مهزلة "معبر رفح" وتعاطف هيلاري مع جدار الفصل والضم والالحاق ..؟!نواف الزرو

الجديد الجديد في المشهد الفلسطيني هي تلك المفاوضات / المهزلة حول الصلاحيات في معبر رفح اولا ، ثم ذلك التصريح الشاروني الذي ادلت به السيدة هيلاري كلينتون - المرشحة على ما يبدو لانتخابات الرئاسة الامريكية القادمة – حول تاييدها للجدار وتعاطفها مع " اسرائيل " في بنائه .

ففي المفاوضات "الماراثونية " حول الصلاحيات على معبر رفح نتابع من جهة اولى الشروط والاشتراطات الاسرائيلية /الامريكية الابتزازية التي يسعون لفرضها على الفلسطينيين ، كما نتابع من جهة ثانية عقم تلك المفاوضات مع الطرف الاخر حول قضية جزئية صغيرة جدا مثل "معبر رفح " مقارنة بالقضايا الاستراتيجية الكبيرة المتعلقة بالارض والسيادة والدولة والحدود والاستيطان والقدس، بينما يفترض من جهة ثالثة ان تكون دولة الاحتلال قد انسحبت بالكامل من قطاع غزة ،وبالتالي تكون قصة المعابر والموانىء محلولة تلقائيا ، لتتبين لنا من جهة رابعة الحقيقة الكبيرة الصارخة اننا عمليا هناك امام اعادة انتاج الاحتلال وابقاء السطوة والهيمنة الاستراتيجية الاحتلاليلة على القطاع وتحويله حتى كما اعلن مبعوث الرباعية "وولفسون " والرئيس ابو مازن ايضا الى "سجن كبير " بل ربما –اضيف –الى " اكبر واخطر معتقل جماعي على وجه الكرة الارضية ".

ونقول في هذا السياق : اذا كانت المفاوضات على الصلاحيات على معبر رفح "ماراثونية " و "عقيمة "
و "ابتزازية و "شرطية " لصالح الامن والهيمنة الاحتلالية على هذا النحو الذي نتابعه:
فكيف ستكون المفاوضات الاتية اذن حول ملف المدينة المقدسة مثلا ، او حول الارض والدولة والسيادة الفلسطينية ،او حول الوجدود والمستقبل الفلسطيني برمته ...؟!!!

يعاني الطرف الفلسطيني الذى يسعى الى" انتزاع السيادة على المعبر" من الخذلان العربي السافر والمفجع ، الامر الذي يتيح دائما للحتلال الاسرائيلي اللعب على "الوحدانية "الفلسطينية في هذا الاطار ...

اما على الجانب الفلسطيني الاخر فقد فعلت السيدة هيلاري كلينتون خيراعندما اعلنت موقفها في قضايا الصراع مبكرا جدا ،اذ اعلنت –وهي المرشحة على الارجح لانتخابات الرئاسة الامريكية القادمة – اثناء جولة قامت بها - وزوجها كلينتون – على امتداد مسار الجدار في منطقة القدس معربة عن "تاييدها بلا تحفظ لجدار الفصل" مضيفة"ان واجب الحكومة الاول هو ضمان امن مواطنيها ..وانا اتفهم ذلك وادعمه ..فالامن هو تحد دائم لاسرائيل " ، ولم تغفل هيلاري في الوقت نفسه "اتهام السلطة الفلسطينية والمواطنين الفلسطينيين بعدم القيام باللازم من اجل منع الارهاب "

تصوروا ...
مرشحة الرئاسة الامريكية –المحتملة – تحاكم الفلسطينيين وهم الضحية وتتعاطف مع "اسرائيل " وهي الاحتلال والعدوان والارهاب.

تتجاهل السيدة كلينتون هنا جملة حقائق كبيرة صارخة :
ا لحقيقة الكبيرة الاولى الساطعة المرعبة الماثلة امامنا في فلسطين فيما يتعلق بجدار الفصل والعزل العنصري الصهيوني ، هي ان سلطات الاحتلال ماضية في اقامة الجدار بوتيرة هستيرية متصاعدة يوما عن يوم، وان هناك اكثر من 1700 جرافة عملاقة وأداة هندسية اخرى تشارك في عملية البناء الجارية على قدم وساق، وذلك على الرغم من الاحتجاجات والمظاهرات الفلسطينية. وعلى الرغم من الاعتراضات العربية والدولية المتمثلة بالقرار الصادر عن محكمة لاهاي الدولية والهيئة العامة للامم المتحدة.

