سقطة العريان!../ نواف الزرو

سقطة العريان!../ نواف الزرو

لا يمكننا أن نتعاطى مع تصريحات عصام العريان نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لحركة الاخوان المسلمين، التي دعا فيها إلى "عودة اليهود المصريين ودفع التعويضات لهم"، والأخطر من ذلك زعمه بأن "نظام عبد الناصر هو الذي قام بطرد اليهود من مصر"، على أنها زلة لسان أو خطأ في التقدير، أو سهوة، أو كبوة، فدعوة كهذه من العيار الثقيل وتنطوي على دلالات وتداعيات إستراتيجية، وعلى لسان قائد ومفكر ومنظر بحجم العريان، لا يمكن أن تكون إلا مدروسة ومحسوبة ومنسقة، والأخطر من كل ذلك أنها تأتي وكأنها كتبت بيد إسرائيلية، فهي"تحك على الجرب الصهيوني"، وتعزز الرواية الصهيونية التي ادعت دائما أن عبد الناصر هو الذي طرد اليهود، وأن لليهود أملاكا تقدر بمليارات الدولارات، وأن من حقهم العودة إلى مصر واستعادة ممتلكاتهم ومواقعهم ودورهم.

ففي جوهر المسألة التي أثارها العريان، كانت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية- الجمعة 24 / 12 / 2010 –زعمت فى تقرير لها "أن اليهود المصريين تعرضوا فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر للاضطهاد، مطالبة الشعب المصري والحكومة المصرية الحالية بالاعتذار لليهود"، وهنا بدل أن يأتي الرد على هذه المزاعم من العريان مثلا، يأتي من الكاتب الإنجليزي الأصل ديفيد مكاير اليهودي الديانة، الذي يتهم اليهود بالتنكر لمصر رغم ما قدمته لهم، وما وفرته لهم من أجواء لممارسة شعائرهم، والتعبير عن آرائهم في إصدارات صحفية سمحت الحكومة لهم بإصدارها، موثقا في تقرير مطول بعنوان: "يهود مصر" نشرته صحيفة "التقرير" الجنوب أفريقية في عددها الصادر يوم 2008/1/17، كيف استقبل الشعب المصري 14 ألف يهودي نزحوا إلى مصر أثناء الحرب العالمية الأولى، وشاركوهم العيش في أمان وطمأنينة وسلام، وكانوا يعاملون معاملة أهل البلد"، ولكن"ورغم ما قدمته مصر لهم، يشير الكاتب إلى تنكرهم إلى مصر، ويدلل على ذلك بأعمالهم التخريبية في بداية العهد الجمهوري لمصر بعد الإطاحة بالملكية، مشيرًا إلى فضيحة "لافون" التي كانت تهدف وقتذاك إلى إحراج الحكم الثوري، وعرقلة أي اتفاق مصري بريطاني للجلاء عن مصر"، مشيرا إلى قيام اليهود بسلسلة تفجيرات عام 1954، حيث نسفوا مبنى البريد بالإسكندرية ووكالة الاستعلامات الأمريكية والمركز الثقافي الأمريكي بالقاهرة"، ولفت إلى أن إسرائيل زرعت عشرات الجواسيس في مصر بهدف خلخلة أمنها ورصد الأوضاع الداخلية، ومن هؤلاء إيلي كوهين، باروخ مزراحي، شاكر فاخوري، فؤاد حمودة، خميس بيومي، زكي حبيب، توماس المصري، رجب عبد المعطي، يعقوب جاسم، سمير باسيلي انشراح موسى عزام عزام".

إلى ذلك، وفي هذا الملف الإستراتيجي المتفجر، قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بإثارة الموضوع تباعا على مدى السنوات الماضية في عهد مبارك -كنزهم الاستراتيجي المفقود-، فكشفت مصادر سياسية مصرية مطلعة عن خلفيات إثارة إسرائيل لموضوع أملاك اليهود المصريين وغير المصريين، التي تركوها في مصر بعد قيام الثورة، وربط المحللون آنذاك توقيت انعقاد المؤتمر بالذكرى الستين لإعلان "دولة إسرائيل"، مشيرين إلى أن كثرة الحديث عن أملاك اليهود في مصر غالبا ما تعلو عندما تطالب أصوات بحقوق الفلسطينيين وحق العودة للاجئين وحقوقهم".

وأكدت مصادر مصرية "أن اليهود المصريين أقاموا نحو 350 قضية للمطالبة بتعويضات بلغت قيمتها أكثر من 5 مليارات دولار"، متهمة كلا من الاتحاد الأوروبي وأمريكا وإسرائيل بالوقوف ورائهم لاستمرار الضغط على الحكومة المصرية لدفع تلك التعويضات أو رد تلك الممتلكات"، وكل هذه التحركات الصهيونية ليست عفوية، بل هي في سياق إستراتيجي يستهدف مصر الدولة والتاريخ والدور، فقالت مصادر مصرية على سبيل المثال، إن السلطات الأمنية أبعدت أدلاء سياحيين يحملون الجنسية الإسرائيلية، بعد أن اتهمتهم بتضليل السياح عبر إخبارهم أن اليهود هم من بنوا الأهرامات الفرعونية الشهيرة، وأن التاريخ المصري مزيف- 02/13/201"، وهو ما كانت صحيفة "يديعوت أحرونوت- 24/04/2008-زعمته في تقرير لها بعنوان: "دليل للتنزه... مصر على طول ضفاف النيل"، قالت فيه: "إنه إرشاد للسياح اليهود لمعرفة أجمل أماكن التنزه بمصر"، حيث احتوى على معلومات مغلوطة تنطوي على مزاعم تاريخية تنسب الحضارة المصرية إلى اليهود، و"أن اليهود هم بناة الأهرام".

وهناك كم هائل من الملفات والتقارير المتعلقة بالرواية والمزاعم الصهيونية في هذا السياق، فهل غابت كلها يا ترى عن العريان الذي إنما "حكّ على جرب الصهيونية وروايتها المزيفة" في "الطرد والتعويضات"؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018