الجوكر والشايب والحزب الشيوعي الإسرائيلي/ عبد الحكيم مفيد

عادت صحيفة الاتحاد لسان حال الحزب الشيوعي إلى حيث المكان الذي لا تقدر على مغادرته، ولأننا لا نغمط أحدا حقه في الحديث حتى في "الفساد والنميمة" مع أننا كنا نفضل أن لا يفعل ذلك، فقد قلنا لا باس، فالكتابة اليوم لا تحتاج إلى أوراق ولا أقلام بفضل التكنولوجيا، أما الكلام ، فهو موجود بكثرة، حتى وان كان بعضه يندى له الجبين، ولكن لا باس قلنا إذا كانت "الديموقراطية الحديثة" القادمة إلى بلادنا على الدبابات الأمريكية تتيح حتى "للبرولوتاريا الرثة" أن تعبر عن رأيها.

وتبدو الاتحاد في هذا المجال مقامرة للغاية مثل عنوان "حفلة الشتائم والتلصص" التي نشرتها الاثنين الأول من حزيران بعنوان "بوكير المتابعة".
ولا يبخل المقال علينا بمصطلحات من "عالم الشدة والبوكر والقمار"، ديلر ، وفتة، وجوكر وصلد وسيريه، ويبدو أن الكاتب إلى جانب اهتمامه وخبرته بالشتائم والبلطجة ضليع للغاية في "عالم القمار" ، فشرت لاس فاجاس.
لا ندري إن كان المحرر المسائي في الاتحاد قد تمعن جيدا في المصطلحات والكلام الذي احتواه المقال، ومن الوارد أن يكون النعاس قد غلب عليه فلم يأبه لما ورد به، أو انه لم يفهم مدلولات المقال، على أية حال لا باس، وإذا كان لا باس، فلماذا يظهر هذا المقال بدون اسم، والجرأة تقتضي أن يكتب كاتب المقال اسمه، والجرأة تقتضي أن لا يختبأ خلف "خاص بالاتحاد"، والجرأة تقتضي أن تعتذر الاتحاد للجنة المتابعة والذين كتب في حقهم كلام "مراهق"، اعتقدنا انه ذهب بلا رجعة.

الكاتب الذي يكن كراهية خاصة للتجمع حتى انه يذكر تفاصيل حول لقاءات بين قادة التجمع لا مكان لها، ونفس الكاتب الذي يكن كراهية للإسلاميين ، مبديا تخوفا من"اسلمة المتابعة"، واعتقدنا انه يبدي ندما على مرحلة كادت بها المتابعة "تتاسرل"، ويعرف الكاتب الفرق في بلادنا بين الاسلمة والاسرلة، على أساس انه احد أنصار "الإسرائيليون الجدد"، الذين اندلقوا بشكل مهووس مؤخرا إلى شوارع تل أبيب ليعيدونا إلى أيام خلت.