والحقيقة الاكبر التي تنطوي على تداعيات وابعاد كارثية مأساوية بشعة بالنسبة للشعب الفلسطيني، ان هذا الجدار العنصري الذي من المخطط ان يمتد طوله متعرجا من اقصى شمال الضفة الى اقصى جنوبها مقطعا اوصالها الى نحو 1000 كيلومتر ليلتهم ويضم ويهود ما مساحته 45 - 55% من اجمالي مساحة الضفة، فضلا عن تدمير مقومات الاستقلال الفلسطيني وتحويل حياة الفلسطينيين الى جحيم، واعتقالهم داخل عدد من معسكرات الاعتقال النازية سواء غربي الجدار او شرقيه حتى حدود نهر الاردن.

والحقيقة الثالثة الاخطر ان دولة الاحتلال تتحدى المجتمع الدولي كله وتواصل بناء الجدار في عمق الاراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لمئات القرارات الدولية وان الجدار ينطوي على جملة تداعيات وابعاد سياسية وقانونية وانسانية واخلاقية تمس صميم المواثيق والقرارات والاعراف الدولية.

وبرغم هذه الصورة الواضحة، الا اننا تابعنا كيف احبطت الولايات المتحدة اصدار اي قرار عن مجلس الامن يدين الجدار ويطالب بوقف بنائه ولم نكن نتوقع في الحقيقة غير هذا الموقف من الادارة الامريكية التي تتبنى مشروع شارون بالكامل جملة وتفصيلا.

ان قضية الجدار وفقا لكل ذلك قضية قانونية الى جانب كونها سياسية، طالما ان هذا الجدار العنصري يبنى في عمق الاراضي العربية التي تعتبرها القرارات والقوانين والمواثيق الدولية محتلة..؟!!

وهي ايضا قضية انسانية واخلاقية وفق سلم القيم والمعايير الدولية والبشرية الاصيلة.. طالما ان هذا الجدار عنصري اضطهادي قمعي تنكيلي يقام على ارض محتلة وعلى حساب وجود وحقوق شعب اخر.. ويحول حياته كلها الى جحيم ويعتقله كله عن بكرة ابيه برجاله وشبابه ونسائه واطفاله في معسكرات اعتقال ضخمة (ابرتهادية)؟!

تتجاهل السيدة الامريكية كل هذه الحقائق الكبيرة ولا تراها ولا ترى سوى "اسرائيل " والامن الاسرائيلي .

انها بالتاكيد صفعة امريكية جديدة توجهها السيدة الامريكية بمنتهى الظلم والافترا والانحياز العدواني السافر الى جانب دولة الاحتلال والاستيطان والجدران ...!

ما يعيد الامور هنا باعتقادي الى مربعها الحقيقي وهو المربع الفلسطيني و العربي،:
فعلى قدر ما يكون للعرب من وزن على الصعيد الدولي.. وعلى قدر ما يكونون فاعلين ومؤثرين.. وعلى قدر ما يقدمون ويعطون ويستثمرون المصالح، على قدر ما ينعكس ذلك على المواقف والسياسات الامريكية والاوروبية والدولية تجاه قضاياهم وحقوقهم.

التحرك الدبلوماسي والاعلامي العربي المشترك في قضية الجدار كان جيدا على مستوى محكمة لاهاي غير انه سرعان ما اصبح باهتا وقصير النفس وغير كاف ابدا...

فمعركة الجدار وهي معركة كبيرة تحتاج من العرب المزيد والمزيد من العطاء والفعل والوزن والمتابعة.. فالملفات والقضايا الفلسطينية على اجندة الصراع عديدة واستراتيجية لا حصر ولا سقف لها..تحتاج الى حشد وتحشيد كل الطاقات والارادات السياسية والقومية العربية ...؟!!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018