حينما يتعرض شعب كامل للابادة ويتعرض وطن كامل للاختطاف/ نواف الزرو

الماثل امامنا في المشهد الفلسطيني الراهن ان الشعب الفلسطيني يتعرض بلا ادنى شك الى هجوم اسرائيلي شامل عسكري تدميري اعلامي سياسي والغائي بكل ما تنطوي عليه هذه المصطلحات... بل والاكثر من ذلك ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني عبارة عن حرب "تطهير عرقي"بكل ما تعنيه من اجتياحات وقتل جماعي وفردي وتدمير شامل لكافة اشكال البنى التحتية الخدماتية وغيرها...

كما يتعرض الشعب الفلسطيني في الوقت ذاته الى حرب"ابادة سياسية " تتزامن مع "التطهير العرقي" وتستهدف الاجهاز على الطموحات والتطلعات الوطنية الفلسطينية الاسقلالية وعلى كافة المطالب التاريخية والحقوقية المشروعة في فلسطين ...!!

تقترف دولة الاحتلال عبر هاتين الحربين/في حرب واحدة متكاملة / كل الانتهاكات والجرائم التي تتخطى كافة الخطوط والمواثيق والقوانين والاعراف الدولية والبشرية ...فهي تصول وتجول على امتداد مساحة الاراضي المحتلة وتمارس كل اشكال القتل والهدم والتدمير والاعتقال والعقوبات الجماعية وتحول المناطق الفلسطينية الى معسكرات اعتقال جماعية ...وتقوم بسرقة الاراضي وتهويدها في وضح النهار ...

ولم تكن عملية "الوهم المتبدد" الا حدثا في هذا السياق الاحتلالي الاجرامي.. وليست قصة الجندي الاسير شاليت سوى حدث في السياق كذلك... فالاصل هو الاحتلال والانتهاكات والمجازر الاسرائيلية ...والاصل ان الشعب الفلسطيني هو الذي يتعرض لارهاب الدولة الاسرائيلية ...والاصل ان الوطن الفلسطيني هو الذي يتعرض للسرقة والاختطاف ...
ويأتون بعد كل ذلك ويزعمون" ان الفلسطينيين ارهابيين وقتلة ومختطفين "..فقد قاموا باختطاف الجندي شاليت...؟!!

كيف يمكن للعالم والمجتمع الدولي ان يتجاهل كل هذه الحقائق الدامغة الموثقة حتى في القرارات الدولية ...؟!!!

وكيف يمكن للعالم العربي من جهته ان يلتزم كل الصمت وان يكتفي بكل هذه الفرجة المذهلة على ما يجري في فلسطين ...؟!!

يختطفون نصف اعضاء الوزارة الفلسطينية المنتخبة.. وثلث اعضاء المجلس التشريعي المنتخبين ايضا.. ويختطفون المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم على مدار الساعة... ويعتقلون نحو اثني عشر ألف فلسطيني في معسكرات الاعتقال المنتشرة في انحاء فلسطين... بل يختطفون الشعب الفلسطيني كله والوطن الفلسطيني بكامله والحقوق العربية الفلسطينية كلها..

ويختطفون كافة القرارات والمواثيق الدولية ...ويقوم العالم المنافق ولا يقعد ..ولا يكل من التهديد والوعيد للفلسطينيين بالويل والثبور ان هم لم يطلقوا سراح الجندي الاسير ....؟!
فيا للعجب والذهول...؟!!

الجميع يضغط ويهدد... اسرائيليا وعربيا ودوليا وامميا وامريكيا واوروبيا وروسيا قبل ايام ...الجميع منشغل بالتدخل لصالح اخطر دولة تمارس الارهاب والاختطاف على وجه الكرة الارضية ...؟!

فيا له من نفاق يرتقي الى مستوى التواطؤ مع "اسرائيل"...؟!
ويا له من تهود وتصهين يبعث على القهر والغضب والاشمئزاز...؟!!
والجميع يتناسى ويتعامى في الوقت نفسه عن عملية الاختطاف الكبرى المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الارض والبشر في فلسطين....؟!!!!

ونتساءل : في ضوء كل ذلك ماذا يتكون للفلسطينيين من خيارات وحقوق ...؟!!
الا يدفعون الشعب الفلسطيني بذلك دفعا لاسخدام كافة الوسائل المتاحة بين ايديه للدفاع عن نفسه ...؟!
ام ان حق الدفاع عن النفس من حق اسرائيل فقط...؟!!
في ضوء كل هذه المعطيات فقد اصبح ظهر الشعب الفلسطيني الى الحائط تماما...؟!

