عزمي بشارة في بيروت: سؤال الوحدة الفلسطينية/ جهاد بزي

يضحك الدكتور عزمي بشارة وهو يتذكر عنوان محاضرته اليوم في جامعة القديس يوسف عن "مصير الصراع العربي الإسرائيلي". يضحك وهو يعدل العبارة ممازحاً إلى "آفاق الصراع الفلسطيني الفلسطيني". للعبارة وقعها القاسي على النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الذي وصل بيروت مساء أمس آتياً من القدس ليلبي دعوة الجامعة ولتكون أسباب زيارته إلى لبنان محض ثقافية.

الحالة الفلسطينية الآن تؤرق هذا المثقف. يقول إنها خطرة وحرجة، فالخصوم التاريخيون للفلسطينيين يراهنون على الصراع الداخلي لتمرير مخططات معدة سلفاً لفرض شروط التسوية عليه. وهي "جريمة لا تغتفر" أن يصير هذا الصراع حلبة لتمرير ما تريده إسرائيل.

يتوجس من تحلل الثقافة والقيم السائدة والأعراف التي تربط المجتمع الفلسطيني. يرى ان الصمغ اللاصق لهذا المجتمع سيتفكك إذا ما تحركت نخب سياسية معتمدة على استغلال الضغط الدولي والتجويع لإضعاف فئة سياسية أخرى. يتوجس من انكسار الخطوط الحمراء.

يتبنى "وثيقة الأسرى الفلسطينيين" ويطالب الجميع بتبنيها. يتابع ما كتبه في مقاله في "السفير" امس عن الاستفتاء ويرى أن من يدعو إليه هو في الحقيقة لا يريد لشيء أن يتم.

فالنقاش، بدلاً من أن يكون حول الوثيقة نفسها، تحول إلى نقاش حول إجراء الاستفتاء أو عدمه. ويقول إن قضايا مهمة بشدة لا يحكى عنها الآن. يسأل: لماذا لم يقاوم جدار الفصل العنصري بشكل جدي حتى اليوم مع أن هناك قراراً دولياً في خصوصه؟

برأيه، ثمة مسؤولية كبرى تتلخص في الجمع بين "فتح" و"حماس". الأولى هي العمود الفقري للحركة الوطنية والثانية "ليست مستوردة"، ولن يحلق الطائر الفلسطيني من دون جناحيه، أي من دون فتح وحماس.

لماذا فشلت حماس في تشكيل حكومة وطنية؟ يجيب أنه ممنوع من دخول غزة منذ أعوام طويلة لذا لم يعرف تفاصيل تشكيل الحكومة. لكن، ومما رشح إليه وبرايه ايضاً، فإن الطرفين قدما لبعضهما حججاً لعدم تشكيل هذه الحكومة. في فتح كان هناك من يريد إفشال حماس وهناك من يرى أنه آن الأوان لترميم فتح من خلال وجودها في المعارضة. حماس من جهتها، تكوّن لديها انطباع في البداية ان الحصار الدولي لن يكون بهذه الشراسة. انطباع أمنته عواصم عربية وأوروبية. لكن الحال لم يكن كذلك.

الحالة الفلسطينية الآن هاجس عند عزمي بشارة. وهو لا شك سيحكي في أيامه اللبنانية عنها في محاضراته. أول من أمس كان يوماً لبنانياً ايضاً. أمضى ثلاث ساعات في زيارة إلى عميد الأسرى سمير القنطار، بعدما رفض الإسرائيليون هذه الزيارة طوال شهرين. يبتسم وهو يقول إنهم سمحوا له بلقاء سمير لأنهم يريدون التنصت عليهما. ويبتسم وهو يقول إن معنويات سمير مرتفعة وانه حمله "سلامات" إلى الجميع.

عند الحادية عشرة والنصف من صباح اليوم، يحل عزمي بشارة ضيفاً على كلية العلوم الاجتماعية في جامعة القديس يوسف في هوفلان ليحكي والاستاذين في الجامعة الأميركية نواف سلام وسمير مقدسي عن مصير فلسطين، ومسار الصراع العربي الإسرائيلي.

"مصير فلسطين" هو العنوان الرسمي للمحاضرة إذاً. لا شك بأن سؤال بشارة يقع في خانة هذا العنوان: في هذه الظروف التي يعيشها الفلسطيني، وفي خضم كل هذا العجز العربي، كيف يفكرون بغير الوحدة؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018