حتى لا تنتهي القضية الفلسطينية../ ياسر أبو هلالة

مع بدء موجة الاستيطان الجديدة، سيبتدع المفاوضون الفلسطينيون مفاهيم جديدة لاستمرار التفاوض. فالاستيطان حتى في الأدبيات الرسمية الأميركية غير شرعي، اليوم صار غير شرعي في مرحلة التفاوض، وبقدرة العجز تحول المطلب من الإزالة إلى "التجميد". سيخرج مفهوم الاستيطان من دون مجاهرة. أو يبحث عن غطاء عربي لاستمرار التفاوض.

 

"الهيئة الوطنية للحفاظ على الثوابت الفلسطينية" التي انعقد اجتماعها التشاوري في بيروت الأسبوع الماضي، تحاول ملء الفراغ الهائل الذي خلفه تجميد منظمة التحرير الفلسطينية، والانقسام ما بين غزة ورام الله، وانسحاب النظام الرسمي العربي من الصراع العربي الإسرائيلي.

 

ليس مطلوبا من الفلسطيني حتى يكون فلسطينيا أن يكون في حركة فتح أو حركة حماس أو غيرهما من الفصائل. ولا تعود القضية إلى عمقها العربي بالاستقطاب المتبادل. يتحقق ذلك بعمل مؤسسي منهجي يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

 

كانت للمنظمة أذرع طلابية ونقابية وبحثية، لم تكن دكانا يملك مفتاحه ياسر عبد ربه الذي لم يفز في أي انتخابات حقيقية في حياته. صار المطلوب من الفلسطيني في أميركا أو أوروبا أو سورية أو الأردن أن ينسى قضيته ويوكل بها أهل رام الله. اليوم مطلوب من كل مكان يوجد به فلسطيني أو عربي مهتم بالشأن الفلسطيني أن ينخرط في هذه الشبكة التي لا تنافس حماس ولا فتح ولا المنظمة وإنما تقدم جهدا يستفيد منه الشعب الفلسطيني كله.

 

في اجتماع بيروت، كان الحضور غير مسبوق، فما من بلد عربي إلا وله ممثل وازن، من الجزائر البعيدة كان عبد الحميد مهري أمين عام جبهة التحرير الجزائرية،  ومن مصر القريبة حضر الإسلامي والناصري والمستقل من عبد المنعم أبو الفتوح إلى فاروق الفيشاوي. لم يتخلف السعوديون ولا الكويتيون.

 

الأهم فلسطينيا، والحضور الفتحاوي المحترم، حسام خضر وحاتم عبد القادر من الداخل، ومعين الطاهر وبلال الحسن وغيرهم، وحماس حضرت ودعمت وحرصت أن تبعد عن نفسها شبهة الاستحواذ على اللقاء. المفارقة كانت في المتحمسين أكثر من حماس، فهم يعتقدون أنهم يخدمونها عندما يحولون اللقاء إلى ذراع إعلامية لها، ويحسبون أن المحاصصة التنظيمية تردع العدوان الصهيوني، متناسين أنها معركة جيل لا معركة فصيل.

 

قلة من الحضور وبعض نشطاء الإنترنت لا يفهمون لغة منظر الهيئة عزمي بشارة، وهذا ناتج عن تردي المستوى المعرفي وضعف الخبرة، فصاروا يقوِّلون أدبياتها ما لم تقله أو يطلبون منه ما لا يقال ولا يقبل، فمنذ متى يرفض المسلمون العيش مع اليهود؟ وهل المشكلة هي في الدين أم في الصهيونية؟ ينسى هؤلاء الإسلاميون والأرجح يجهلون أن صلاح الدين الأيوبي هو من سمح لليهود بدخول القدس، وأن الدولة العثمانية هي من سمحت ببناء كنيس الخراب. فلا داعي لانتظار صلاح الدين إذن.

"الغد"