نتنياهو باقٍ في المشهد

نتنياهو باقٍ في المشهد

ليس واضحًا حتى الآن ما إذا كان قانون حل الكنيست، الذي أقر بالقراءة التمهيدية يوم الأربعاء، هو الذي سيذهب بإسرائيل إلى انتخابات رابعة خلال عامين، أم أن الانتخابات ستكون نتاج عدم إقرار ميزانية الدولة، حتى 23 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، مما يعني تلقائيًا الاتجاه إلى انتخابات جديدة خلال تسعين يومًا إذا لم تقر الميزانية.

في المقابل، فإن إسرائيل دخلت عمليًا منذ الأربعاء في معركة الانتخابات المقبلة، سواء جرت في آذار/ مارس أم في حزيران/ يونيو، من عام 2021، وهي معركة تبدو منذ الآن أنها ستكون أشرس من ثلاث معارك سابقة لم يتورع فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن التحريض ضد كل خصومه من الوسط واليسار، وبطبيعة الحال العرب الفلسطينيين في الداخل.

وفي ظل خيبة الأمل الواضحة في إسرائيل من الجنرال بني غانتس، وزير الأمن في الحكومة وشريك نتنياهو في حكومة الطوارئ، لم يعد لدى مناهضي نتنياهو من يتطلعون إليه ليكون بديلًا له، ويكون قادرًا على توحيد المعسكر الذي كان غانتس من قام بتفكيكه عندما انشق عن شركائه في قائمة "كاحول لفان"، واتجه للتحالف مع نتنياهو بزعم المسؤولية الوطنية وتجنيب إسرائيل انتخابات رابعة في ظل جائحة كورونا.

وتشير الاستطلاعات الإسرائيلية المتواترة في الأسابيع الأخيرة، وتلك التي نُشرت أمس، إلى أنه على الرغم من أن "الليكود" بقيادة نتنياهو يحصل على 30 مقعدًا، من أصل 120 مقعدًا في الكنيست الإسرائيلي، وخسارته المتوقعة لستة مقاعد (فهو يملك الآن 36)، إلا أن حزبه سيكون الأكبر من بين كافة الأحزاب الإسرائيلية، والأهم من ذلك أن الحزب الثاني من حيث القوة المتوقعة له في الانتخابات هو حزب "يمينا" بقيادة نفتالي بينت، الذي يحصل على ما بين 21 و24 مقعدًا، مما يمكّن نتنياهو مع حزبي الحريديم من تشكيل حكومة يمينية تتمتع على الأقل بـ65 مقعدًا، وتضمن له تمرير قانون يمنحه الحصانة من المحاكمة. وحتى لو أخذنا نتائج الاستطلاعات الإسرائيلية بتحفّظ، فإنه لا يمكن تجاهل تمكّن نتنياهو خلال الأشهر الستة الأخيرة من تفتيت الجبهة الوحيدة التي شكّلها تحالف "كاحول لفان" مع حزب "ييش عتيد"، وفرط أحزاب المعارضة له لتكتلات صغيرة سمتها الأساسية الاحتراب الداخلي، مقابل اصطفاف حزبه خلفه، بما يضمن بقاءه على رأس الهرم لسنوات مقبلة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص