الوهم والعام الضائع

الوهم والعام الضائع

نضال محمد وتد

في الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 2018، وبعد سلسلة أزمات داخلية، ولكن لحسابات شخصية ببنيامين نتنياهو تتعلق بملفاته القضائية، أقرّ رؤساء الائتلاف في حكومة الاحتلال حل الحكومة والذهاب لانتخابات جديدة، جرت في التاسع من أبريل/ نيسان 2019، لكنها لم تتمخض عن حسم لجهة تشكيل نتنياهو حكومته الخامسة، بفعل تعنت أفيغدور ليبرمان بشكل مفاجئ ورفضه الانضمام لحكومة يمينية يقل فيها تأثيره عن تأثير أحزاب الحريديم.
منذ ذلك الوقت غرقت إسرائيل، حتى بعد انتخابات إضافية جرت في السابع عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي ولم تأت بنتائج أفضل (سواء لصالح اليمين الذي يقوده نتنياهو، أم معسكر اليمين الذي يقوده الجنرال بني غانتس تحت مسمى معسكر الوسط واليسار). دخلت إسرائيل أزمة سياسية متواصلة، مع حكومة تصريف أعمال لا غير يتوقع أن يتمدد عمرها لأربعة أشهر إضافية على الأقل، في حال لم تشكل حكومة جديدة حتى منتصف ليل الأربعاء المقبل.
المهم في سياق هذه الأزمة أن الجانب الفلسطيني، ممثلاً بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وحكومة حماس في قطاع غزة، راهن (كل لحساباته هو) بشكل لا يستند إلى أي أساس علمي، على وهم تعلق به وتحكم بأدائه. السلطة راهنت على أن تتمكن القائمة المشتركة للأحزاب العربية من ترجيح كفة جنرال الحرب في غزة بني غانتس، كبديل عن حكومة نتنياهو. وحكومة حماس راهنت على وهم تثبيت تهدئة طويلة مع حكومة نتنياهو بفعل أزمات الأخير المختلفة.
أضاع هذا الوهم على الشعب الفلسطيني عاماً كاملاً. في المقابل واصلت حكومة تصريف الأعمال تحت قيادة نتنياهو، مشاريع الاستيطان، وجرائم الحرب، ودق الأسافين لترسيخ الانقسام الفلسطيني، بدون أن تتحرك القيادة الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية ممثلة بالرئيس محمود عباس، أم في حكومة حماس في قطاع غزة، بشكل فعلي لإحداث تغيير يمكن له أن يعطي بارقة أمل للشعب الفلسطيني في مختلف مناطق وجوده وليس فقط في الضفة والقطاع.
السؤال الذي يطرح في هذا السياق، هل ستتجه القيادة الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية المحتلة أم في قطاع غزة، إلى استخلاص العبر من إضاعة عام كامل دون أن تحرز تقدماً ملموساً في الطريق لإنهاء الانقسام، أم أنها ستمضي قدماً في ما هي عليه اليوم، غير مبالية بالنتائج الكارثية لهذه السياسات على شعبها؟​

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة