هل حقًا أوقف الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي الضم؟

هل حقًا أوقف الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي الضم؟

تتقاطع تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، مع تهويل المستوطنين الإسرائيليين قضية تأجيل الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي الضمّ في الضفة الغربية المحتلة.

يخدم هذا التهويل، بطبيعة الحال، الإمارات وإسرائيل والإدارة الأميركية. فتستر الإمارات عورة تطبيعها بإنجاز وهمي بدأت ماكنتها الإعلامية بالترويج له، عنوانه "وقف الضم"؛ والإدارة الأميركية عبر تصوير الرئيس دونالد ترامب قادرًا على إنجاز شيء ما، بعد فشل مفاوضاته مع كوريا الشمالية ومراوحة "إستراتيجيته" تجاه إيران مكانها، رغم اندفاعته والأزمات المكتومة مع أقرب حلفاء بلاده.

أما بنيامين نتنياهو فهو الفائز الأكبر، ليس فقط اقتصاديًا (مع تركيزه خلال مؤتمره الصحافي على الاستثمارات الإماراتية الضخمة في إسرائيل) بل سياسيًا كذلك؛ أولا عبر تصويره رجل دولة قادرا على اتخاذ قرارات من أجل السلام مخالفة لقاعدته الانتخابية، ولكن الأهم لصورته في واشنطن، مع تزايد احتمالات خسارة ترامب الرئاسة، فموقف الديمقراطيين معارض للضم وكذلك موقف الأغلبية اليهودية في الولايات المتحدة.

فهل أرجأ الاتفاق الضم كما أعلن؟ لا. من أرجأ الضمّ هو نتنياهو نفسه، لكن لأسباب أخرى أهمها رفض نتنياهو منح الفلسطينيين أي "بادرة" مقابل الضم، منها نقل أجزاء من مناطق جـ لسيادة السلطة الفلسطينية، أو عدم ضم بؤر استيطانية معيّنة، وذلك بسبب عدم رغبة نتنياهو في استفزاز قاعدته الانتخابية بشكل جدي واعتقاده هو نفسه بذلك.

الاتفاق، بمعنى أو بآخر، يصوّر عناد نتنياهو على أنّه "إنجاز إماراتي".

بالإضافة إلى ذلك، تنقسم الإدارة الأميركية إلى قسمين بخصوص الضم. يرأس أولهما كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، فيما يرأس القسم الآخر السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان.

يركّز طرح كوشنر على القبول بالخطة الأميركية "صفقة القرن" كوحدة واحدة لا يمكن الانتقاء منها؛ فالضم مقابل بنود أخرى تثير رفضًا إسرائيليًا واسعًا، فيما يصر المستوطن فريدمان على الضم أولا، لأسباب أيديولوجية ودينية ولأسباب براغماتية منها احتمال خسارة ترامب.

الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي في هذا السياق هو انحياز كامل لمعسكر كوشنر داخل الإدارة، وربّما يكون ضربة قوية لفريدمان، الذي ذكر مستشار ترامب السابق للأمن القومي، جون بولتون، في لقاء مع صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية، إلى إقالته في الفترة القريبة.

يركز الإعلان الإسرائيلي - الأميركي - الإماراتي المشترك على احترام "صفقة القرن"، التي يعتبر الضمّ واحدًا من أبرز بنودها، إن لم يكن أبرزها على الإطلاق، ولا يمكن إيقاف الضم طالما لم تسقط "الصفقة" نفسها.

أما الإمارات، التي تصرّ على أن الاتفاق أوقف الضمّ، فهل ستعتبر حصول الضمّ بعد أشهر إن فاز ترامب إلغاءً للاتفاق؟ على الأرجح لا.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