اليساريون العرب: غياب في زمن الكارثة../ خليل حرب

سقطت التنظيمات اليسارية العربية في صدمة سقوط جدار برلين، ولم تعد ترغب بالخروج من الحفرة، وكأنها ارتاحت لمكانها. تتذرع، لتبرير العجز عن الفعل، تارة بالفشل التاريخي للتجربة ذاتها، وتتلطى احياناً، خلف هول التحديات القائمة التي لا قدرة ايضا للآخرين، على مواجهتها.
 
يبدو من المستغرب، والحال هذه، ان تجد من هو شيوعي. لكنهم موجودون، بدرجات متفاوتة في انحاء الوطن العربي. احزاب صغيرة، ومشتتة، من دون حضور يذكر في البرلمانات، ان وجدت، وفي حكومات هي عادة من لون واحد، ليست شيوعية بالتأكيد، ولا تمثيلية، تشكلت بمرسوم من الزعيم او الملك او الامير.
 
لكنهم موجودون، وحناجرهم تصرخ هنا وهناك، في زقاق او شارع او قاعة، وتبوح بما لا يقال في غيرها من الازقة والشوارع والقاعات. يظهر لهم علم، او لافتة، ويقرأ لهم بيان او تصريح في صحيفة او مجلة، لكنهم دائما ليسوا اكثر من خبر صغير في صفحة هامشية.
 
والامر مستغرب لان الأهوال تحيط بالجميع، وبهم، والتذرع بالعجز ما عاد مقنعا، الا انهم يأبون الخروج من هذا القعر، ويقولون انهم ممنوعون او مرفوضون!
 
صار اسم كل بلد عربي مرادفاً لكارثة او كوارث. السودان، فلسطين، العراق ومصر. فواجعها تتراوح ما بين الاحتلال والغزو والتدخلات الخارجية والفقر، وبين الديكتاتورية والعنصرية والقمع والطائفية والمذهبية والعرقية...
 
فكيف لا يجد الشيوعي مكانه وسط غابة المعاناة هذه؟! ولماذا يفشل في استقطاب شرائح اجتماعية أوسع؟! ولماذا لا تتلاقى قوى اليسار عموماً على برنامج موحّد؟! وكيف يجوز الاختلاف على «بديهيات» كمواجهة الاحتلال؟! وكيف يمكن لقضية كفلسطين، أن تشتت هؤلاء حول رؤى بما يعيق القدرة على الفعل؟!
 
التقت «السفير» مجموعة من الشخصيات اليسارية والشيوعية من العراق وفلسطين ومصر والسودان، في محاولة لرصد واقع أحزابهم وتياراتهم وانصارهم وأزمات تعاني منها بلدانهم، وما يمكن أن يوحّدهم ويفرقهم، وبدا مما قالوه، إن المشهد اليساري العربي الجامع، مستحيل، طالما هو متعذر داخل كل بلد، ان لم نقل، ويا لألم كثيرين، ضرباً من ضروب الخيال.
"السفير"