سلبيات وايجابيات اليسار باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية/ جاد الله صفا

أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق عبد الرحيم ملوح تعقيباً على بعض ما ورد في البيان الصادر باسم اللجنة التنفيذية بتاريخ 7-3-2009 أن هناك بعض الموضوعات التي لم يتم التطرق لها في الاجتماع، مثل مطالبة "الجهات الفلسطينية مقاطعة النشاطات والمؤتمرات التي تعقدها القيادة الإيرانية"، مشدداً أن "هذا المطلب لم يناقش إضافة لكونه غير مقبول من كثيرين".

فهذا التصريح جاء ليدل على هشاشة وضعف اداء اللجنة التنفيذية وحتى اكثر من ذلك، والملفت للنظر هو سكوت الرئيس ابو مازن والتزامه الصمت، في هذه حالة، فان اللجنة التنفيذية تؤكد على فقدان مصداقيتها، وتضع علامات استفهام على كافة قراراتها، وتكون ايضا مهزلة ليس امام الشعب الفلسطيني فقط، وانما عدم احترامها من قبل العديد من دول العالم، فلا يجوز لعنصر او بعض عناصر بهذه اللجنة ان تتعامل مع المنظمة ومؤسساتها على اساس انها ملكية شخصية، ولهم حق التصرف، ونعود لنستذكر تصريح سابق لخالدة جرار عندما قالت ان البيان الختامي للجنة التنفيذية يكتب قبل اجتماع اللجنة.


لا اعتقد ان هكذا تزييفا لبيانات اللجنة التنفيذية من عناصر بداخلها تخدم القضية الفلسطينية والوحدة الوطنية، وانما بالاساس هي تصب بخدمة الكيان الصهيوني، وبلا شك تؤكد الى مسافة الانحياز التي قطعها اصحابها لحرف وجهة النضال الفلسطيني، وبالتاكيد شعبنا الفلسطيني لن ينحاز الا لايران بمواجهة الكيان الصهيوني والتصدي للمخططات الصهيونية في حال تعرضت ايران الى عدوان امريكي صهيوني.


اما اليسار الفلسطيني فهو مطالب باكثر من هذا الموقف الذي ادلى به عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح، والانتقال بخطوات متقدمة لتعرية اصحاب السياسات الانهزامية التي تحاول تشويه النضال الفلسطيني والاساءة الى منظمة التحرير وقراراتها، من محاسبة هذه الافراد ولجم تصرفاتهم التي لا تصب بالخانة الوطنية، وان يكون الخطاب اليساري باتجاه الجماهير اكثر وضوحا وواقعية وتعرية لكل السياسات الخاطئة والتي تمس بالثوابت الفلسطينية، فاليسار الفلسطيني رغم اقليته باللجنة التنفيذية، الا انه ما زال قادر على لجم سياسات استسلامية وانتهازية تمثلها افراد باللجنة التنفيذية، فالجماهير الفلسطينية لا تنظر الى اليسار باعتباره مختلفا بفكره وممارسته عن اليمين، وانما ينظروا له باعتباره حلقة من حلقات التنازل والاستسلام الذي تنتهجه القيادة المتنفذة والمهيمنة على القرار، والناتجة بالاساس عن ليونته او اختلافات الرؤية عند اطرافه، والا لماذا لم يصرخ ممثلي اليسار لاعادة النظر رسميا بالبيان الختامي الاخير واصدار بيانا جديدا على ما تم مناقشته واقراره باجتماع اللجنة التنفيذية؟ ولماذا لم يهدد اليسار بمقاطعة الاجتماعات القادمة في حال لم يتم احترام اجتماعات اللجنة التنفيذية وقراراتها الصادرة؟

فرغم حرص اليسار على الانجازات الوطنية الفلسطينية، ولتعقيدات المرحلة التي تمر بها القضية، ووضوح رؤيته لطبيعة الهجمة الصهيونية الامبريالية الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية للتصدي لها، ولتجاوز حالة الانقسام، فاليسار ما زال لديه من القوة القادرة للتائير على القرار الفلسطيني رغم الازمة التي يمر بها، حيث سابقا كان دوره هامشيا، اما الان فالامور تختلف عن الماضي واللجنة التنفيذية تناقصت نتيجة غياب عدد من افرادها غيبهم الموت، فغياب اعضاء اليسار بالماضي عن اجتماعات اللجنة التنفيذية لم تكن تؤثر على النصاب القانوني للاجتماع اما اليوم فغيابها يعني الكثير، وهنا على هذه الاطراف ان تجيد كيف يمكن ان تستخدم هذه الورقة الرابحة لمصلحة القضية الفلسطينية باجتماعات اللجنة التنفيذية ، وممارسة دورها وضغطها لتعرية كافة السياسات الرامية الى المساس بالثوابت الفلسطينية، وعدم السماح للتلاعب بالقرارات المصيرية التي تهم الشعب الفلسطيني، فالتصريحات الانشقاقية والانهزامية والتي تزيد الساحة بلبلة وفوضى والصادرة من افراد محسوبين على اللجنة التنفيذية يجب ايقافها، والادانه غير كافية، فالقرارات والتصاريح ليست هواية او مزاجية.

اليسار الفلسطيني كان وما زال مدافعا صلبا ومناضلا عنيدا بالدفاع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وواجه بكل شراسه كل المحاولات الرامية للمساس بالقضية وتقديم تنازلات، وما زال حتى اللحظة يبذل كل جهوده ومحاولاته الرامية الى اعادة ترتيب البيت الفلسطيني من خلال تجاوز حالة الانشقاق والانقسام التي تمر بها الساحة الفلسطينية والناتجة بالاساس عن الخلافات الكبيرة والصراعات بين حركتي فتح وحماس، التي اوصلت الساحة الفلسطينية الى هكذا وضع.

حالة التنسيق بين اليسار، وتطوير مواقفه لترتقي الى مستوى الجماهير ومطالبها وراياتها هي اساسية بالمرحلة الحالية، ولتجاوز حالة الانقسام والانشقاق والدفاع عن الوحدة والثوابت والحقوق الفلسطينية من اولى المهمات التي تقع على عاتق اليسار، فتشتت اليسار بدون شك يجعله غير قادر على فعل شيء، وغير قادر للحفاظ على الانجازات الوطنية الفلسطينية، وغير قادر للدفاع عن المؤسسة الفلسطينية الجامعة والموحدة والتي تعتبر ركانا من اركان الوطن الحلم، فالبحث عن البرامج التي تكون قادرة على اعادة الاعتبار الى الانسان الفلسطيني وتخرجه من هذه الحالة السيئة التي يمر بها، بهذه المرحلة، يجب ان تكون من اولى اولويات اليسار الفلسطيني، فلا يجوز ان يكون اليسار رهينة سياسة يمينية برجوازية مصلحجية فئوية تحت اي مسمى مهما كان، رغم شراسة الهجمة الصهيونية الامبريالية على الشعب الفلسطيني، فوضوح سياسته مهمة امام الجماهير التي تنظر اليه وتنتظر منه اكثر من ذلك، وهو قادر على ذلك من خلال العمل من ضمن امكانياته المتوفرة والمتاحة، فرفع المعاناة عن شعبنا لن تزول الا بزوال الاحتلال، وليس من خلال المساومة والتنازل والتخاذل التي يمارسها اليمين الفلسطيني والتي يلوح بها بعض عناصر وافراد باللجنة التنفيذية والسلطة الفلسطينية.




جادالله صفا
البرازيل