القضية على حد المقصلة../ عبير عثمان*

تقول معلوماتي وتجربتي المتواضعة ان قضايا التحرر عادة ليست خاصة بمن يقع عليه الاحتلال أو الظلم والقتل والتشريد فقط، وانما تخص كل الأحرار في العالم وأجزم ان كل الأحرار في العالم لا يقبلون هذا الذل الذي تتعرض له القضية الفلسطينية على يد أبنائها. وربما هنا يحق لكل من يعتبر ان القضية الفلسطينية "فعلا وليس قولا، فعلا وليس بربط الكوفيات على الأعناق " هي قضيته مثلي أنا ان يقول كلمة فيما يجري.

منذ بدأت المشكلة نسمع عن عيب يمارس بحق القضية، الحقيقة ما يجري ليس عيبا ما يجري هو جريمة تاريخية موصوفة بحق الشعب الفلسطيني وتاريخ القضية في ذروة الحاجة إلى التحرر، سيسجل التاريخ ان حمقى قادوا القضية إلى الهلاك إذا ما استمرت هذه الاستباحة.

كان من الطبيعي ان وصول حماس إلى السلطة حتى ولو سطرت ملحمة ديمقراطية سيكون له الكثير من التداعيات والمشاكل، وبدا ذلك واضحا مع إطلاق العالم مدعي الإنسانية واحترام الحقوق للحصار على الشعب الفلسطيني. من رحم هذه المشكلة ستتولد مشاكل أخرى كثيرة بطبيعة الحال، تعاطفنا مع حماس هذا صحيح يحق لهم ان يحكموا لأنهم نجحوا ولكن لماذا نجحوا ؟ وكيف ؟ وماذا سيحكمون ؟ هذا أسئلة عليها ان تحضر دائما.

حماس فازت لتنقذ الشعب الفلسطيني لا لتجرها الشلة الفاسدة في السلطة إلى الحرب وهذا سقوط ما بعده سقوط.
سقوط حماس في براثن حرب مع الفاسدين يجعلها تخسر كل أسباب نجاحها، وبالتالي عليها البحث عن خيارات أخرى أسلم تحفظ القضية من الهلاك وتحفظ تاريخ الحركة المقاوم. وحماس فازت لتصلح ما أفسده دهر أوسلو لا لتذهب إلى الحرب ولا لتوجه السلاح إلى الداخل، ومن جهة أخرى فان فتح تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية. على فتح إذا كانت قد ضاقت ذرعا فعلا بهذه الشلة الفاسدة والمعروفة عليها ان تلعب دورا لإنقاذ نفسها من الداخل حتى يمكن إنقاذ القضية.

الأسوأ في كل ما يجري انه جرى واصبح مخزونا في الذاكرة قسريا مثل كل تاريخ فشل هذه الأمة ولكن ما نتمناه ان تتوقف الذاكرة عن تخزين المزيد فهذا يكفي " وزيادة " والأسوأ ان ما يجري يجري في هذا الوقت.

كان علينا بشكل جماعي كأمة ان نسجل ان إسرائيل ضعفت وخزيت بعد عدوانها على لبنان وكان يمكن استغلال ذلك لمزيد من إضعافها بدل إنقاذها، وبدل سرقه وهج نصر حزب الله على إسرائيل كان علينا استكماله بخطوات أخرى، ليس فقط في فلسطين وانما في كل بقعة هي ضمن الصراع مع هذا العدو.

هناك أسئلة محيرة فعلا..
ما هو المبرر لاستجداء أبو مازن للتفاوض واللقاءات والقبل المتبادلة مع اولمرت إذا كان كل ما سيخرج به المزيد من اللف والدوران؟
لماذا يفضل لقاء رايس على لقاء هنية ؟
هل يجب ان يتقاتل الفلسطينيون على حكم "الدولة الفلسطينية العظيمة صاحبة السيادة والاستقلال"؟ هل لمح أحدنا هذه الدولة التي يتم الصراع على حكمها؟ وان كنا لا نستطيع اعتبار ما يجري صراعا على حكم بالمطلق ولكن هذا ركن أساسي في الصراع الدائر دون شك تضاف إليه كل الترسبات والتراكمات الأخرى.
أليس من العار ان تتحول أخبار فلسطين على الشاشات والمواقع إلى ما تحولت إليه ؟

إذا كانت وثيقة الوفاق الوطني وكل بنود التهدئة الأخيرة التي اتفق عليها لم تصمد فما الذي سيجمع بين هؤلاء الفرقاء ؟ أساسا إذا كان ظلم الاحتلال الجاثم على صدور الجميع لا يجمع ويوحد من هم تحت الاحتلال فما الذي يمكنه ان يوحد ويجمع ؟
هل من الصعب ان نفهم لماذا تسلح أمريكة فريقا وتنزع حتى حق الحياة ان استطاعت من فريق آخر؟

وموضوع السلاح للرئيس ليس موضوعا جديدا. شخصيا اذكر أنني أجريت حوارا مع أحد رموز فتح في نيسان أو أيار من العام الماضي وسألته عن الأسلحة، و أنكر يومها قلت له هذه الأخبار التي تسربها الصحافة الإسرائيلية تستفز حماس وتستفز الشعب الفلسطيني، فقال وهي تستفز فتح أيضا وتستفز الرئيس وهذا كذب، كنا أكيدين انهم يريدون تسليح فريق ضد فريق وان هذا الفريق يقبل بان يسلحه العدو.

الأفضل في حالة كالتي نمر بها توسيع دائرة الرؤية، فأكبر الأخطاء التي ترتكب هو النظر إلى الأمور من زاوية واحدة أو ضيقة.

علينا ان نسمع ماذا يقول أصحاب المشروع التخريبي وان كان مما يدعو للسأم فعلا العودة للحديث أو التذكير بمشروع الفوضى وغيره " السأم بسبب التكرار وشدة الوضوح ليس إلا" علينا ان نسمع جيدا تصريحات جون بولتون الأخيرة، يريدون الحرب في المنطقة، حرباً اقل كلفة، " حرب أهل " الخاسر فيها هو طرفا الحرب والناجح فيها هو المراقب الخبيث في أمريكا وإسرائيل.

ترى هل يصدق فعلا السائرون في الركب الأمريكي والإسرائيلي ان أمريكة تريد مصلحتهم وحمايتهم ؟ يعني هنا ربما ندخل في مشاكل نفسية لأشخاص معقدين، ولكن المشكلة ان عقدهم ستذهب بقضايانا المركزية.
لا اعرف لماذا نحن بكل هذا التخلف مع ان مشروع الاخر بكل هذا الوضوح ؟
هل هي لعنة ؟!

على امتداد هذا الشرق مازالت تموج مشاريع الآخرين، ومازلنا ها هنا كما كنا دائما بنفس التخلف وبدون مشروع . هل يستطيع احد المتحاربين في ساحات غزة ان يخبرنا ما شأن الاطفال الذي سقطوا في هذه اللعنة بحواراتكم " الحضارية" هذه وما شأنهم بمن يحكم ومن يفسد ؟ القضية اليوم فعلا على حد المقصلة والمشكلة الحقيقية هي فيمن ينفذ فيها حكم الاعدام؟
عظيم فعلا ذاك الشاعر الذي قال لقد" أسمعت ان ناديت حيا"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018