نسبة التصويت ودعم المشتركة وكنس الأحزاب الصهيونيّة من البلدات العربيّة، ما زال ينتظر هذا الإنجاز إلى ترجمة فعليّة على الأرض في بناء هيئات لتقوية القائمة المشتركة وللعمل بشكل مهني وشعبي على القضايا التي تمثلها. هذا يجب أن يكون همّ القائمة المشتركة في هذه الأيّام ونتوقع أن تكون اجتماعتها حول هذا الشأن. إذا أدارت الأحزاب ظهرها للفرصة التي أخذتها القائمة المشتركة سيكون ذلك كمن يوجه طعنة ذاتيّة لنفسه. هناك لحظات لا تتكرر بسهولة إذا فوّتناها، ودعم المشتركة بهذا الشكل الوحدوي واحدة من هذه اللحظات مع العلم أنها فرصة ثانية.

في نفس الوقت، لا يضرّنا إن لم تتشكل حكومة دولة إسرائيل الآن، وليبقَ المجتمع الإسرائيلي منقسمًا ومشغولًا بنقاشاته الداخليّة وبمعسكراته، ولتذهب إسرائيل لانتخابات في آذار المقبل ولتكون الثالثة خلال سنة واحدة. عدم استقرار المؤسسة السياسيّة الإسرائيليّة في الظروف الإقليميّة والدوليّة الحاليّة يأتي فقط لصالحنا، وهذه فرصة كي تقوي المشتركة نفسها وترفع من نسبة التصويت 10% لدى العرب ولترفع تمثيلها بـ4-5 مقاعد إضافية المرّة القادمة فتزيد من إمكانية تأثيرها بشكل فعلي.

بالإضافة إلى ذلك، ليُتعب مجرم الحرب بيني غانتس أو أي مرشح لرئاسة الحكومة الإسرائيليّة نفسه في المرّة القادمة في كسب رضانا إذا كانت الأمور متعلقة بنا إلى هذه الدرجة، ومن دون أن يخجلوا. وإذا أرادوا أن يتوجهوا للمشتركة فيمكنهم ذلك علنًا وليس بالخفاء ثم نقرر على مهل وتفكير بعد استشارة الهيئات المهنيّة والشعبيّة التي ستقيمها المشتركة إذ كنّا سنوصي أم لا.