ما قل ودل: كلام في المنعة والمناعة الوطنية!../ جوان ريناوي

أسفرت نتائج العملية الانتخابية الأخيرة في بوليفيا عن تجديد ولاية الرئيس الحالي، إيفو موراليس للمرة الثانية.

وقد يتشعب الكلام عن النظم الديموقراطية في صورتها القائمة حاليا، فهو كلام ذو شجون. ولعل نفس التعميم ينسحب لو حاولنا استعراض التحولات التي "اجتاحت" العالم الأمريكي اللاتيني خلال العقد الأخير، وقد ينفتح باب النقاش حول كل نظام ونظام ولا يغلق، وليس هذا هو الغرض من التعليق. بل ربما السطر الأخير في مثل هذه الحالة، وهو أن يصبح استبعاد نخب التيار السائد السياسية والاقتصادية والإعلامية الأمريكية و الأوروبية من مجمل النقاش ودون لبس، مبدأ موجها وتقليدا سياسيا لا غنى عنه، وبمعنى تحديد تلك الأنماط كطرف لا يمكن أن يكون بريئا ولا صديقا. وتحصين النقاش الوطني في العالم الثالث منها، فهي بحكم التعريف لا يمكن أن تكون في موضع من يمنح "الدرجات" و"التقييم الأخلاقي" ولا "المشورة". ومثلما لا يجوز على الضفة المقابلة حصر العمل الوطني في الإتيان بنقيض ما يبدو "مشورة" الإمبرياليين أو "رغبتهم"، أو للدقة، ما يبدو وكأنه "النقيض" لرغبتهم!

ولا يجوز قطعا، "تفهّم" من ينسق حملته الانتخابية مع السفارة الأمريكية وحليفاتها من "الممثليات الديبلوماسية".

مثلما لا يجوز من جهة ثانية افتعال المناظرة بين "تدخل أمريكا" في الشؤون الوطنية وما يقابله من "التدخل الفينزويلي" في الشأن البوليفي مثلا سواء كان تدخلا "مزعوما" أو غير مزعوم، فلا مجال لإجراء المقارنة من أصله، لا قيميا ولا من حيث تكافؤ موازين القوى ولا "السجل التاريخي". وليس القطب الأوحد والامبراطورية الكونية الوحيدة مجرد دولة "أجنبية" تشبه دولا "أجنبية" أخرى أو لا تشبهها!

وإذا قبلنا بهذه المبادئ والمفاهيم في أمريكا الجنوبية، فمن الحري تأكيدها أضعافا مضاعفة في المنطقة العربية وحيث أمريكا هي حليف إسرائيل! ولا يمكن اعتبار "الاحتفاء بأمريكي محافظ جديد وصهيوني يميني مزايد على اليسار الصهيوني، أو تقليد شخص من طراز "بولتون" درع الأرز في هذه المنطقة العربية من العالم إلا سلوكا متحللا ومنحلا ولا يمكن تجاوزه إلا بعد إدانته!

وبعد ذلك كله ليبدأ النقاش.