ويكشف الكاتب "الانانومي"(أي بدون اسم) جانبا آخرا من شخصيته المتمثلة بالبلطجة التي يمارسها ، ليحمل ثلاث صفات بتفوق، يكره التجمع وأبناء البد والإسلاميين وكل لجنة لا ترأسها الجبهة ويمارس البلطجة ، أما بالنسبة للزعتر الذي يتخوف منه للغاية حين يخمن(على أساس انه ضليع في القمار) حول لقاء مرتقب بين الشيخ رائد صلاح ورئيس لجنة المتابعة السيد محمد زيدان:"يسود تقدير له ما يبرره بان الشيخ رائد صلاح سيخرج من اللقاء التشاوري الذي سيعقد هذا الأسبوع مع زيدان بدرجة رضا اقل مما يدخل أليه وبالأساس باستنتاج مفاده أن مسار برلمنة لجنة المتابعة كمقدمة لأسلمتها لن يكون مفروشا بالورود وبالتأكيد ليس بالزعتر والزيتون" ، وعلى رأيه فان الوفد :"سيسمع ما سمعه كل من شارك في الجلسات التشاورية بما لا يترك حيزا للتأويل، ليس واردا تجاوز الحزب الشيوعي والجبهة "ركيزة العمل السياسي بين الجماهير العربية" على حد وصف زيدان"كما جاء في المقال.
ماذا يمكن أن يكون أكثر اهانة لرئيس لجنة المتابعة السيد محمد زيدان من هذا الكلام، من أين للكاتب ما سيقوله زيدان؟، فهو وان كان ضليعا في القمار كما نفهم فانه بالتأكيد ليس ضليعا بقراءة أفكار الناس، وهو أن كان ضليعا بالتلصص والتجسس على الآخرين كما يتبين من التفاصيل التي ينقلها حول نواب التجمع، فانه بالتأكيد لا يجيد قراءة الأفكار، فالقمار ليس مثل عقول الناس، والواضح أن تخمينه نابع من استعماله أداة للتسريب المسبق، وإذا كان السيد محمد زيدان قد قال مثل هذا الكلام فقد يكون قاله لغير الحزب والجبهة كذلك بكونه رئيساً للمتابعة لا يقف مع طرف ضد آخر، لكن نقله على لسانه هو اهانة له، لان مثل هذه الجلسات كثيرة ولا يجوز تسريب شئ منها ليس لأنها تحوي أسرار حول "تخصيب اليورانيوم"، بل لأنها أخلاقيات تعامل بين الناس.

لم يقلق الكاتب مرة حول مسار "اسرلة" المتابعة لكنه متخوف وقلق للغاية من مسار أسلمتها، وترتبط أسلمتها ببر لمنتها، وترتبط الأخيرة بالانتخابات، وإذا كان الكاتب يعرف إن الحزب والجبهة هما"ركيزة العمل السياسي بين الجماهير العربية" فلماذا يتخوف من برلمنتها؟.

ولأنه متخوف من الزعتر والزيتون للغاية فنرجو(اسم الفاعل رجاء) إحالته إلى دائرة الآثار والتنقيب عن التاريخ فلعله هناك يجد ضالته، حول الذين غنوا تحت العلم الإسرائيلي ابتهاجا بالاستقلال في شوارع تل أبيب، فهناك سيجد ما يبحث عنه.

الهجوم الذي يشنه الكاتب على لجنة الدفاع عن الحريات التي يرأسها الأستاذ أمير مخول (رفيق حزب سابق وشقيق رفيق حزب حالي)، يكشف شئ من الحقد الذي يكنه لكل ما هو "لا جبهة ولا حزب"، ولكن لماذا بالذات لجنة الدفاع عن الحريات التي تمارس النضال الالكتروني ، فقط لو التفت إلى بعض الجمعيات التي تتلقى الدعم من صناديق أجنبية ويقف على رأسها مناضلون ومناضلات أشاوس من حزبه المنقض عليه والتي ينشط به هو ذاته لاكتفي بالشرح لنا عن فوائد النضال الالكتروني ولشرح لنا بالتفصيل الممل للغاية عن "أبطال الديغيتال"، ثم إذا كان لا بد، فلماذا لا يحدثنا عن اللجان التي يراسها الجبهيون ؟؟ ؟، هل يعرف الرفيق وصحيفته أن لجنة الدفاع عن الحريات نابت عن لجنة المتابعة في أحداث عكا ولم نر رئيسها في حينه يكلف نفسه العناء للوصول حتى إلى المدينة؟، هل يعرف الرفيق أن رئيس لجنة المتابعة السابق اختفى في أحداث غزة، ورأيناه لا يتردد في السفر إلى شفاعمرو لإلقاء كلمة لدعم المرشح الذي دعمته الجبهة؟، هل يعلم الرفيق أن المتابعة كادت أن تشيع إلى مثواها الأخير في الأشهر الأخيرة لان رئيسها لم يرغب في عقد جلسة قد تحرجه سياسيا لكنه وجد من المناسب أن يعقد جلسة خاصة واستثنائية من اجل التمثيل النسائي؟

