حتى العدوان المقبل

حتى العدوان المقبل

نضال محمد وتد

لا تشي شروط التهدئة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ودولة الاحتلال، على أهميتها، بوجود ضامنٍ لها يفرض على إسرائيل الالتزام بها، وعدم العودة إلى خرقها، تحت ذرائع مختلفة، كما كانت الحال في التصعيد الأخير الذي أشعلته جريمة اغتيال القيادي في "الجهاد الإسلامي" بهاء أبو العطا، بحجة أنه كان يشكل "قنبلةً موقوتة"، بحسب زعم الاحتلال.

التهدئة الحالية، في حال صمدت، لن تكون طويلة، حتى باعتراف الطرف الإسرائيلي، وهي ستبقى هشّة، عرضةً للانتهاك، لا سيما من قبل دولة الاحتلال، ما دام السبب الرئيسي لا يزال قائماً، وهو الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاماً.

هذا حصار مشترك، وليس إسرائيلياً فقط. فمصر عبد الفتاح السيسي شريكة بالحصار من خلال إحكامها له من المعبر البرّي في رفح، وإغلاقه والتحكم بمصائر الناس، وبالأساس خنق الشعب الفلسطيني في القطاع وإبقاء منظمات المقاومة رهينة لـ"الكرم" المصري وإرادة النظام العسكري غير الشرعي، الذي يرى في تحكمه بالقطاع أداة ووسيلة لضمان نفوذ في المسألة الفلسطينية، ولكن أيضاً عربوناً للعلاقة مع دولة الاحتلال، وتحالفه الاستراتيجي معها، الذي تجاوز منذ الانقلاب الدموي للسيسي، حدود معاهدة سلام وعلاقات حسن جيرة.

هذا الأمر، بل هذه الحقيقة في نظرة النظام الانقلابي في مصر للدور المتوخى منه في ضبط ألسنة اللهب والمقاومة من غزة، تجعله، وعلى الرغم من كل عبارات المجاملة، غير قادر فعلاً أن يكون "حامياً" وضامناً للتعهدات التي قدمها ويقدمها للمقاومة في قطاع غزة، بتثبيت التفاهمات التي يتم التوصل إليها مع الاحتلال بعد كل جولة مواجهة عسكرية، وبعد كل عدوان. هذا ما يبقي كل هذه التفاهمات هشة ورهينة للقرار الإسرائيلي ونزوات حكومة الاحتلال.

هذا كله يقود من جديد إلى القول إن التهدئة الحالية تبقى مؤقتة بانتظار اندلاع جولة جديدة مقبلة، ما دام العامل الأساسي خارج حدود هذه التهدئة. والعامل الأساسي هنا هو الحصار المنبثق بدوره عن بقاء الاحتلال، حتى لو كان خارج حدود القطاع الجغرافية، فهو المتحكّم من خلال معابره وبواباته البرية ومقاتلاته في البحر والجو بالقطاع تماماً، مثلما يتحكم بطرق ووسائل أخرى بالضفة الغربية والقدس المحتلتين.

لكن الأخطر في السيرورات الجارية في القطاع، بين عدوان وآخر، هو استنزاف المقاومة في القطاع، والشعب الفلسطيني، فيما يغيب المشروع الوطني الفلسطيني الجامع للتحرير وإنهاء الاحتلال.

اقرأ/ي أيضًا | غزة: إسقاط الاستفراد