على أعتاب مرحلة جديدة؟ /خالد بركات

على أعتاب مرحلة جديدة؟ /خالد بركات

كاتب فلسطيني

تقف الحركة الوطنية الفلسطينية على أعتاب مرحلة جديدة، وهي لا تزال تعاني من أمراض الرخاوة والإقصاء والتهميش، ولم يعد هناك من ضوابط سياسية ووطنية وأخلاقية تحكم وتنظم العلاقات الفلسطينية الداخلية، خاصة حين يكون شرط احد ألأطراف، أن نقبل بوجود السلطة الفلسطينية ووظيفتها، هذه السلطة هي السبب في تسميم العلاقات داخل جبهة الفلسطينيين وهي التي أزاحت الحركة الوطنية، ولم تكتف فقط بتفريغ منظمة التحرير الفلسطينية من محتواها وجوهرها السياسي والوطني.

 

 هذه السلطة الفلسطينية والعلاقات الجديدة التي نشأت بعدها، سمحت بإعادة رسم العلاقات في الساحة الفلسطينية، فهذا الخلاف الحاد بين الجبهة الشعبية من جهة وقيادة حركة فتح داخل أطر م. ت. ف، هو أكبر من مجرد خلاف سياسي في الرؤية السياسية، الأمر ذاته ينسحب على التوتر المستمر والمحموم في العلاقات بين حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة. وهنا نسأل: هل كان ذلك ليحدث لولا وجود طرف فلسطيني ما، في سلطة ما، يسيطر على منطقة ما، ويريد أن يفرض إرادته ويملي قواعد "وطنية" جديدة للعلاقات؟

 

هذا الطرف، يريد فعل ذلك قبل انجاز عملية التحرير، وهذا ليس ممكنا، خاصة وأننا نعيش مرحلة تحرر وطني ديمقراطي. بمعنى، لا يوجد سلطة حقيقية منتخبة ولا يوجد " كيان " يمكنه أن يولد بشكل طبيعي، لا يمكن تحقيق ذلك، لا تحت الاحتلال، ولا في هذه الشروط التي يعيشها الشتات الفلسطيني. المكان الوحيد الذي يحمي العلاقات الوطنية ويصون جبهتهم الداخلية، هو المكان الذي غادرناه فغادرنا هو، ولا يريد أن يذكره احد : نقصد استعادة الثورة الفلسطينية وبأفق عربي جديد.

 

في الثورة الفلسطينية، وأداتها الطبيعية منظمة التحرير، يمكن أن يحقق الشعب جزءا كبيرا من سلطته وسيادته. تبدأ السيادة من هناك، وحين تغيب هذه القيمة الأخلاقية الطبيعية، بان يكون الشعب هو مرجعية الثورة، فان الأخيرة قد تنتصر ( لذاتها ومصالح قيادتها فقط ) وستبلع أولادها وتركل الشعب وتبدد انجازات عقود من الزمن في لقاء تفاوضي واحد. هل يمكن لقيادة فلسطينية غير ديمقراطية أن تحقق سلطة ديمقراطية؟ ما بالك إذا كانت الأدوات فاشلة والأفكار التي تنتج عنها عقيمة ومعطوبة ويتم تجريبها يوميا منذ عشرين عاما حتى صارت مهددة للقضية والحقوق. 

 

المرحلة الجديدة لا يؤسس لها اتفاقا بين حركتي فتح وحماس، يا ليت الأمر يكون بهذه البساطة، لكن الواقع المعاش يقول أشياء أخرى، وهو أن اتفاقا ثنائيا جرى في السابق ولم تشفع له قدسية مكة، وإن أي اتفاق ثنائي جديد بين حركتي فتح وحماس، فشله يتحمله الطرفان سلفا، أن تحقق خارج الحاضنة الوطنية والشعبية لهذا الاتفاق من جهة، وترجمة أمينة وموحدة لبنوده، خارج نظام تقسيم الكعك والصلاحيات والامتيازات. القيم الثورية تقول: المزايا للشعب والتقشف للقيادة. وليس العكس!

 

المرحلة الجديدة التي نقصدها هي حالة الحراك الشعبي في الشتات، والرفض الشعبي لمسار المفاوضات، ووضوح العبث السياسي في مسرحية المفاوضات. وعليه، فان الاستحقاق الوطني والشعبي، في استعادة الوحدة يقف ويمد لسانه للجميع، هل نبني جبهتنا الفلسطينية الموحدة وندفع ثمنا لذلك، لكنه ثمن في الاتجاه الصحيح، ام نقبل بهذه السلطة الفلسطينية وما ستجره علينا من كوارث جديدة وهي تدخل رويدا رويدا إلى معسكر العدو وتحتفي به وتستقوي به حتى الرمق الأخير.