بعد نجاح بايدن: ماذا نحن فاعلون؟ ملاحظات أولية

بعد نجاح بايدن: ماذا نحن فاعلون؟ ملاحظات أولية

إذا ما انتهت كافة الدعوات القضائية واستكملت كافة الإجراءات التنفيذية في الولايات المتحدة وهو ما تزداد أرجحية حصوله يومًا بعد يوم، سيتولى جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة رسميًا في أواخر كانون ثانٍ/يناير 2021. فما مواقفه المعلنة بخصوص فلسطين؟

يمكن إيجاز هذه المواقف في ما يلي:

- لن يعيد السفارة إلى تل أبيب، فقرار نقلها إلى القدس متخذ من الكونغرس بديمقراطيّيه وجمهورييه منذ نهايات القرن الماضي، ولكنّه سيعيد فتح القنصلية في فلسطين، وقد يعيد فتح مكتب منظّمة التحرير الفلسطينيّة في واشنطن، ويستأنف الدعم الأميركي لموازنة السلطة وجزئيا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين – الأونروا.

- سيعيد إحياء اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، وستدعو اللجنة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بدون أن تشترط ذلك بوقف الاستيطان، كما أن بايدن مناهض للضغط على إسرائيل أو فرض عقوبات عليها من أجل وقف الاستيطان أو للتقدم في المفاوضات.

- سنعود إذن إلى طرح يتم من خلال التفاوض قوامه الموقف الأميركي التقليدي: لا عودة للاجئين الفلسطينيين، عاصمة فلسطينية في أحياء من محافظة القدس كبيت حنينا (طرحها كيري) أو أبو ديس وبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى مع تبادل أراض، وبقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود مع الأردن، وإنهاء حكم حماس في قطاع غزة، واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية.

- هذا الحل لا يلبّي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وفي المقابل سيرفضه اليمين الإسرائيلي الرافض لأي انسحاب - ولو جزئي - من أيّة أراض فلسطينية التي يدعيها، كأرض إسرائيل.

السيناريو المتوقع:

- تطرح الولايات المتحدة واللجنة الرباعية اقتراحًا لعودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مائدة المفاوضات.

- يقدّم الجانب الفلسطيني جوابه بأن لا مفاوضات قبل وقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى، على أن تنطلق المفاوضات من النقطة التي وصلت إليها في المفاوضات السابقة، أي لا بدء من الصفر، وأن تجري هذه المفاوضات في إطار مؤتمر دولي للسلام يهتم بتوفير آليات لتطبيق ما اتُفِقَ عليه في السابق وليس إعادة التفاوض عليه، وذلك باتجاه قيام دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

- ستردّ الحكومة الإسرائيلية - سواءً قادها نتنياهو أو أي زعيم آخر أو من أي حزب آخر حينذاك - برفض المطالب الفلسطينية وستطلب إجراء المفاوضات بدون أي شروط مسبقة.

- الناتج سيكون تكرار تجربة جورج ميتشيل 2010، وجون كيري 2013-2014، وذلك بلقاء الموفد الأميركي مع كل طرف على حدة ونقل المواقف بين الطرفين، أي صيغة لإدارة وتهدئة الصراع لا حله، ما سيمثل إضاعة جديدة للوقت فيما يستمر الاستيطان الاستعماري في الاستشراء على الأرض.

البديل معروف ومجرّب: لم تضطر أميركا ولا إسرائيل إلى إعطائنا شيئا ما لم ننتزعه بكفاحنا، هذا ما فعلته الانتفاضة الأولى التي أجبرت أميركا وإسرائيل على تقديم تنازلات لم تستكمل بسبب إسراعنا في جني الحصاد قبل أن ينضج.

لذا، فاللقاء على أرض معركة المقاومة الشعبية والوحدة فيها كحدّ أدنى متّفق عليه بات أمر حياة وموت ولا يحتمل ترف انتظار استكمال حوارات الفصائل لتحقيق اتّفاقٍ شاملٍ لإنهاء الانقسام. فبمنهج الكفاح الموحّد نعيد صياغة مواقف العالم إلى جانب عدالة قضيّتنا، وحتى إن فاوضنا بدون أن يرافق ذلك كفاح موحد منظم فلن نجني سوى الحصاد المر .

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص