"العودة" للمفاوضات وكذبة الضغوط الامريكية../ خالد بركات*

ماذا تعني هذه "العودة" الفلسطينية المهينة إلى طاولة المفاوضات؟ مباشرة كانت أم غير ذلك، وكأن هناك فرقا يعني! هذه كذبة فلسطينية - رسمية – إسرائيلية مشتركة، بإخراج امريكي وعربي رجعي. فالعلاقة بين السلطة والعدو لم تنقطع يوما واحدا، ولا "المباحثات" توقفت، ولا سياسة التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الصهيونية أخذت إجازة قصيرة. فكل ذلك يعمل ويشتغل وآخر تمام.

لكن هذه "العودة" بهذه الطريقة العلنية، تأكيد جديد على مشاركة فلسطينية في تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وإهدار متعمد لجهود المصالحة وحالة التوافق الوطني على رفض مهزلة وطاحونة مفاوضات عبثية لا تخدم سوى الاحتلال ومشاريع أمريكا. فهذه السياسة الفلسطينية تعمق من حدة التناقض الداخلي وتضرب أية جهود وطنيه نحو المصالحة والوحدة.

ثم ماذا عن الإعلان الفلسطيني الرسمي، قبل شهر واحد، برفض أية مفاوضات مع الاحتلال في ظل استمرار الاستيطان وهدم المنازل في القدس المحتلة؟ هذا السلطوي الفلسطيني الصغير، لا تعرف له "منطق من قفا"، لأنه يقف على رأسه، فلأن الاحتلال استمر في بناء المستوطنات وهدم المنازل، فالمنطق الأعوج يقول: هيا نعود لطاولة المفاوضات! في الحقيقة هي طاولة للقمار والعبث، أدمنها هذا المسؤول الفلسطيني ولا يعرف غيرها. صناعة يعتاش عليها. ومنها يستمد "موقعه" في "معادلة الشرق الأوسط ".

ولكم أن تتخيلوا كيف يكون حال هؤلاء بدون "مفاوضات"؟ مصيبة، بالنسبة لهم!..

السلطة العاجزة تريد أن تأخذ كل الشعب الفلسطيني معها إلى بيت الطاعة الإسرائيلي، وقيل لنا، قبل نحو شهر، إن جماعة رام الله شدوا حيلهم، والآن الآن هم في طريقهم "للوحدة"! أية وحدة وطنيه يمكن أن تبنى مع قيادة مهزومة في رام الله تشارك في ذبح قضية شعب؟

للأسف الشديد، ترافق هذا الإعلان المخزي، مع تصريحات صحفية منسوبة للأخ المناضل حسام خضر، وهو القيادي في حركة فتح، وشخصية نحترم دورها الوطني، لكننا نستغرب حماسه الشديد في تسليم ملف المفاوضات لحكومة سلام فياض، ( أجا يكحلها عماها ) متذرعاً بشعار "الواقعية السياسية"! يا لهذه الواقعية الفلسطينية! وقد نقل عنه أيضا أن المشروع الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة هو "إقامة الدولة المستقلة"! لأنه واقعي!

يعرف الأخ خضر أن شعار الواقعية السياسية في حالة القيادة الفلسطينية الرثة، التي صنعت لنا أوسلو وسلطة الوهم، شعار لا يركب. لأن الواقعية السياسية تتحول على يدها إلى كذبة، مطية، حجة واهية، منطق معكوس يقف على رأسه، استسلام، تخاذل، طريق يجرّك إلى طريق يفضي بك إلى التيه والهاوية. فلماذا يصدق شعبنا هؤلاء القوم؟ وماذا تبقى في جعبتهم كم رياء ودجل "وطني" حتى نصدقهم؟ من ورط الشعب، في وحل أوسلو وسلطة السمّ يجب أن لا يمنح الثقة ؟! حتى ولو على قاعدة "خليهم يجربوا" أما الدولة المستقلة والمفاوضات فإنها، بحسب خضر، من اختصاص سلام فياض وحكومته العتيدة!

سؤالنا للأخ العزيز خضر: وفق هذا المنطق، كيف تضمن لنا تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني؟ كيف تنهض قواه الوطنية في الدفاع عن حق العودة؟ هل الدولة المستقلة، ذات السيادة، يحققها سلام فياض؟ ومن خلال مفاوضات مع العدو؟ أم تنتزع هذه الدولة بالقوة والوحدة والمقاومة؟ ثم لم كل هذه "المهارفة" على شعار "الواقعية" وكأن هناك "تطرفا فلسطينيا" ما؟ أنت تدعو فياض ليتحدث باسم الشعب الفلسطيني وهو رئيس وزراء معين من رئيس لسلطة غير شرعية لم ينتخبه أحد؟

نقترح على الأخ حسام، وهو مناضل وعزيز، أن لا يتورط في مثل هذه التصريحات، وأن يهتم بشؤون شعبه وحقوق اللاجئين ومواجهة الفساد ووحدة حركة فتح، تماما كما عهدناه دائما. وإذا كان خضر يصدق أن هناك ضغوطا أمريكية على الجانب الفلسطيني فالمصيبة أكبر. لا يوجد ضغوط أمريكية أو غيرها على السلطة الفلسطينية، إن الأخيرة شريكة في مؤامرة، لم تعد تحاك خيوطها في الظلام، بل "على عينيك يا.. تاجر"..