شعبنا الطيّب...

شعبنا الطيّب...

شعبنا طيّب، وصاحب نخوة، ولا تفوته فائتة. شعبنا في الداخل لا ينسى الطيبين، ويقدّر المعروف وأهله. شعبنا يهبُّ لنصرة المنكوبين، سواء منكوبي الطبيعة أو البشر. شعبنا يرى أن من واجبه مدُّ يد العون للأشقاء وغير الأشقاء.

ما إن ضربت السودان فيضانات كارثية، حتى تعالت الأصوات الكثيرة التي تنادي إلى نصرة السودان، قائلين إن البلاد "السمراء تغرق"، وفاضت مشاعر الحب والتضامن عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تعاطفًا ومحبّة لشعب السودان الطّيب، وراح البعض يستذكر مواقف الشهامة السودانية من القضية الفلسطينية ومن مجمل القضايا العربية، ومن الثقافة والفنون.

عندما انتفض شعب لبنان ضد نظام الفساد، نظر شعبنا بمحبة وتعاطف وتضامن، وبعد انفجار مرفأ بيروت، هبّت موجة جماهيرية من التعاطف الدافئ، فأقيمت محطات لجمع التبرعات للبنان، اشتركت فيها مختلف الأطر الجماهيرية واللجان الشعبية في كل قرية ومدينة عربية، مستذكرين مواقف الشعب اللبناني المناصرة لفلسطين، وهي كثيرة، رغم الجراح العميقة التي أنتجها صراع الطوائف في لبنان وحسابات الأنظمة الفاشلة.

خلال الحرب الأهلية في سورية، خرج كثيرون حتى وصلوا مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن لتقديم يد العون، ولسان الحال يلهج: "شعب سورية نحن منكم وأنتم منا"، ولن ننسى فضل السوريين، بغض النظر عن النظام وما يمثّله.

من المعروف أن هناك نشاطات كثيرة لتقديم يد العون إلى قطاع غزة المحاصر، قبل وبعد الحصار، وخصوصًا إلى العائلات التي تدخل لتلقي العلاج داخل إسرائيل، وتحتاج إلى من يقف إلى جانبها، إضافة إلى حملات تبرعات بالمال والمواد الطبية، نظّمها أطباء من الداخل لصالح مستشفيات قطاع غزة.

هناك مجموعات من الأطباء والناشطين الذين تطوّعوا للعمل في مخيمات اللاجئين على سواحل اليونان وغيرها لتقديم، يد العون المعنوي والمادي قدر الإمكان، لهؤلاء اللاجئين من العرب وغير العرب.

شعبنا لم ينسَ الشعب اليمني، ولو كان في إمكانه لوصل إلى اليمن، لتقديم يد العون وذلك ردًا على محبة اليمنيين العظيمة لفلسطين. شعبنا يقدر شعوب المغرب العربي كلها، ويتداول كل مقطع فيديو يُظهر فيه أهل المغرب العربي تعاطفهم مع شعب فلسطين، وهي أكثر من أن تحصى. شعبنا الأصيل يتداول الفيديوهات التي يسجلها أي مواطن من شبه الجزيرة العربية، يظهر فيها تعاطفا مع فلسطين. شعبنا ينظر إلى هذه الشعوب نظرة تقدير واحترام، بغض النظر عن الحكام وممارسات بعضهم، ويتمسك بأي تصريح أو إعلان لمسؤول أو هيئةٍ مناصرةٍ لقضيته.

شعبنا يحترق ألمًا عندما يرى وضع العراقيين المتردي، وهم ذوو فضل على فلسطين وعلى العرب كلهم، ولا يتجاهل التضامن الشعب الكردي، ضحية التقسيم الاستعماري.

شعبنا ينظر باحترام وتقدير لأبناء الشعبيْن المصري والأردني اللذيْن ما يزالان على العهد، ولم تثنِهما معاهدتا السلام مع دولة الاحتلال، عن رؤية الحقيقة التي ما يزالان يتمسكان بها، ولا يزال أكثرهم رافضًا للتطبيع الشعبي مع الاحتلال، ونلمس هذا من خلال آلاف التعقيبات على أي خبر يتعلق بالاحتلال.

شعبنا في الداخل لم ينجرّ إلى الردح المتبادل بين جماعة فتح وحماس سوى قلائل، وبقي الصوت الأقوى هو صوت مطالبة جميع الأطراف بالوحدة الوطنية.

شعبنا قلق بشأن الخلاف بين تركيا واليونان، والذي يجب حلّه على طاولة المفاوضات، وعدم الوصول إلى صدام بين دولتين وشعبين، يعتبرهما صديقين له، وهذا يشمل شعب قبرص الصديق بشماله وجنوبه.

شعبنا لا ينسى الشعوب الأوروبية ولا شعوب الشرق الأقصى التي تتعاطف معه، ويظهر محبته لهذا الشعوب في كل مناسبة، وقد تضامن مع إيطاليا بشكل كبير في ما يتعلق بجائحة كورونا، كما أنه يتضامن مع الشعب الإيراني عندما يتعرّض لعدوان أميركي.

شعبنا في الداخل هو هوية الأرض التي اغتُصبت عنوة، هو الذي يشير ببنانه، إلى كل معالم الوطن التي يحاولون طمسها. شعبنا قويّ وواعٍ ويحب العلم والعمل، ولا يمر يوم حتى نرى ونسمع عن إنجاز جديد في مجالات الطب وغيرها من العلوم. شعبنا يقدر كل يهودي يقف إلى جانب حقه، ويعترف بمبدأ المساواة التامة للجميع، تحت مبدأ دولة كل مواطنيها. شعبنا تضامن مع انتفاضة الشعب الأميركي ضد العنصرية.

في هذه الأيام تجتاح جائحة كورونا قرانا، وقد أسهمت أفراحنا في ذلك، ولنا القدرة أن نوقف انتشار الوباء بيننا، فقط بقليل من الالتزام، فشعبنا قوي ولن يُهزم أمام رغباته وميوله وغرائزه، ولن يهزمنا الاستهتار واللامبالاة. نحن أقوياء لأجلنا، ولأجل بقية أبناء شعبنا وأمتنا، ولأجل قوى الخير في العالم حيثما وجُدت، نحن أقوياء لأجل أبنائنا وأحفادنا.

وبما أننا نواجه جائحة كورونا، التي ستنتهي عاجلا أم آجلا، دعونا نعبرها بأقل ما يمكن من الخسائر. لسنا على هامش ما يجري في المنطقة من تقلبات وأحداث سياسية وبيئية، نحن في عين العاصفة وعلينا أن ننتصر، وبوسعنا أن نقدم أداءً أفضل رسميًا وشعبيًا وحزبيًا وحركيًا وثقافيًا وتعليميًا، فقط إذا أدرك كل واحد منا أهمية وجوده وموقعه، وزرع الوعي والمسؤولية في الآخرين.

اقرأ/ي أيضًا | لأنّني أحبّك...

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص