عن النية المبيتة للاستفراد بالتجمع وصمت الأحزاب العربية/ ممدوح  إغبارية

عن النية المبيتة للاستفراد بالتجمع وصمت الأحزاب العربية/ ممدوح إغبارية

يقوم التجمع منذ أنشأه أصحاب الفكر الوطني الديمقراطي، بالتأكيد الدائم على معادلة كفاحية تقارع الصهيونية بأدوات نضالٍ سياسية مبتكرة، أخذت الديمقراطية لحدود ليبيرالية جديدة قارعت الإثنية في التعريف "الهوياتي" للدولة، مؤكدا على تشبث أصحاب الأرض بهويتهم الوطنية وانتمائهم القومي للفضاء العربي عموما، وانحيازهم لقضايا ومطالب شعبهم الفلسطيني العادلة وهو ما ميزه عن أحزاب سياسية أخرى رفعت خطاب المساواة على مدار سنواتٍ عديدة مضت, دون التطرق إلى تغيير جوهر الدولة وطابعا اليهودي ، واعتبرت الفلسطيني المتشبث يأرضه "مواطنا من درجة ثانية، وإن حصل على ميزانية 9 روضات تكتمل مواطنته".


لقد حملت المؤسسة الإسرائيلية شديدًا على عنفوان وإباء خطاب التجمع، الذي بات يهيمن على الخطاب السياسي للعرب الفلسطينيين في الداخل، وهو ما تجلى في الوثائق المستقبلية التي صدرت عام 2007 عن المؤسسات العربية المختلفة (لجنة المتابعة، ومركز مدى، وعدالة)، فكان من المؤسسة أن لاحقته منذ نشأته ملاحقة ترجمت مؤخرا باستهداف رأسه د.عزمي بشارة، ومحاولة إدانته لآرائه ومواقفه الداعمة للمقاومة، وتلفيق تهم أخرى له، ناهيك عن المحاولات المتكررة لشطب التجمع بناء على "لوائح اتهام" قوامها برنامجه السياسي الذي يهدف إلى تغيير جوهر الدولة من دولة اليهود فقط، إلى دولة كل مواطنيها.


ويأتي قرار اليمين المتطرف بالتظاهر في مدينة الناصرة أمام بيت النائبة حنين زعبي، القيادية في حزب التجمع، وأمام مقر الحزب المركزي، ليتوج هذه المساعي الحثيثة والمثابرة لنزع الشرعية القانونية وسلخ الحزب وقياداته عن شعبهم عبر تصويرهم بالتيارً المتطرفًً، خارج قواعد العمل السياسي حسب التعريف الاسرائيلي لها.


لم يسعف التجمع موقفه الوطني المسؤول اتجاه التيارات السياسية الأخرى بتضامنه غير المشروط معهم في محنهم السياسية، مثل ملاحقة الشيخ رائد صلاح، وتقديم النائب بركة إلى المحاكمة الاسرائيلية، ونسرد ذالك خجلا من موقف بلدية الناصرة وأحزاب سياسية أخرى أصابها صمتٌ غريب. وكأن الحديث يدور عن قضية تحريض على الحزب الديمقراطي في السويد, وليس قضية تحريض على التجمع وحنين زعبي، معتبرين الأمر قضية التجمع وحده، وهم في ذلك لم يقرأوا مدلولات هذه الحملة التي تهدف الى سلب حقوق المجتمع العربي للحقوق الأساسية وعلى رأسها بالحق بالتنظيم والعمل السياسي، ومحاولة تصوير التجمع الوطني الديمقراطي ومؤيديه على أنهم متطرفين.


انها وسيلة قديمة/جديدة اعتمدتها وتعتمدها المؤسستان الأمنية والسياسية الاسرائيليتان ضد كل من يحاول تغيير جوهر الدولة، بدءا بحركة الأرض، ومرورا بحركة أبناء البلد، وصولا الى التجمع الوطني الديمقراطي، إذ تسعى المؤسسة الأمنية بذالك إلى تقسيم العرب "عربين"، متطرف ومعتدل، والاستفراد بالتيارات السياسية مثل التجمع الوطني، وتصويره بانه "خطر استراتيجي" على "الحياة المشتركة" بين العرب واليهود، ما تطلب، وذالك أضعف الأيمان، ردًّا موحّدًا من جميع التيارات السياسية، ولجنة المتابعة، وبلدية الناصرة، التي أزمع مارزل وزمرته التظاهر على ارض مدينتها، ردٌّ مفادهُ: كلنا التجمع.. كلنا حنين زعبي.


أخيرا، بقي أن نبعث برسالة واضحة، للمؤسسة الاسرائيلية بأذرعها الأمنية المختلفة، أن التجمع أثبت مرارا وتكرارا قدرته على اجتياز الأزمات والتصدي للملاحقات وحملات التحريض المنسقة، حيث خرج على سبيل المثال وليس الحصر من الانتخابات الأخيرة بـ (12000) صوت زيادة عن المرة التي سبقتها، مما يجعلنا نعول على الشباب، وعلى قياداتنا ومعدن شعبنا الأصيلدون ان نغفل دور الأحزاب العربية الأخرى، ومؤسسات المجتمع المدني ، وأهمية وحدتنا جميعا في وجه رياح التحريض والعنصرية التي تستهدفنا جميعا.




.