جمعيات مناصرة الاسرى.. هل من وحدة في الافق؟!../ خالد خليل

شهدت الآونة الأخيرة حراكا جديدا على مستوى تشكيل جمعيات وأطر إضافية لمناصرة قضايا الأسرى السياسيين داخل السجون الاسرائيلية، كان آخرها تشكيل جمعية „حريات” التي بادرت الى إقامتها حركة أبناء البلد، وقبل عدة أشهر أقيمت جمعية أخرى بمبادرة سجناء سياسيين سابقين.

في الأسبوع الماضي سنحت لي الفرصة لزيارة بعض الاسرى في سجن الجلبوع من ضمنهم من نطلق عليهم عمداء الأسرى، وناقشنا أثناء الزيارة مسألة الجمعيات الجديدة.

في الحقيقة لم يكن لي موقف سلبي من هذه الجمعيات وكنت اعتبر أية مبادرة منها تصب لخدمة الأسرى أو ذويهم أو قضيتهم العامة ومعاناتهم داخل السجون الاسرائيلية. لكن هذه النظرة بدأت تتزعزع بعد سماع رأي الأسرى أنفسهم , الذين يعتبرون الجمعيات على اختلافها „دكاكين” .. لا فائدة ترجى منها بالنسبة لهم، وينظرون الى الخلاف بين الجمعيات على أنه ينطلق من مصالح شخصية أو فئوية او حزبية، ويسيء بالمجمل الى قضيتهم العادلة.

حاولت أثناء النقاش التخفيف من حدة هذا الموقف على اعتبار أن من يعمل داخل هذه الجمعيات هم أناس من الحركة الوطنية، وفي كثير من الأحيان من الحركة الأسيرة سابقا، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد أن أصر عمداء الأسرى على أن حيثيات هذا الموقف تعتمد على حقيقة أن الجمعيات كلها لم تقدم أي انجاز سياسي ملموس في قضية الاسرى، وجل ما فعلته من مهرجانات واجتماعات شعبيه، على أهميته الدعائية، يبقى في إطار الرتوش.

وعلى الرغم من ذلك يقدر عمداء الأسرى ما قامت به بعض الجمعيات في الماضي مثل جمعية "أنصار السجين" وجمعية "أصدقاء المعتقل والسجين" على صعيد تقديم خدمات للأهالي، خاصة توفير وسائل نقل لهم الى السجون المختلفة، وتوفير كانتين لبعض السجناء، كذلك إرسال مواد تموينية لهم في الفترة التي كان يسمح فيها بذلك، إضافة الى تجنيد محامين لزيارتهم وتولي الدفاع عن قضاياهم أمام المحاكم الإسرائيلية.

ويرى عمداء الأسرى أنه لولا الدعم المادي التي تقدمه وزارة الأسرى الفلسطينية „بالتنسيق مع نشطاء من هذه الجمعيات”، فإن أوضاع عدد كبير من السجناء وذويهم ستكون مزرية.

يعتقد الأسرى أن المهمة الرئيسية للجمعيات يجب أن تتركز حول حمل مطالب الحركة الأسيرة الى خارج أسوار السجن داخل البلاد وخارجها، والعمل بشكل مهني بكل الوسائل لعرض هذه المطالب بغية المساهمة في تحسين أوضاع السجناء أولا، والعمل في الجانب الآخر على مستوى توفير الدعم لعائلات الأسرى المستورة التي لا تتلقى مساعدات من أحد سوى النزر اليسير من وزارة الأسرى وأحيانا التأمين الوطني.

من اللافت أن هذه الجمعيات لا تقوم بعمل منهجي ومنظم على هذين الصعيدين، وتقدم بعض المساعدات للعائلات بشكل محدود وغير كاف. هناك جمعية واحدة تقوم بتقديم معايدة لذوي الاسرى بقيمة 1500 شيكل في كل عيد، وأحيانا يقوم النشيطون في الجمعيات بتنظيم حملات محدودة لدعم بعض العائلات بشكل متقطع ومتباعد جدا.

برأي الأسرى فإن أي جمعية لا تعمل ضمن برنامج لمساعدة الأسرى وذويهم بشكل منتظم إنما تنضم الى قافلة „الدكاكين” القائمة، حتى وإن توفرت النوايا الحسنة لأصحاب هذه الجمعيات.

من هنا تنبع الحاجة والضرورة لتوحيد جهود العاملين في حقل مناصرة الأسرى، خاصة بعد ما شكلت لجنة المتابعة لجنة فرعية تعنى بشؤونهم، ربما تكون المدخل لتوحيد الجهود والارتفاع فوق المصالح الحزبية والأنانية الشخصية، والتعامل مع قضية الأسرى على أنها من الثوابت الوطنية، ووضع الحلول الجزئية والعامة لها على اساس منهجي وتدريجي ومثابر، وما عدا ذلك يعني ضياع الجهود وذهابها هباء.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018