عفواً أوباما : الفلسطينيون جاهزون لإنهاء الاحتلال../ هاني المصري

مره أخرى خفض الرئيس الأميركي باراك أوباما من سقف التوقعات عندما صرح على هامش استضافته قمة الأمن النووي في واشنطن، بأنه ليس لديه أمل يذكر بتقدم سريع باتجاه السلام في الشرق الأوسط، لأن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي غير جاهزين للسلام حتى الآن، وأن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها فرض حلول ما لم تكن الأطراف مستعدة للسلام.

وتعهد اوباما باستمرار الجهود الأميركية وأن بلاده ستكون حاضرة ومشاركة بشكل دائم. وقال إن التقدم في قضايا مثل السلام في الشرق الأوسط لا ينبغي أن يقاس بالأيام أو الأسابيع بل أنه سيستغرق وقتاً، وسيكون هنالك توقف واحباطات.

بهذا التصريح يكون أوباما قد مال الى فريق الصقور في إدارته الذي يرى ضرورة أخذ الظروف الخاصة برئيس الحكومة الإسرائيلية الناجمة عن وجود ائتلاف حكومي متطرف بالحسبان، وبالتالي عدم الضغط على اسرائيل، وما يعنيه ذلك من عدم التركيز حالياً على إنهاء الصراع ومحاولة التوصل الى اتفاق، وإنما إدارة الصراع والتركيز على خطوات صغيرة وتدريجية، اقتصادية وأمنية، الى أن يصل الطرفان الى وضع يجعلهما جاهزين للتوقيع على اتفاق السلام.

طبعاً هذا الرأي مناسب تماماً لإسرائيل لأنه يعطيها المزيد من الوقت لاستكمال تطبيق المشاريع التوسعية والعدوانية والاستيطانية والعنصرية التي تسيطر من خلالها على أكبر مساحة من الأرض، وطرد اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين ووضع الآخرين في شروط صعبة ومعازل مقطعة الاوصال، قد تدفعهم لقبول ما تطرحه إسرائيل عليهم من حلول تصفوية، أو الى التعايش مع الاحتلال والانشغال بتحسين شروط حياتهم تحت الاحتلال الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

إن موقف اوباما يدل مرة أخرى على الخطأ الفادح الذي يقع فيه الفلسطينيون والعرب باعتماد سياسة انتظارية، تراهن على ما سيفعله الآخرون، وخصوصاً على الإدارة الأميركية. فالرهان على الغير وليس على الذات خاسر والانتظار سياسة قاتلة، واوباما لن يكون عربياً اكثر من العرب. فحتى يتحرك اوباما تحركاً جدياً للضغط على اسرائيل يجب ان يضعه العرب في موقف لا مفر منه الا بالقيام بهذا الضغط.

فمع أهمية رؤية التغيرات في الموقف الأميركي والدولي، التي حصلت ويمكن أن تحصل، الا أن هذه التغيرات لن تصل الى تلبية الحد الأدنى الوطني الفلسطيني والعربي إلا إذا غير الفلسطينيون والعرب إستراتيجيتهم، بحيث لا تبقى استراتيجية السلام الخيار الوحيد، وانما يفتحون جميع الخيارات ويستعدون لها بشكل جدي، بحيث يجمعون أوراق القوة والضغط التي يملكونها، ويشرعون باستخدامها حتى تأخذهم الإدارة الأميركية، والعالم كله بالحسبان.

على سبيل المثال يمكن أن يرد الفلسطينيون والعرب على اوباما عندما قال إن الطرفين غير جاهزين للسلام، بان الفلسطينيين لا يمكن مقارنتهم ومساواتهم بإسرائيل، فهي الجلاد وهم الضحية، هي المحتل وهم الشعب الواقع تحت الاحتلال.

عفواً اوباما. فالفلسطينيون جاهزون لانهاء الاحتلال ولتحقيق السلام العادل او المتوازن على الاقل، وأثبتوا استعدادهم بمرونتهم الشديدة التي وصلت الى حد المساس بالثوابت الوطنية والخطوط الحمراء.

