لبنان أعطى الدرس فهل من يجيد.. القراءة؟/ جورج حداد


لم يعد من الجائز او المقبول ابدا، لا.. عربيا بشكل خاص، ولا دوليا، بشكل عام، السكوت او.. التمادي في موقف اللامبالاة، حيال هذا الوضع اللاقانوني واللاخلاقي الذي تحاول اسرائيل فرضه على لبنان، ممثلا بالحصار الجوي والبحري. ذلك ان الدولة التي قامت على الاغتصاب والارهاب والعدوان المتواصل، لا ترى ثمة بأسا ولا حرجا في استغلال آلتها العسكرية الضخمة المتوحشة، للانقضاض على كل قيمة انسانية او.. ميثاق دولي او حقوق آخرين، ما دام ان هذا الانقضاض يخدم غرضا آنيا او يلبي حاجة من تلك الحاجات المعبرة عن اهداف شريرة وغايات مدانة.. غير شرعية وغير انسانية.

مثل هذا الحصار لا يمكن اعتباره، الا محاولة للعودة بالمفاهيم والاعراف والقواعد السلوكية الى العهود البدائية وشرائع الغاب ومنطق المخلب والناب..

وبالطبع.. والقطع ما كان لمثل هذه الوحشية الخالية حتى من عفوية التوحش، التي مارسها الغزاة العدوانيون ضد لبنان، بشرا وحجرا وشجرا، ان تبلغ كل هذا المدى الذي انتهى «هل انتهى؟» بالحصار، لو ان هذا الذي يسمونه.. المجتمع الدولي، كان على مستوى ما يرفعه من شعارات ويافطات حضارية، اسما وفعلا، تليق بانسان القرن الحادي والعشرين.

واذا كانت العنصرية ورواسب الاحقاد التاريخية فضلا عن تأثيرات الدعاية الصهيونية، قد ساهمت في سكوت الشعوب الغربية وتغافلها عما قامت وتقوم به الصهيونية العالمية واسرائيلها، من اغتصاب وتشريد ومجازر وفظائع وحصارات ضد شعبنا في لبنان وفلسطين والعراق، فان من الغرابة والدهشة بمكان، ان تبقى القيادات الرسمية العربية ماضية في سكوتها ولا مبالاتها ووقوفها موقف المتفرج وربما المريب في بعض الاحيان، ان بدافع اقليميتهم الانعزالية او.. بدافع الانصياع للارادات الاجنبية التي لم يعد خافيا انها تستهدف رأس هذه الامة ودفعها الى قبر التاريخ، وليس كما تزعم وتشيع تمويهاً بانها ضد هذا النظام او ذاك، وضد هذا الحاكم او ذاك بذرائع واهية متهافتة.

ان مناشدة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري برلمانات العالم وبخاصة.. العربية منها رفع الصوت شجبا واستنكارا للعدوان الصهيوني المتواصل على لبنان، ينبغي الا يُقابل من القيادات العربية الرسمية، الا بما يستحق من اهتمام جدي ومتابعة حريصة يتمثلان بمواقف واعمال ترتقي الى مستوى التحدي المفروض.

ان لبنان لن يموت ولن يستسلم ولن يفنى، اذا واصل الغزاة المعتدون عدوانهم وحصارهم عليه، ولكن يظل معيبا ومخجلا بحق انفسنا وحق تاريخنا وحق الكرامة القومية والدينية، ان لا يكون لنا صوت هادر ودور فعال في هذه الجولة من الصراع مع الغزاة المدعومين بالقوة الاستعمارية الغاشمة.

مخجل ومعيب ان نعمد الى ستر جبانتنا عبر اقتصار دعمنا لاحرار هذه الامة ومقاومي غزاتها ، بأكياس الطحين و«كراتين» المعلبات والزيت..

ان ما سجله اللبنانيون، وفي الطليعة منهم المناضلون والمقاتلون في حزب الله، هو امر لا يثير الاكبار والتقدير العالي فحسب، ولكن له من النتائج والتداعيات المادية والنفسية والسياسية ما لا يغيظ الا الاعداء ومساندي عدوانهم وباطلهم من استعماريين وعملاء وابواق مأجورة..

ان دعم لبنان ومساندته بشتى السبل المتاحة والعمل على الحيلولة دون تطويقه بالتآمر والحصار والاستفراد، هو دعم للقضية القومية بكل تفرعاتها، لهذا.. فان مثل هذا الدعم المنشود، يبقى اقل واجبات المواطنة، بل اقل ما يفرضه احترام الذات على الذات نفسها.

المعركة الاخيرة في لبنان، أتاحت الفرصة التي لا أثمن ولا أغلى، ولا أعلى، للقيادات العربية الرسمية، ان تعيد حساباتها القائمة على منطق الهزيمة وهاجس الخوف، المدثر برداء «الواقعية» لعلها، بعد كل هذه التجارب المرة في فلسطين والعراق ولبنان، تستفيق وتنهض وتنفض عنها سراب الاوهام وخُلّب الوعود الاستعمارية الكاذبة.

هناك بين قياداتنا الرسمية و.. الشعبية ، من يظن ان التاريخ مجرد.. ورق وكلمات. ومثل هؤلاءالاغبياء لا يفيقون، بالعادة الا.. بعد فوات الاوان..
لبنان.. اعطى الدرس ، فهل من يجيد.. القراءة؟

"الدستور"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018