مخاطر إقامة حي لليهود المتدينين في نتسيرت عيليت../ د. رائد غطاس*

مخاطر إقامة حي لليهود المتدينين في نتسيرت عيليت../ د. رائد غطاس*

*عضو بلدية نتسيرت عيليت

أقيمت "نتسيرت عيليت" في النصف الثاني من سنوات الخمسين وذلك تتويجا "لحلم بن غوريون إقامة مدينة يهودية في قلب الجليل" وبالذات قرب مدينة الناصرة عاصمة الجماهير العربية. كما يعلم الجميع أقيمت نتسيرت عيليت على أراضي مدينة الناصرة وقرى عين ماهل، كفركنا، الرينة والمشهد حيث صودرت هذه الأراضي عنوةً عن أهلها.
 
يبلغ عدد السكان في نتسيرت عيليت 50 ألف نسمة، وحسب تقديراتنا خلافاً لما جاء في معطيات دائرة الاحصاء المركزي يسكن المدينه حوالي 12,500 عربي، أي ما يعادل 25% من السكان. وفي السنوات الأخيرة هنالك ظاهرة تقلق المسؤولين في الدوائر الرسمية الحكومية والمحلية، وهي ازدياد عدد السكان العرب بشكل ملحوظ مقابل نقص وهجرة عكسية للسكان اليهود من المدينة، وذلك بالرغم من انتهاج سياسة التمييز والعنصرية ضد السكان العرب في المدينة.
 
بالرغم من كون نتسيرت عيليت مدينة مختلطة حسب التعريف الرسمي ولكن حتى يومنا هذا لا يوجد في المدينة مدرسة عربية واحدة، ولا يوجد أماكن عبادة للمسيحيين والمسلمين ولا يوجد مدافن لدفن الموتى. في الحي العربي (الكراميم) الشوارع ضيقة، ولا يوجد بنى تحتية هنالك بيوت جميلة ولكن دون مجاري، ولا توجد خدمات بلدية بمستوى عال كباقي الأحياء بالرغم من أن المواطنين يسددون الضرائب البلدية الممنوحة لمجمل السكان. هنالك نقص حاد في المراكز التربوية للسكان العرب في المدينة مما يرغم السكان العرب خاصةً الشباب ممارسة هواياتهم وأعمالهم الثقافية التربوية والرياضية في الناصرة والقرى المجاورة.
 
هذه التضييقات على السكان العرب في المدينة لم تفلح في التقليل من نسبة السكان العرب مما حدا بالمسؤولين البحث عن طرق ووسائل أخرى لزيادة عدد السكان اليهود، ووجدوا مبتغاهم بوضع مخطط لإقامة حي خاص لليهود المتدينين المتزمتين في منطقة "هاريونا ج"، ولمن لا يعلم "هاريونا" هي منطقه جبل سيخ التي صودرت من قرى عين ماهل والرينه وكفركنا والشهد. فبإقامة مثل هذا الحي المغلق لليهود المتدينين فقط يضمنون عدم إمكانية شراء أو استئجار دور من قبل أي مواطن غير يهودي متدين وبهذا يمنعون العرب من السكن في هذا الحي.
 
لقد جاء رئيس بلدية نتسيرت عيليت شمعون غابسو بهذا المخطط للمجلس البلدي في حينه قبل سنتين للمصادقة عليه، وقد تم التصدي له من قبل القائمه المشتركة - قائمتنا العربية حيث عملنا على تشكيل أغلبية معارضة له في المجلس البلدي، حيث انتهزنا فرصة كون أغلبية السكان في المدينه وممثليهم في المجلس البلدي من العلمانيين، وكذلك وجود تناقضات بين عاداتهم وتقاليدهم، كون معظمهم من المهاجرين من جمهوريات روسيا والاتحاد السوفيتي سابقاً وبين عادات وتقاليد اليهود المتدينين المعروفين بتزمتهم وفرضهم الإكراه الديني على الغير. وبذلك لم تتم المصادقه على هذا المخطط. لكن رئيس البلدية والذي جعل من قضية بناء هذا الحي مشروع حياة بالنسبة له قام بإقناع الحكومة بتبني المشروع حيث أقر في وزارة الإسكان والتي أعلنت عن المناقصات والعطاءات من أجل المباشرة بتنفيذه.
 
برأينا المعركة لم تحسم بعد وسنحاول في المجلس البلدي إفشال توطين هذا الحي باليهود المتدينين فقط، فمثل هذه الإجراءات كإغلاق حي بكامله في أيام السبت تحتاج لقوانين "بلدية مساعدة".
 
نحن نعتقد أن هذه القضية لا تخص السكان العرب في نتسيرت عيليت فقط، وإنما تخص كل جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، بشكل عام وسكان المنطقة بشكل خاص. فإحضار وتوطين اليهود المتزمتين المعروفين بمواقفهم العنصرية والمتطرفة من العرب يشكل خطراً وتهديداً للسكان العرب عموماً. لذلك هنالك حاجة ماسة للتصدي لهذا المخطط على مستوى اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة المتابعه العليا للجماهير العربية في الداخل.   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018