جاء في الادبيات الدينية اليهودية ولاحقا في الادبيات السياسية الصهيونية ما اطلق عليه اسم: "خيار شمشون" في اشارة واضحة صريحة الى تبني الدولة الصهيونية/ لهذا "الخيار الشمشوني" المستند الى "علي وعلى اعدائي" في حال تعرضت تلك الدولة الى اي تهديد وجودي من قبل المحيط العربي..

فمنذ الخمسينات قرر بن غوريون "اول رئيس وزراء لتلك الدولة" انه يتحتم على اسرائيل امتلاك سلاح قاس لا مثيل له في قوته التدميرية، لمواجهة احتمالات قاسية".

وكشفت المصادر العبرية النقاب عن ان "خيار شمشون" كان حاضرا بقوة كبيرة في حرب اكتوبر 1973، حيث طرح موشيه ديان (وزير حربهم انذاك) في اليوم الثالث للحرب فكرة استخدام اكثر الوسائل ايلاما لصد المصريين "وحسبما نشر فقد قررت الحكومة الاسرائيلية برئاسة غولدا مئير تجهيز الاسلحة النووية الاسرائيلية وتوجيهها نحو اهدافها في القاهرة ودمشق، مما اضطر الادارة الامريكية الى تسريع القطار الجوي لنقل الاسلحة الى اسرائيل،" ليكون "خيار شمشون" بذلك قد ارتدى زيا نوويا صريحا كان يمكن اللجوء اليه في حرب "اما نكون او لا نكون" في مواجهة مصر وسوريا.

استنادا الى الادبيات الدينية والسياسية اليهودية/ الصهيونية ذاتها، نرى ان هذا "الخيار الشمشوني" تمارسه الدولة الصهيونية في هذه المرحلة/ المحطة من الصراع بصورة مزيفة وخادعة ومكثفة تحت اسم "الخيار الشاروني فالاولمرتي" باعتباره الخيار الاخير امام "اسرائيل" في مواجهة "الارهاب الفلسطيني" الذي يهدف الى "ابادة اسرائيل".

ونقول بدورنا.. طالما "ان من حق تلك الدولة الاستعمارية الاستيطانية الدموية التي تقترف جرائم الحرب المروعة ضد نساء واطفال وشيوخ وشبان فلسطين على مرأى من العالم كله الذي يقترف بدوره ذروة الجريمة بالتزام الفرجة والصمت، فماذا نقول عن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لكل ذلك..؟!
وما الخيارات التي تركوها اصلا لهذا الشعب في مواجهة "الخيار الشمشوني " بمضامينه الصهيونية المعاصرة الملوثة بالعنصرية والمدججة بالادبيات الاجرامية واسلحة الفتك والقتل والتدمير الشامل للوجود الفلسطيني..؟!!

كثف بيتر برستون (وهو كاتب بريطاني) شرح المشهد الفلسطيني قائلا:
"على الجانب الاخر تقوم وقائع اخرى، جيش صهيوني مزود بالطائرات والدبابات ومدجج بالاسلحة التي انتجت لقتل الاخرين، وليس لدى الفلسطينيين سلاح مواز، وما من احد يخف لنجدتهم سوى اخوان عرب لا يحملون لهم سوى كلمات فارغة، وها انهم قد عثروا على السلاح الذي لا يستطيع الصهاينة مواجهته، فمن ذا الذي يلومهم على استخدامه؟".

حسب المعطيات الماثلة في المشهد الفلسطيني، ووفق قراءة النوايا والمخططات والاهداف الصهيونية واستنادا الى ادبياتهم المكثفة راهنا بـ "خيار شمشون" المزعوم، فان الشعب الفلسطيني هو الاولى والاحق وفق كافة المواثيق والقوانين الدولية والبشرية، بالدفاع عن نفسه وعن وطنه وحقوقه امام خيارهم العنصري الابادي...!

هكذا نقرأ ونفهم خيار الفلسطينيين المحاصرين ظلما وانتهاكا وطغيانا في مواجهة خيار شمشون..؟!!

الى حين ان يراجع المجتمع الدولي حساباته.. والى حين ان يتحرك العرب والعالم من اجل وقف وتعطيل بلدوزرهم الارهابي الدموي الاقتلاعي الجامح بلا اية روادع او كوابح اخلاقية او قانونية او عربية او دولية..؟!!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018