المقاومة تصوغ الغد.. / إعتراف الريماوي

حالة الصمود التي تحققها المقاومة اللبنانية، في وقفتها البطولية، وأمام الهجمة الصهيونية بمخططاتها وترسانتها العسكرية والدعم الذي توفره لها الدبلوماسية والقوة الأمريكية وحلفائها في العالم أجمع، تأتي في الوقت الذي تتخلى فيه الأنظمة العربية الرسمية عن حق المقاومة المشروع، وتُمعن في تبعيتها وانسلاخها.

اليوم، تتشابك المقاومة في خطوط مترابطة ومتكاملة، بين فلسطين ولبنان والعراق، ضد الإحتلال الصهيوني والأمريكي الإمبريالي، هذه المقاومة تشكل عنوان الرفض والممانعة في المنطقة للأمركة والمشروع الصهيوني كجزء منها، وبالتالي تقف اليوم هذه المقاومة كرأس حربة لمشروع المقاومة الأشمل وعيا وممارسة.

إذا فالمعركة هذه ليست ضد لبنان والعراق وفلسطين كدول منفردة وفقط، بل هي مدخل للمخطط المعادي لبسط النفوذ لاحقا وبشكل أكثر توسعا وهيمنة، وبالمقابل فالمقاومة يجب أن تكون مشروعا جمعيا أشمل أيضا، فلا بد من العالم العربي أن يلتف ويدعم المقاومين، ويعزز من الوعي المقاوم والرافض للمخططات الصهيونية والأمريكية، وأن يبادر للتعبير والتظاهر والعمل على توفير مختلف أوجه الدعم للمقاومة. وكذلك لا بد من مقاطعة البضائع الأمريكية والصهيونية كنقلة نوعية لتهديد المخططات الأمريكية ومصالحها الفعلية في المنطقة، ولتكن المقاطعة المدخل الفعلي والمؤثر لحملة عربية شعبية تدعم المقاومة وتحتضنها، ولتشكل بذات الوقت وعيا تعبويا وتحريضيا ضد المخططات المعادية.

اللحظة تكاد أن تكون مصيرية، والهزيمة تعني أشياء كثيرة، أقلها الدخول في مشروع الصهينة والأمركة والإنصياع لمتطلبات مشروعهم والإنسياق في ثناياه. لذا لا بد من التمترس وراء رأس حربة المقاومة كي لا تنهزم، والإنتصار أيضا، لن يكون فرديا وفئويا، فهو فرصة للعالم العربي للسير نحو الفكاك من الهيمنة والتبعية والاحتلال، وإمكانية مادية ومعنوية لمشروع قومي نهضوي تنموي شامل. إذا فالوقت يمتلئ بمعاني مستقبلية، واللحظات تعيش مخاضا شديدا، وعلى الإرادة الشعبية وانتظامها وفعلها تتوقف النتائج.

في عام 2000، بان للجميع عقم وفشل إتفاق أوسلو، واندلعت الإنتفاضة الفلسطينية الحالية، وبذاك العام، انسحب الإحتلال الصهيوني من معظم أرض الجنوب اللبناني تحت نيران المقاومة اللبنانية، والاحتلال الأمريكي بالعراق، منذ ما يقارب الأربع سنوات لم يستطع فرض شروطه وتحقيق أهدافه، كما أن هنالك مشاريع فتنة ومؤامرات بالمنطقة وبرعاية أمريكية واضحة تم وأدها ولم تلق أي نجاح.

في ذات السياق، وعلى المستوى العالمي، يتم توجيه الضربات والصدمات لمشروع العولمة الأمريكية، في أمريكا اللاتينية من خلال النجاحات التي يحققها اليسار هنالك، وكذلك صمود كوريا الشمالية وإيران، وفي عمق أمريكا وأوروبا تتصاعد حركات الرفض للنتائج المدمرة للعولمة الأمريكية على مختلف المستويات الإقتصادية، الإجتماعية والسياسية والثقافية...الخ.

فالمقاومة إذا تخط مسارا ومستقبلا أفضل لعالمنا العربي، فوضع حدٍ للهيمنة الأمريكية ومشاريعها بالمنطقة يُعد من أهم النتائج التي تهدف لتحقيقها المقاومة في معركتها الحالية، وهي ليست وحدها في العالم، بل تتكامل وتتشابك بأشكال مباشرة وغير مباشرة، تبعا لحالة النضوج في مختلف أماكن الرفض الشعبي في العالم لسياسة الأمركة المعولمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018