بالمختصر المفيد، الجبهة لم تغير شيئا، ويبدو أن وجهتها إلى تل أبيب إلى "اليسار الجديد"، وليس إلى الناصرة وأم الفحم، ويبدو أنها ما زالت تعيش عقلية ونفسية اعتقدنا أنها ولت إلى غير رجعة، الجبهة لا تعترف إلا باللجنة التي ترأسها، اللجنة القطرية في غاية الروعة لان الذي يرأسها هو جبهوي، ونحن بالمناسبة لا نشكك بقدرات الأستاذ رامز جرايسي وقدرته على قيادة اللجنة، لجنة المتابعة في العهد السابق كانت "عنوان شعبنا"، أما اليوم فهي بالكاد نصف عنوان لان الذي يرأسها ليس جبهويا، لجنة الدفاع عن الحريات هي "لجنة نضال الكتروني" لان الذي يرأسها ليس جبهويا، أما لجنة مقاومة الخدمة المدنية فلا تذكر لا من قريب ولا من بعيد، أتدرون لماذا، لان الذي يرأسها جبهويا؟

هل يعتقد الرفاق انه بالإمكان الاستمرار هكذا؟، هل يعتقد الرفاق انه بالإمكان توكيل "مجنون مناوب"، ليرمي الحجارة في البئر ثم يتنصلون مما فعل المجنون؟، ولعل حذف المقال من موقع الجبهة الالكتروني دليل على ما نقول، حظ الحزب والجبهة أن ما يكتب في الصحف لا يمكن شطبه، ويبقى دليل دامغ.

وإذا كان من اصدر التعليمات لحذف المقال من الموقع قد فهم أو اقر ضمنيا أن المقال كان سيئا، فان المروءة تقتضي أن يقدم اعتذارا أولا للجنة المتابعة ورئيسها وكل من مس به، فليس أكثر إساءة وتحريضا وكراهية ينضح من هذا المقال.

أما السوقية والدناءة فتظهر بأبهى تجلياتها في محاولة بائسة للتقسيم فالمقال يحدد محاور المواجهة (التجمع وأبناء البلد والحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح)، وطبعا هنا يأبى إلا أن يزيد من حجم القرف حين يبني توقعات مفادها أن رئيس لجنة المتابعة السيد محمد زيدان سيتعرض لهجوم من الشيخ كمال خطيب وهو أسلوب بالمناسبة تستعمله الجبهة والإسرائيليون الجدد منذ فترة في محاولة لخلق حالة وهمية داخل الحركة لتيار "مسالم ومعتدل" و"تيار متشدد"، الفساد مهنة وقلة هم الذين يتقنونه، وحين يجتمع الفساد مع الغباء والبلطجة تكون النتيجة على شاكلة المقال الذي كتبه الكاتب"الانانومي" خوفا على سلامته من المتشددين والقومجيين وأنصار محمد زيدان و أمير مخول.

ولكن ما سر هذا الهجوم بالذات حين يتفق العرب على رئيس توافقي للجنة المتابعة هو السيد محمد زيدان؟، ولماذا انتقاء التجمع والحركة الإسلامية وأبناء البلد التي يرأسها الأستاذ رجا ولجنة الدفاع عن الحريات ورئيس المتابعة الذي لا يخلو المقال من اللمز والهمز حوله والتشكيك؟، أليست الجبهة شريكة في اختيار السيد أبو فيصل بالشراكة مع هذه الأحزاب؟، ثم ماذا يمكن أن نقول إذا كان هذا الهجوم يكتب في نفس اليوم الذي يتم به التداول حول قوانين اقل ما يقال بها وحولها أنها تريد ترحيل العرب؟، هل يكون التوافق والوحدة هكذا؟، هل ضاق بالرفاق من الحزب والجبهة ذرعا بإخوانهم العرب في نفس اليوم الذي يمجدون به تحالفاتهم مع اليسار الإسرائيلي في الجامعات ويرفعونه إلى درجة "القداسة"، أم انه في الحقيقة خيار للحزب والجبهة، خيار سياسي في الدرجة الأولى، يقرره الموقف السياسي والاصطفاف.

