لمَ العجب؟

لمَ العجب؟

عملت القائمة المشتركة على بناء حصانة شعبية لها ونجحت في ذلك بعض الشيء، ونتائج الانتخابات الأخيرة (آذار 2020) كانت شاهدةً على ذلك رغم الاختلافات الجوهريّة بين مركبات القائمة، والتي تلاشت لاحقًا.

أفرزت القائمة معضلات وجودها وصدّرت التضاربات المركزية في توجهات الشركاء إلى الرأي العام، ونُلاحظ أن المعضلات طورت ذاتها، من سؤال التوصية على غانتس إلى سؤال ما المشكلة مع نتنياهو؟ فلا غرابة، لطالما "المصالح" هي بوصلة العمل السياسي في حالة الفلسطينيين الذين يذهبون إلى الكنيست.

اجتهد التجمع الوطني الديمقراطي لمنع التوصية على غانتس لكنه كان أضعف من الموقف، وأوصى هو الآخر كما شركائه، فاستعان الجنرال بتوصية المشتركة كورقة ضغط للتأثير على شكل الحكومة المرتقبة حينها، وحصل فعلًا المُتوقع، اتفق غانتس ونتنياهو على حكومة بالتناصف مع كنس كل ما طلبته المشتركة إلى تحت السجادة.

خسرت المشتركة مرتين؛ الأولى في تحقيق المطالب التي كانت مقابل التسوية في التوصية، الثانية عندما أخفقت بتحقيق النتيجة المرجوّة من شعارها الانتخابي "إسقاط اليمين". فجاءنا منصور عبّاس متسائلا، لحظة، لماذا أصلًا إسقاط اليمين؟ من صدمة السؤال ثارت ثائرة الحزب الشيوعي الإسرائيلي والتجمع الوطني الديمقراطي، كيف يتجرأ على السؤال؟

فأجابهم بصريح العبارة "إمضاءات مقابل طلبات" و"استغلال متبادل وتحقيق للمصالح". إن الأحزاب التي تسعى إلى السلطة سيهمها تحديد موقعها من الخارطة السياسية وجمهورها وجدول أعمالها وقضاياها، وبما أن المشتركة تلعب على هامش الهامش السياسي في إسرائيل، فبالضرورة عليها العمل بالقضايا المركزية التي تهم الفلسطينيين في الداخل، وفقط هي، دون الإيهام بأنها "لاعب مركزي" وهي من "ستحدد رئيس الحكومة الإسرائيلية"، وهو تمامًا ما يفعله "الشيخ المُجدّد"، أين المشكلة في ما أتانا؟

الفلسطينيون في إسرائيل، ليسوا يسارًا أو يمينًا، هم استثناء والاستثناء يخرج عن القاعدة أو يخلق لنفسه القاعدة، كسرت المشتركة قاعدة الاستثناء بتوصيتها على غانتس، وبما أن الرافضين للتوصية يعدّون نتنياهو وغانتس وجهين لعملة واحدة، فما الغرابة من العلاقة الحميمية بين عباس ونتنياهو؟ ألم يكن الأمر ذاته في التفاهمات بين المشتركة و"كاحول لافان"؟

فكل هذا السّرد أعلاه تخطى سؤال "هل نشارك؟" ووصل إلى "كيف نشارك؟"، وهنا مربط الفرس، على المشتركة أن تعيد قراءة علّة وجودها ثم العمل ضمن اختصاص مهني في اتقان العمل البرلماني لانتزاع الحقوق السياسية والمخصصات الاجتماعيّة، والانفكاك من وهم التأثير السياسي.

الخطورة في نهج عبّاس هو انعدام الضوابط القيمية في العمل البرلماني، هذا يعني أن علاقة الفلسطيني في الداخل مع إسرائيل مثل علاقة التاجر والزبون، تسيير علاقات ومصالح، دون الأخذ بعين الاعتبار، احتكار التاجر للسوق وإجرامه، والمشكلة بدأت منذ أن أوهمت المشتركة الناس بأن توصيتها على غانتس ستكون "حدثا تاريخيا".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص