المتهمون بقتل المجرم زادة.... بأي ذنب تُركوا! / سعيد حسنين

المتهمون بقتل المجرم زادة.... بأي ذنب تُركوا! / سعيد حسنين

عــ48ـرب

 إن أمة لا تقدر الدورالنضالي لشبابها وأبنائها ولا تقدر شهداءها، هي أمة خاملة لا خير فيها، وكم بالحري عندما يدور الحديث عن نضال ومقارعة لساسة دولة تمارس العنصرية، وتتخذها دينًا وديدنًا، وقد لفت انتباهي قول لسماحة السيد حسن نصرالله الذي قال في ذكرى تكريم الشهداء في لبنان إذ قال:"شهداؤنا عظماؤنا وواجبنا أن نكرمهم". فسماحته يدرك أنه بفضل هؤلاء الشهداء بقيت وتبقى القضية التي ارتقوا من أجلها شهداء حية، وبدل أن نتعلم من هذه المواقف المشرفة ونقلدها، ذهبت بلدية شفاعمرو برئيسها إلى الجانب الشخصي والخاص، بعيدة عن ضرورة إعلاء شأن الشهداء، وكلنا يعلم ما حصل في إحياء الذكرى الذي جاء بائسًا وهزيلاً ولا يرتقي إلى مفهوم الشهداء والشهادة وعظمتها ودورها.

وعلى الجانب الآخر من مسألة الشهداء وتكريمهم، علينا أن نتناول حكاية المتهمين بقتل الإرهابي النتن زادة، ففي هذا الباب كشف الرئيس عن عورته ولم يف بأي وعد قطعه على نفسه، أقام احتفال المئوية تحت رعاية سفاح قانا ومنشئ المفاعل النووي في ديمونا، شمعون بيرس، وخرج للناس بادعاء بأنه سيضغط رئيس الدولة للعفو عن المتهمين من أبنائنا، فهو لم يضغط ولم يحقق لأبنائنا المتهمين، الذين قد يحاكمون وقد تُنزل بهم عقوبات قاسية، وعندها ماذا سيقول رئيس البلدية؟ هل سيقول للناس :"جربت وما طلع بإيدي"  "أو ما ردوا علي"، أو أي ذريعة أخرى لن تجدي نفعًا إذا وقع الفأس بالرأس كما يقول مثلنا الشعبي!

وبدل أن يستجمع رئيس البلدية قواه ويتجاوز خلافات الرأي مع الأحزاب التي تعارض سياسته، من قوائم ممثلة في البلدية ومن خارجها، راح يتسابق مع مجموعة "شباب من أجل المتهمين" الذين دعوا لاجتماع عاجل لأعضاء الكنيست العرب وقيادة الجماهير العربية، الذي سيعقد اليوم، من أجل وضعهم في الصورة لتحمل مسؤولياتهم إزاء ما سيحصل مع هؤلاء المتهمين، طبعًا زورًا وبهتانًا، قام بدعوة لجلسة تشاورية مستعجلة حضرها رئيس لجنة المتابعة العليا، الأستاذ محمد زيدان وغاب عنها الكثيرون من أصحاب الشأن والدراية، وعلى رأسهم ممثلو التجمع الوطني الديمقراطي وحركة أبناء البلد ومركبات اللجنة الشعبية، والأهم من ذلك ممثلو المتهمين أنفسهم، ليس لأنهم لا يريدون الحضور، بل لأن الرئيس استثناهم من هذا الاجتماع فانتهى الاجتماع كما بدأ، دون أي نتائج ملموسة تفيد هذه القضية الهامة.

إذًا، من الواضح أن المصلحة العامة لا تشكل دورًا في نهج رئيس البلدية ومن معه، فقد أساء لهذه المسألة المركبة والمعقدة من حيث يدري، هو فعل ما فعل لغاية في نفسه، وفقط من أجل ركوب موجة الشهداء والمتهمين لتحقيق مصالح انتخابية، سيما وأننا على عتبة الانتخابات البلدية، وعليه أن يعلم علم اليقين أن القضية جماهرية وتخص الجماهير العربية قاطبة، وهي ليست مسألة محلية ولا يتسع المجال لتصفية الحسابات على حساب شباب قد يدفعون ثمنًا غاليًا بزجهم خلف القضبان لسنوات طوال، وإذا لم يرتق رئيس منتخب الى مستوى المسؤولية، فكيف له مواصلة المسيرة؟
وهنا لا أريد الخوض بالمبالغ المالية التي تعهد بها حضرة الرئيس ولم يف بوعده أيضًا، ولا بد من ذكر اسم الرفيق مراد حداد، الذي لم يترك هذه القضية للحظة واحدة، وله باع طويل في تجنيد الناس لمساندة المتهمين خلال المحاكمات وبجمع الأموال، فهل يعقل استثناؤه من هكذا اجتماع، القضية لا تنحصر بشفاعمرو وليست حكرًا على البلدية ولا على رئيس البلدية، هناك جهات ينبغي التشاور معها والعمل معها من أجل المصلحة العامة، كي نرقى بمجتمعنا وبناسنا وبأهلنا، كلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، وأعضاء الكنيست العرب ملزمون بالوقوف إلى جانبنا في هذه المحنة، ولنعمل وفق قول الله تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، وأيضًا تمشيًا مع قوله عز وجل: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"، ولكن كما يبدو هناك من لا يعرف هذه التوجيهات الإلهية ولا يريد أن يعرفها كي لا يطبقها...  فالدولة ولأنها تناصبنا العداء، تريدنا مللاً وقبائل وطوائف وجماعات ومذاهب، ولا تريد لنا العمل بوحدة وبروح واحدة لمواجهة التحديات، فهل من مدرك ومجيب؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018