لقد اختار الكاتب بعناية فائقة أن يحدد معالم سياسة حزبه وجبهته، وحين قبلت الاتحاد بنشر المقال بغض النظر عن "حرية التعبير" أو تواجد "جماعة أخرى" في التحرير في مقر الصحيفة ترى أن هذا هو الوجه الحقيقي للحزب وللجبهة، الوجه السياسي(المقالات في الاتحاد أحيانا تنشر بحسب مزاج المحرر المسائي الذي يتعارض أحيانا مع المحرر الصباحي وهكذا يحذف المقال من الموقع لان المحرر المسائي لم يتوافق مع المحرر الصباحي!!، صعبة شوية بس أتحملونا).

أكثر ما يقلق الحزب والجبهة هو أن يصبح الصوت الإسلامي-القومي-الوطني الحقيقي أعلى من الأصوات المنطلقة من تل أبيب، وحاليا هذا هو الوضع، وليس من قبيل الصدفة أن يشن هذا الهجوم بشكل انتقائي على ممثلي هذا الصوت بالضبط والحزب يبني "يسارا جديدا" ، طبعا إسرائيليا حتى نخاع العظم .
إذا كان ما زال هناك عقلاء في الحزب والجبهة ونحن نعتقد أن هناك منهم فعليهم أن يقرروا إلى أين يقودون حزبهم وجبهتهم، نحن نفهم الحرج السياسي الشديد الذي يعيشه الحزب والجبهة، في المسالة الوطنية، ولكننا نعرف كذلك أن هناك من لا يقبل بمثل هذه الخزعبلات، الذي حذف المقال من الموقع يعرف جيدا أن هذا المقال هو تخبيص وهرطقة وحفلة شتائم وتصفية حسابات، ويعرف كذلك انه لا يمكن الاستمرار بهذا الأسلوب، ويعرف انه بالإمكان التوقف عن هذا الرديح، لان ما يشغلنا سوية أكثر بكثير من وشايات ونميمة سياسية من النوع الرخيص حول من رد السلام على من، ومن جحر بوجه من، فهو يعرف جيدا وللغاية أن في حزبه أناس لا يتبادلون السلام، لكن هذا أمر داخلي للحزب لا يجب أن يشغل احد، وهو ليس مادة للمناكفة الحزبية الرخيصة.
وإذا كان لدى الحزب والجبهة شئ آخر فليقولوه، أذا كان الحزب والجبهة يتبنيان ما ورد في المقال فنعتقد أن لديهم مشكلة جدية، وجدية للغاية أكثر مما يتصورون، وعليهم أن يتحدثوا بصوت واضح، بلا لعثمة وبلا تردد، وبدون الاختفاء خلف "انانومي".

أيها الرفاق تعرفون جيدا أن هناك "بروليتاريا رثة "بين صفوفكم، وتعرفون أن هذه تعيش عادة على الشحدة والاستجداء والفساد، أليس كذلك؟، أيها الرفاق لماذا انتم دوغماتيين إلى هذا الحد؟، ألا تدرون أننا نعيش في عالم غير الذي عاشه رفاقكم القدامى، أيها الرفاق أن وحدة وصراع الأضداد هي سنة الله في خلقه ، فعليكم أن تعيدوا دراسة المادة من جديد، أيها الرفاق لقد انتهى عصر"الحتمية التاريخية"، وأظن أن الغالبية منكم تحلم على الأقل أن تنتمي إلى "البرجوازية الصغيرة" في اقل تقدير، ولعل بعضهم يحلم بالانضمام إلى "الكومبرادور"، كل ما عليكم أن تفعلوه هو الخروج من الماضي ، اخرجوا من ماضيكم على الأقل بما تفكرون به تجاه الغير وستكون حياتنا وحياتكم وحاضرنا ومستقبلنا جميعا أفضل، صدقوني فانا اعرف كثر منكم يتمنون الخروج من الماضي والانطلاق نحو المستقبل، مستقبلكم في الناصرة وأم الفحم وليس في سيناماتيك تل ابيب، أتدرون لماذا، لأنكم أبناء شعبنا ونحن نحب شعبنا كثيرا.