المطلوب إلغاء اتفاق أوسلو

المطلوب إلغاء اتفاق أوسلو

نضال محمد وتد

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخرج القضية الفلسطينية من مأزقها الحالي، ومن خطر نكبات جديدة لاحقة، من دون إلغاء السبب الرئيس للوضع الذي وصل إليه حال الشعب الفلسطيني. ويكمن السبب الرئيس للوضع الحالي مع مرور الذكرى الـ72 للنكبة، في اتفاق أوسلو، الذي كان يفترض فيه أن يكون، عند توقيعه، اتفاق مبادئ مرحليا لخمس سنوات.

ولعل أخطر نتائج أوسلو كما تجلّت على أرض الواقع، تكمن في منح الشرعية لوجود دولة الاحتلال من دون اشتراط شرعية مقابلة لدولة فلسطينية، بل كان أقصى ما قدّمه إسحاق رابين نفسه (الذي يحب البعض تسميته برجل السلام) في آخر خطاب له أمام الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 1995 هو دولة منقوصة السيادة، بلا القدس ولاجئين. واليوم بعد أكثر من ربع قرن على هذا الاتفاق، تصرف الإسرائيليون كأن شيئًا لم يحدث، وتضاعف عدد المستوطنين ليتجاوز نصف المليون، وامتدت مساحات المستوطنات لتحوّل الضفة الغربية المحتلة، بعد إخراج القدس منها، إلى قطعة من "الجبنة السويسرية"، هذا إن جاز أصلًا تشبيه وطن مسلوب على هذا النحو.

ترتّبت على النتائج الكارثية الأولى لاتفاق أوسلو نتائج أشد وقعًا على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ظهرت سلطة لم تعد بعد الانتفاضة الثانية، ورحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، قادرة على تمثيل طموحات الشعب الفلسطيني، لتقوقعها في "كمائن" المفاوضات. غرقت السلطة الفلسطينية في تعقيدات يريح وجودها دولة الاحتلال من تحمّل تبعات الاحتلال. وصبّت جهدها في حالات كثيرة في ضبط إيقاع الشعب الخاضع لسيطرتها حسب مجسات ومعايير "التنسيق الأمني" من جهة، ومحاولة رفع مستوى المعيشة من جهة أخرى، من دون أن تكون قادرة على تجاوز هذا الدور الوظيفي.

كرّس هذا الدور الوظيفي تغييب منظمة التحرير الفلسطينية وتحويلها إلى أداة بأيدي السلطة والمتنفذين فيها، بعد أن كان يفترض أن تكون السلطة أداة في يد منظمة التحرير وإبقاء هيئة فلسطينية يمكن الرجوع إليها في حال فشل الاتفاق، وفي حال لم تحقق السلطة الوطنية الغاية المرجوة منها مرحليًا لنقل الشعب الفلسطيني من حالة الاحتلال إلى حالة بناء دولة. اليوم، وبعد ربع قرن على الاتفاق المرحلي، آن الأوان لإعلان إلغائه والعودة لبناء منظمة التحرير من جديد على أسس سليمة واستعادة اللحمة الوطنية والعودة إلى مسار التحرير.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"