خمس ملاحظات عن الانتخابات../ د. جمال زحالقة

خمس ملاحظات عن الانتخابات../ د. جمال زحالقة

الملاحظة الأولى: النتيجة الأولى للانتخابات هي أن بنيامين نتنياهو هو رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم. والنتيجة الثانية أن معسكر اليمين المتطرف وفي مركزه حزب "الليكود بيتنا"، فاز بأغلبية مطلقة ولو كانت بصوت واحد. والنتيجة الثالثة، أن النواب في الكنيست القادمة أكثر تطرفاً من السابقة، التي كانت متطرفة بامتياز. باختصار قد يكون هناك جديد تحت الشمس، لكن هذا الجديد هو بوزن الريشة، ولن يكون له تأثير فعلي على السياسات وعلى اتخاذ القرار في القضايا الكبرى.

الثانية: ليس صدفة أن يبدأ نتنياهو تصريحاته السياسية بالحديث عن مواجه الخطر النووي الإيراني، فهذا الموضوع هو بمثابة مغناطيس لجذب الأحزاب إلى الائتلاف، هكذا حدث مع المرحومة "كاديما"، التي دخلت حظيرة نتنياهو في الصيف الماضي على أساس أنه قد يكون صيفاً ساخناً على الجبهة الإيرانية. يستحضر نتنياهو "الخطر الإيراني" لمخاطبة الأحزاب التي يريدها في الائتلاف بلغة ما يسميه "المسؤولية القومية"، ولا ينسى الإشارة إلى المقاعد الوزارية الوثيرة.

الثالثة: يسعى نتنياهو إلى تحويل ضعفه إلى قوة، فهو بحاجة أكثر إلى ائتلاف واسع، وهو يعتقد أن هذا يساعده على الساحة الدولية ويجعل حكومته أقوى وأكثر قدرة على مواجهة الضغوط، إذا مورست. فمهما كانت الأغلبية اليمينية التي تدعمه، فهو بحاجة إلى ورقة توت من أحزاب الوسط. قبله جاء بيجن بديان، وجاء شارون ببيرس، وجاء هو ببراك، ليقوموا بدورهم بتجميل صورة حكومة اليمين دولياً. حتى اليوم كان رئيس الوزراء من الليكود يأتي بشخصية من تيار حزب العمل، ولكن هذه الشخصيات "التاريخية" أصبحت نادرة الوجود واضمحلت، لذا يسعى نتنياهوإلى جذب لبيد، قوي الوجود في الكنيست وضعيف الحضور على الساحة الدولية، وإلى استمالة تسيبي ليفني، التي تشكل حالة عكسية.

الرابعة: كان بإمكان الناخب العربي أن يزيد عدد مقاعد القوائم العربية، لكنه لم يفعل وبقيت الأمور على ما كانت عليه، رغم ارتفاع طفيف، لكنه مهم، في نسبة التصويت. ومع ذلك حدث أمر مهم في هذه الانتخابات وهو ارتفاع كبير في عدد الأصوات التي حصل عليها التجمع الوطني الديمقراطي، الذي خاض الانتخابات وحده في قائمة مستقلة. لا يستطيع أحد أن يدعي، كما حدث في الانتخابات الماضية، أن أصوات التجمع ليست كلها للتجمع. لقد استمر صعود قوة التجمع، وحضوره اليوم أقوى من الماضي، وطموحه اليوم أعلى من السابق.

الخامسة: التجمع في طريقه الواثقة والواعدة للتحول إلى القوة المركزية على الساحة السياسية العربية في البلاد. هذا هو المعنى الحقيقي لنتائج الانتخابات الحالية.  لقد تخطى التجمع كل الصعاب والمشاكل والتحديات التي واجهته في السنوات الأخيرة، واجتازها كلها وتوجه للناس في الانتخابات طالباً دعمهم وتأييدهم، ولم يسبق أن لقيت كوادر التجمع هذا الاستقبال والحفاوة والاحتضان، كما في الشهر الأخير. لقد سمعت من العشرات من كوادر التجمع عبارة "التجمع مقبول على كل الناس"، هذا ذخر للحركة الوطنية وهذه إشارة إلى أن الموقف الوطني الملتزم والصلب والعمل الجدي من أجل مصالح الناس وحقوقهم هو ما يريده الناس فعلاً. معركة الانتخابات الأخيرة شكلت نقلة نوعية للتجمع، وهذا يحملنا مسؤولية أكبر ويفتح أمامنا مجالاً أوسع.