إسرائيل واحتراف القتل واغتيال الكلمة

إسرائيل واحتراف القتل واغتيال الكلمة

لن تغطي كافة أكاذيب إسرائيل وتضليلها على الحقيقة الساطعة سطوع الشمس وهي أن مراسلة الجزيرة الشهيدة، شيرين أبو عاقلة، قد جرى قتلها عمدا بعد استهدافها من قبل قناص إسرائيلي محترف متمرس في القتل، نجح بقتلها رغم ارتدائها الخوذة والسترة الواقية من الرصاص.

وسبق أن رأينا هذا الطراز من القتلة المتخصصين بقنص البشر خلال مسيرات العودة إلى الشريط الحدودي مع غزة، حيث نقلت الصحافة الإسرائيلية عن أفراد هذه الوحدات تفاخرهم بقنص الفلسطينيين باستهداف مباشر، كما رأيناهم على الطبيعة وهم يستهدفون شبابنا في شوارع أم الفحم وعرابة وسخنين والناصرة خلال أحداث انتفاضة الأقصى في مناطق الـ48.

لقد أخطأ الجانب الفلسطيني عندما أقدم على تشريح جثمان الشهيدة، وهي خطوة حولت الحقيقة إلى افتراض يحتاج إثباته إلى المزيد من التحقيق وأدخلت القضية في "حرب" روايات يحتاج حسمها إلى لجنة تحقيق دولية محايدة، لن يتم تشكيلها طالما تطبق إسرائيل على عنق الموقف الدولي، بالمقابل فإن لجنة التحقيق الإسرائيلية - الفلسطينية التي تقترحها، هي وسيلة لإدخال القضية في نفق التضليل والتمويه وتزوير الحقائق، ثم أنه في النهاية حتى لو استخرجت "الرصاصة الإسرائيلية" التي اخترقت جسد الشهيدة شيرين أبو عاقلة وظهر مقطع الفيديو الذي يكشف هوية مطلقها فسيتم تتويج القاتل "بطلا لإسرائيل"، كما كتب جدعون ليفي.

وقد احترفت إسرائيل، أيضا، قتل الكلمة والصورة واللوحة واغتيال الريشة والقلم الفلسطيني الذي يكشف حقيقتها البشعة ويدافع عن الحق الفلسطيني، وتاريخها ملطخ بدماء شهداء رواد الكلمة ابتداء من غسان كنفاني مرورا بماجد أبو شرار وكمال ناصر وكمال عدوان وناجي العلي وصولا إلى عشرات الصحافيين والصحافيات الفلسطينيين والفلسطينيات، الذين ارتقوا في ساحات المواجهة والشرف وهم يحملون الكاميرا والقلم ليضيئوا عتمة الظلام ويرفعوا بعضا من كاهل الظلم عن شعبهم.

وسيزين اسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي ارتقت كبطلة خلال تأدية مهمتها هذه القائمة الطويلة، فهي، كما يقول جدعون ليفي، أكثر شجاعة من كل الصحافيين الإسرائيليين مجتمعين، لأنها كانت في مخيم جنين وفي كل مكان آخر تحت الاحتلال وهم لم يكونوا، لذلك عليهم الانحناء أمامها تقديرا وحدادا والكف عن ترويج أكاذيب الجيش والحكومة الإسرائيلية حول هوية قاتليها.

ولمن سيح تجميد مشاركة حركته "الإسلامية" وقائمته "العربية" في حكومة المستوطن الإرهابي، نفتالي بينيت، ومجرم الحرب بيني غانتس لردع محاولات إسقاطها في يوم اغتيالها، ولم يقم أي وزن لمشاعر الحزن والغضب التي كانت تعصف بجماهير شعبنا من البحر إلى النهر احتجاجا على الجريمة البشعة التي ارتكبتها هذه الحكومة، نقول إن يحيى السنوار من أهل مكة وهو يعرف شعابها وأهلها جيد جدا.

أما الذين لعبوا بغيابه دور الاحتياط في حماية حكومة القتل والاستيطان من السقوط، فهؤلاء كانوا قد سبقوا منصور عباس في نهج "التأثير والتغيير" والتوصية على مجرم الحرب بيني غانتس وكذلك بالتوصية على يائير لبيد التي أتت بحكومة بينيت- لبيد الحالية، وقد دعموا هذه الحكومة سرا وعلانية من خلال ألاعيب الخروج والدخول من وإلى قاعة الكنيست خلال التصويت على حجب الثقة وعلى الميزانية.

هؤلاء وأولئك هم من يبقون هذه الحكومة على قيد الحياة، بعد أن فقدت أغلبيتها البرلمانية إثر انسحاب، عيديت سيلمان، وتهديد المزيد من نواب "يمينا" بالانسحاب، وإذا كان منصور عباس ورهطه قد عادوا إلى سابق عهدهم بعد انتهاء حرج اقتحامات الأقصى فإن تصويت القائمة المشتركة ضد اقتراح حجب الثقة عن حكومة بينيت قد كشف المستور. أما التهديد بالتصويت مع قانون حل الكنيست الذي كان يعتزم الليكود تقديمه فقد جاء للتغطية على الفضيحة أولا وبعد تيقنهم من أن عباس سيوقف تجميد مشاركة قائمته بعد الإحراج الذي سببوه له عندما منعوا إسقاط "حكومته" بأصواتهم، وهو ما أفقد اقتراح القانون الأغلبية المطلوبة وأدى إلى سحبه من قبل الليكود.

اقرأ/ي أيضًا | عن مصيَدة التحقيق

بودكاست عرب 48