إن إسرائيل هي الدولة المحتلة والطرف المتعنت وغير الجاهزة للسلام. وهي الطرف الذي يفعل كل ما يستطيعه لجعل السلام أصعب وأصعب وابعد وابعد.

يكفي الإشارة الى القرار العنصري العسكري الإسرائيلي الأخير الذي يفتح الباب لتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من أجزاء من وطنهم الى الخارج أو الى أجزاء أخرى.

إن خطورة هذا القرار لا تنبع من أنه سينفذ أو لا ينفذ أو حجم تنفيذه أو أنه سيقتصر على طرد الأجانب الذين يتضامنون مع الشعب الفلسطيني، وإنما في انه لا يقيم وزناً للسلطة ولا يعترف عملياً بوجودها.. ولا بالاتفاقيات التي عقدتها مع اسرائيل.

في هذا السياق، كان، ولا يزال ذلك بالإمكان، أن ترد السلطة رداً مختلفاً على هذا القرار، وليس الانشغال في الإدانة والشجب حيناً، وفي تفسير القرار حيناً آخر، وفي هل سينفذ أو لا ينفذ حيناً ثالثاً، وفي نقل التوضيحات الإسرائيلية حول انه لن يطال سوى افراد قليلة والمتضامنين الاجانب.

إن هذا القرار من حيث الجوهر ليس جديداً، بل يتم إبعاد الفلسطينيين من وطنهم الى وطنهم والى الخارج منذ نشوء الاحتلال، وحسب ايتان دانغوت منسق العمليات في سلطات الاحتلال فان القرار يوفر الغطاء القضائي لأولئك الذين يسري عليهم أمر الأبعاد، وهذا يعني اضاءة الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات تهجير عنصرية جديدة في الوقت المناسب لاسرائيل. واذا لم يكن هذا هوالغرض منه لماذا اتخذ بهذا التوقيت بالذات.

من الممكن وضع التراجع عن هذا القرار كأحد شروط أو متطلبات استئناف المفاوضات.كما من الممكن وقف التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي لحين التراجع عن هذا القرار.
ويمكن .... ويمكن........ ويمكن.

إن إسرائيل باتخاذ القرار مهدت الأرض لتنفيذه، أما كيف ستنفذه، فهذا أمر يخضع للحساب، ويأخذ ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية بالحسبان. فإذا اكتفى الفلسطينيون بالشجب والتنديد والاتصالات يمكن تنفيذه بسرعة، وإذا كان هناك موقف فلسطيني وعربي بمستوى الخطر، سيؤثر ذلك بشدة على معدلات تنفيذه وقد يدفع إسرائيل للتراجع عنه.

منذ أيام أعلن الدكتور حسن خاطر رئيس الهيئة الإسلامية -المسيحية في القدس ان سلطات الاحتلال أقامت أو تخطط لإقامة 218 كنيساً يهودياً في المدينة المقدسة، منها 70 كنيسا داخل البلدة القديمة وحدها، وذلك إمعاناً في تغيير وتزوير معالم المدينة على كل المستويات والأصعدة، واستكمالاً للمحاولات الدؤوبة والمتسارعة لتهويدها واسرلتها.

هل كنا ندرك هذا الحجم من بناء الكنس والتخطيط لبنائها؟
ما لفت نظري، أنني رغم متابعتي للأخبار أولاً بأول تفاجأت من حجم الكنس، مثلما تفاجأنا بان "كنيس الخراب" قد استكمل بناؤه وأعلن منذ مده قصيرة عن الاحتفال بتدشينه.

هذا الخبر، عن الكنس، وغيره عن إخطارات بهدم 1500 منزل تشكل 15% من مجموع المنازل في القدس، وغيره كثير من الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية على البشر والحجر، يدل على أن ما يتم التركيز عليه في وسائل الإعلام، مجرد نقطة في بحر مما يقوم به الاحتلال لضمان حسم مصير القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه والأمن، على الأرض وبدون انتظار نتيجة المفاوضات، حتى تأتي المفاوضات ليجد المفاوضون الفلسطينيون انهم أمام أمر واقع احتلالي. عليهم أن يقبلوا به بأية تسوية أو ليضربوا رؤوسهم في الحائط!